فهرس الكتاب

الصفحة 7272 من 28557

ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [20 - Dec-2008, مساء 07:39] ـ

المشكلة أخوتى الكرام ليست في الريسونى هذا بل من فتح منذ قرون باب المقاصد على مصراعيه دون ضبطه بالنصوص الشرعية وأدلة الكتاب والسنة والإجماع المتيقن ... حتى صارت المقاصد طاغوتًا مثل المجاز كما سماه ابن القيم رحمه الله (طاغوت المجاز)

ـ [أشعث الساقة] ــــــــ [21 - Dec-2008, مساء 12:24] ـ

الريسوني -وفقه الله- له جهود علمية ودعوية مشكورة، لاينكرها إلا مكابر، لكن كلامه في هذه المسألة فيه بعض التدليس الذي كان يفترض فيه التنزه عنه، ومن ذلك نقله عن العلامة ابن عاشور مايوهم أنه يوافقه في عدم تخصيص آية الإكراه في الدين بأحاديث قتل المرتد.

كما يقول الريسوني في مقالته:

(وإذا كانت الآية {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} غير منسوخة وغير قابلة للنسخ , فهي أيضا غير مخصصة وغير قابلة للتخصيص. وأقل ما يقال في هذا المقام , هو أن الآية جاءت بصيغة صريحة من صيغ العموم , فلا يمكن تخصيصها إلا بدليل مكافئ ثبوتا ودلالة. قال العلامة ابن عاشور:"وجيء بنفي الجنس [لا إكراه] , لقصد العموم نصا , وهي(أي الآية) دليل واضح على إبطال الإكراه على الدين بسائر أنواعه").

فالقارئ لمثل هذا النقل يتوهم أن ابن عاشور يرى أن قتل المرتد نوع من الإكراه في الدين المنفي بالآية، وبالتالي فإن آية الإكراه في الدين لاتخصص بأحاديث قتل المرتد.

وهذا غير صحيح، فابن عاشور يفرق بين (الإكراه على الابتداء والإكراه على البقاء) ولذلك قال صراحة في تفسيره التحرير والتنوير:

(فلذلك جُعل الموت هو العقوبة للمرتد حتى لا يدخل أحد في الدين إلاّ على بصيرة، وحتى لا يخرج منه أحد بعد الدخول فيه، وليس هذا من الإكراه في الدين المنفي بقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} على القول بأنها غير منسوخة، لأن الإكراه في الدين هو إكراه الناس على الخروج من أديانهم والدخول في الإسلام، وأما هذا فهو من الإكراه على البقاء في الإسلام) .

فكيف يأخذ قوله المجمل ويدع قوله الصريح؟!

أما مانقله الريسوني عن الشاطبي فقد قام بتحميل كلام الشاطبي أكثر مما أراد به الشاطبي ذاته، فالشاطبي الذي قرر مراعاة الكلي (إحياء النفوس) ، هو الذي قرر أيضًا أن (إحياء الدين) كلي شرعي مقدم على كلي (إحياء النفوس) عند التعارض، كما يقول الشاطبي في الموافقات:

(إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة الإحياء، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين كان إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتد، وغير ذلك) .

أما مازعمه الريسوني بأن قتل المرتد حديث آحاد ظني لايقاوم عموم الآية القطعي، فهذا خطأ مصدره ضعف خبرته بالنصوص الشرعية، فقتل المرتد خبر قطعي بسببين (التواتر المعنوي، والقرائن المحتفة بأحاديثه ككونه من أحاديث الصحيحين المتلقاة بالقبول وشيوع قضاء الصحابة وعمل أئمة المسلمين بموجبها) .

ولذلك قال الشيخ"المحدث"أحمد شاكر في الرد على بعض معاصريه ممن توهم أن قتل المرتد ثبت بحديث آحاد ظني فقال الشيخ: (فإن الأمر بقتل المرتد عن الإسلام لم يثبت بما يسميه المؤلف العلامة"حديث الآحاد"، وإنما هو شيء ثابت بالسنة المتواترة) .

فضلًا عن أنه لايلزم للمخصِّص أن يكون في نفس درجة المخصَّص ثبوتًا ودلالة، بل هذه مجازفة يلزم عليها رد جمهور أحاديث السنة، فإن تخصيص كثير من العمومات القرآنية القطعية بأحاديث ظنية الثبوت شائع مستفيض في فقه الشريعة، كتخصيص آية التعدد بحديث"لايجمع بين المرأة وعمتها"، وتخصيص آية القصاص بحديث"لايقتل والد بولده"، وتخصيص آية"يوصيكم الله في أولادكم"بحديث"نحن معاشر الأنبياء لانورث"، وغيرها كثير كثير.

والمراد أن قول الريسوني أن (التخصيص لايكون إلا بدليل مكافئ ثبوتًا ودلالة) مناقض لإجماع الصحابة، فمن له أدنى اطلاع على آثارهم يعلم أن الصحابة مجمعون على تخصيص عمومات القرآن بخبر الواحد والاثنين. فكيف يزعم الريسوني -هداه الله- أن التخصيص لايكون إلا بدليل مكافئ ثبوتًا ودلالة يريد بذلك أن عمومات القرآن لاتخصص بأحاديث الآحاد!

وقد لخص الغزالي الاستدلال على بطلان كلام الريسوني بقوله في المستصفى عن مسألة"خبر الواحد إذا ورد مخصصا لعموم القرآن":

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت