فهرس الكتاب

الصفحة 7218 من 28557

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 03:22] ـ

وإن قيل الأصل في الأشياء الإباحة فلا تمنع العادات والمعاملات إلا بدليل يقال هذا عام ودليلنا خاص فكلامنا في العادات والمعاملات التي فيها شائبة تعبد لا كل العادات والمعاملات لدخولها تحت الإحداث في الدين،فالدين ليس عبادات فقط،والعادات من حيث هي عادية لا بدعة فيها، ومن حيث يتعبد بها، أو توضع وضع التّعبُّدتدخلها البدعة، و من أمثلة الأمور العادية التي لابدفيها من التعبُّد: البيع، والشراء، و النكاح، و الطلاق، و الإيجارات، و الجنايات ... لأنها مقيدة بأمور وشروط و ضوابط شرعية لا خيرة للمكلف فيها. و من أمثلة الابتداع في العادات الاحتفال بعيد الحب وعيد الأم و التزام لباس معين لأهل الزهد ووضع المكوس الدائمة و الصمت حدادا والرهبنة

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 03:24] ـ

وإن قيل قد استحدثت الأمة وسائل العبادات دون نكير كنقط المصحف، وضبطه بالشكل، و تصنيف العلم على طرق ووسائل متعددة؛ فهناك السنن والآثار والمستدركات والمسانيد على الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من الرواة، والتبويب على أبواب الفقه .. والجواب على ذلك بأن عدم وقوع هذه الأمور في العصر النبوي إنما كانلأجل انتفاء المقتضي لفعلها، أو أنّ المقتضي لفعلها قائم لكن وجد مانع يمنع منه.

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 03:26] ـ

فمثلا جمع أبي بكر t للقرآن وجمع عثمان t الناس على مصحف واحد كان سببه الخوف من تفلت القرآن من الصدور وضياعه، فقام أبو بكر t بجمعه بين الدفتين، ثم جاء عثمان t فجمع الناس على مصحف واحد، وأمر بإحراق ما عداه من المصاحف خشية الاختلاف في القرآن ووقوع الفتنة بسبب ذلك، فجمع القرآن لم يرد فيه نص عن النبي r بفعله على وجه الخصوص،ولكن نصوص الشرع العامة تؤيده، فقد كان النبي r يأمر بكتابة القرآن، ولا فرق بين أن يكتب مفرقًا أو مجموعًا بل صار جمعه أصلح،وأيضًا فجمع القرآن راجع إلى حفظ الشريعة، والأمر بحفظها معلوم، وراجع إلى سد ذريعة وقوع الاختلاف في القرآن، وقد علم النهي عن الاختلاف في القرآن، بنصوص الشرع المستفيضة،ويمكن أن يقال جمع القرآن لا يخرج عن كونه سنة، فالسنة بمعناها العام هي كل ما قام الدليل الشرعي على أنه طاعة لله ورسوله، سواء فعله الرسول r ، أو فعل في زمانه أو لم يفعله في زمانه لعدم المقتضى حينئذ لفعله، أو وجود المانع منه، وإذا ثبت أنه أمر به أو استحبه فهو سنة، وكأمر النبي rبإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وجمع الصحابة القرآن في المصحف، وقد قال r: « لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» [1] فشرع كتابة القرآن، ومع أن كتابة القرآن مشروعة لكن لم يجمعه الرسول r في مصحف واحد لاحتمال نزول آيات أو سور أو احتمال نسخ لبعض آياته. ولأجل هذا الاحتمال لم يمكن جمعه في مصحف واحد حتى مات رسول الله rفقام أبو بكر t بجمعه وقام عثمان t بجمع الناس على مصحف واحد، وأجمع الصحابة على ذلك فصار إجماعهم دليلا شرعيا، وأما تدوين السنة والعلوم الشرعية فهو من باب تبليغ الشريعة،وقد ورد الأمر بذلك والحث عليه. فقال r: « ليبلغ الشاهد منكم الغائب» [2] وقال: «بلغوا عني ولو آية» [3] وثبت في السنة الأمر بكتابة العلم كقوله r « اكتبوا لأبي شاة» [4] وعن أبي هريرة t قال: «ليس أحد من أصحاب رسول الله r أكثر حديثا مني عن رسول الله r ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب» [5] .

[1] - رواه مسلم في صحيحه. كتاب الزهد. باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم 4/ 2298 - 2299

[2] - رواه البخاري في صحيحه تاب العلم. باب ليبلغ الشاهد الغائب

[3] - رواه البخاري في صحيحه رقم 3202

[4] - رواه البخاري في صحيحه رقم 2254

[5] - رواه البخاري في صحيحه رقم 110

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 03:29] ـ

نخلص مما سبق أن الأدلة الناهية عن البدع جاءت عامة فلا تخصص بالبدع التعبدية وحسب بل أيضا يدخل البدع العادية،فالشرع ليس عبادة فقط، و المخالف في ذلك قد يستدل بالإباحة الأصلية،وأدلة تحريم البدع خاصة واستصحاب الإباحة عام،فيحمل العام على الخاص،والاستدلال بجمع القران و وتصنيف العلوم خارج عن محل النزاع فمحل النزاع استحداث العادات التي فيها شائبة التعبد،ولا دليل عليها أما ما ذكروه فهي تدخل تحت المصالح المرسلة،ولم يكن هناك مقتضى لفعلها في العهد النبوي أو وجد المقتضى لكن كان هناك مانعا من فعلها،والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وكتب ربيع أحمد الخميس 24/ 4/2008م 18 ربيع آخر 1429هـ

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 04:15] ـ

كلامك تحصيل حاصل؛ لأنك تتكلم عن العادات التي فيها شائبة تعبد، لا جميع العادات، فإذا كان فيها جزء تعبد فقد دخلها الابتداع من هذه الجهة كما هو واضح، فلا معنى لنصب الخلاف في شيء غير متصور!

ثم إن بعض أدلتك أعم من الدعوى؛ فأنت تدعي دخول البدع في نوع خاص من العادات، وهي التي فيها شائبة تعبد.

ثم تستدل بأدلة تدل على أن البدع تدخل في العادات مطلقا، فصار كلامك ينقض نفسه.

هذه مجرد مدارسة للموضوع وليست ترجيحا لقول على قول.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت