وإجماع الأمة""
وقوله: قال تحت باب"ومن أخلاق السلف الصالح؛ أهل السنة والجماعة":
"واجابتهم لدعوة اخوانهم الا من كان طعامه حرام".قلت: كيف وقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم دعوة يهودية وأكل عندها؟!!!
ـ رده: ينظر التفصيل في هذه المسألة في شرح (الأربعين النووية) للشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -مُقدم و مراجع الكتاب-، وسمعت كلاما قديما للشيخ رئيس المجلس الأعلى للقضاء العلامة صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله - يفند فيه شبهة مثل شبهة الأخ منصوري واستدلاله ذاك. ومع ذلك عُلم بعد أن استقرت الشريعة أن اليهود لا أمانه ولا عهد لهم وأنا شخصيا لو دعاني يهودي لما أجبته وأكلت طعامه، فهل المنصوري يفعل ذلك؟؟
وقال ص212 تحت تبويبه"ضوابط ومنطلقات الداعية":
"5 - الدعوة الى التعاون والى كل ما يوصل اليه،والبعد عن مواطن الخلاف وكل مايؤدي اليه، ونعين بعضنا بعضا فيما اتفقنا عليه، وينصح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، مع عدم التباغض،والأصل بين الجماعات الاسلامية: التعامل والوحدة؛ فان تعذر ذلك فالتعاون، فان تعذر ذلك فالتعايش، والا الرابعة الهلاك".
قلت: ان هذا الكلام مما لا يقول به السلفيون بل هو من أصول منهج الاخوان المسلمين وقاعدتهم في التجميع والتكتل، ثم هي جماعة واحدة لا جماعات كما زعمت"."
ـ رده: قاعدة"ونعين بعضنا بعضا فيما اتفقنا عليه، وينصح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"صحيحة وصححها كثير من العلماء منهم الشيخ المحدث مقبل الوادعي - رحمه الله-والشيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-أما قاعدة الإخوان فهي العذر مطلقا في الاختلاف سواء في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد أو لا .. فتنبه أخي. وكلام الشيخ الذي وقفت عليه بكامله دون بتر يزيل الإشكال وهو:"الدعوة إِلى التعاون وإلى كلِّ ما يوصل إِليه، والبعد عن مواطن الخلاف وكل ما يؤدِّي إِليه، وأَن يعين بعضنا بعضا، وينصح بعضنا لبعض فيما نختلف فيه، مما يسع فيه الخلاف، مع نبذ التباغض."
والأَصل بين الجماعات الإسلاميَّة المعتدلة: التعامل والوحدة؛ فإِنْ تعذر ذلك فالتعاون، فإِنْ تعذر ذلك فالتعايش، وإلا فالرابعة الهلاك.""
وقوله:"ومما يؤكد هذا المعنى عن الرجل وأنه ينحى هذا المنحى قوله بعده ص213:"
"11 - التمييز بين الغاية والوسيلة،مثلا: الدعوة هدف؛ لكن الحركة والجماعة والمركز ... وغيرها هي من الوسائل".
فتأمل!!!
ـ رده: بعد التأمل لكلام الشيخ وتدبر ما كتبه في غير ما موضع من الكتاب وتحت ذاك الفصل يتبين أن الشيخ لا يقر تعدد الجماعات المخالفة لمنهج وعقيدة أهل السنة إذ هي فرق ضالة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق-صلى الله عليه و سلم-، حيث قال مثلا:"الحرص على إِيجاد جماعة المسلمين، ووحدة كلمتهم على الحق؛ أَخذا بالمنهج القائل: (كلمةُ التوحيدِ أَساسُ توحيد الكلمة) مع الابتعادِ عما يُمزِّقُ الجماعات الإِسلاميَّة اليوم من التحزب المذموم الذي فرق المسلمين، وباعد بين قلوبهم."
والفهم الصحيح لكلِّ تجمع في الدعوة إِلى الله تعالى:جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين."."
وقال:"يجب أَنْ يكون الولاءُ للدين لا للأشخاص؛ فالحق باق والأَشخاصُ زائلون، واعرفِ الحق تعرفْ أَهلَه."وقال:"عدم التعصب للجماعة التي يَنتسبُ إِليها الفرد، والترحيبُ بأَي جهد محمود يقدمه الآخرون، ما دام موافقا للشرع، وبعيدا عن الإفراط والتفريط."
أما قوله:"ومما يؤكد هذا المعنى أيضا قوله بعده ص216:"31 - تمسك الدعاة والحركات الاسلامية بدوام الاعتصام بالله تعالى.""
قلت: انظر كتاب شيخنا العلامة ربيع المدخلي"جماعة وآحدة لا جماعات وصراط وآحد لا عشرات".
ـ رده: وهل هذا الكلام فيه مخالفة سبحان الله؟؟ إذن فليعتبره الأخ منصوري نصيحة لهم ونعم النصيحة، خاصة وأن الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-له كلام يشبهه ولم يقل أحد أن قصده إقرار الفرق و الجماعات الضالة، ومع ذلك لا بأس من ذكر كلام الشيخ الأثري كاملا دون حذف أو زيادة، قال الشيخ:"تمسكُ الدعاة والجماعات الإِسلامية بدوام الاعتصام بالله تعالى، وتقديم الجهد البشري وطلب العون من الله تعالى، واليقين بأَن الله هو الذي يقود، ويوجه مسيرة الدعوة، ويسدِّد الدعاة، وأَن الدين والأَمر كله للّه سبحانه وتعالى."
هذه الضوابط والفوائد هي ثمرة تجارب كثير من العلماء والدعاة إِلى الله تعالى، ولنعلم يقينا أَنَّ الدعاة إِلى الله لو فقهوا هذه الضوابط، وعملوا بها؛ لكان في ذلك خير كثير لمسيرة الدعوة.
وليعلم جميع الدعاة، أَنَّه لا صلاح لهم، ولا نجاح لدعوتهم إِلا بالاعتصام بالله، والتوكل عليه في كلِّ أَمرٍ، وسؤاله التوفيق، وإخلاص النيَّة، والتجرد من الهوى، وجعل الأَمرِ كلّه للّه تعالى"."
ختاما هذا رد وجيز في اشارات سريعة مجملة للتنبيه على ما في هذا النقد من تعدي و هضم لجهد أهل العلم حيث أن الكتاب قدم له الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيزآل الشيخ وغيره، ومعلوم رسوخ الشيخ في عقيدة ومنهج أهل السنة و الجماعة ولا ندعي له العصمة، وقال عن الكتاب كما في مقدمته:"وباطلاعي عليه وقراءتي له ألفيته قد أجاد فيه وأفاد، وبذل فيه جهدا مشكورا، وذكر فيه مجمل اعتقاد السلف بأسلوب أخاذ، وعبارة سهلة، وعرض حسن، وقد وفق في تبويبه وترتيبه، وقد جاءت هذه الطبعة التي نحن بصدد التقديم لها، فظهرت منقحة ومصححة، مستدركا فيها ما فاته في سابقها من ملحوظات يسيرة".
فوصفه الناقد دون إنصاف و عدل بقوله:".. ولا يلبس عليهم أنه كتب على غلافه أنه في عقيدة السلف الصالح فهو بمنأى عن ذلك عدالة وضبطا كما أشرت اليه .."
ـ فلا يسعني إلا أن أقول ما قاله الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله- في مقدمته:"وإن هذا الكتاب وأمثاله لمما تقر به عيون الموحدين، وتفرح به قلوبهم، وتشرق به حلوق المناوئين، وتضيق به صدورهم". والله المستعان.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أَجمعين.
وكتبه: محمد السَّلفي الجزائري1429هـ