فهرس الكتاب

الصفحة 7273 من 28557

(وجوب العمل بخبر الواحد مقطوع به بالإجماع .. ، فوجوب العمل بالخبر مقطوع به، وكون العموم مستغرقا غير مقطوع به)

ثم ساق الغزالي تفصيل أدلتهم بقوله:

(حجة القائلين بتقديم الخبر: أن الصحابة ذهبت إليه، إذ روى أبو هريرة أن المرأة لا تنكح على عمتها وخالتها، فخصصوا به قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ، وخصصوا عموم آية المواريث برواية أبي هريرة أنه لا يرث القاتل، والعبد، ولا أهل ملتين، ورفعوا عموم آية الوصية بقوله {لا وصية لوارث} ، ورفعوا عموم قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} برواية من روى {حتى تذوق عسيلتها} إلى نظائر لذلك كثيرة لا تحصى) .

والواقع أنه عند التدقيق يعلم الباحث أن آية"نفي الإكراه في الدين"صحيح أنها قطعية الثبوت، وقطعية الدلالة في الكافر الأصلي، ولكنها ليست قطعية الدلالة في موضوع النزاع وهو قتل المرتد، فشمول الآية للكافر الأصلي قطعي لاريب فيه، لكن عموم الآية وشمولها لقتل المرتد ليس قطعيًا كما يتوهم الريسوني، فكيف يكون قطعيًا وقد تتابع أئمة الأسلام على نفيه، فإذا كانوا يحتجون أحيانًا بالخلاف كدليل على الظنية، فكيف يكون الأمر إذا كان قضاة الصحابة وفقهاء المذاهب الأربعة كلهم على نقيض هذا القطعي المزعوم!

فالصحيح أن أحاديث قتل المرتد هي القطعية الدلالة في موضع النزاع، أما آية الإكراه في الدين فهي ظنية الدلالة في موضع النزاع.

ومع ذلك كله فالموفق الباحث عن الحق لايحتاج إلى هذه التفاصيل الفنية كلها، بل يكفيه أن يعلم أن القول بأن"قتل المرتد ليس من الشريعة"يلزم عليه تضليل قضاة الصحابة والتابعين والمذاهب الأربعة طوال عصور الإسلام وعلى تباعد الديار!

بل كيف يستطيع عاقل أن يصدق أن قتل المرتد ليس من الشريعة مع تتابع هؤلاء الأئمة عليه وعملهم به مع مااشتهر من تورع السلف عن إراقة الدماء بلاموجب شرعي عندهم فيه من الله برهان! لقد اختلف الفقهاء في موانع للقتل لأدنى شبهة تعرض لهم بسبب شدة تحرزهم في الدماء، فكيف يطبقون على إراقة دم المرتد وليس عندهم بينة شرعية تامة؟!

والله أعلم.

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [21 - Dec-2008, مساء 02:09] ـ

حد الردة عقوبة على الكراهة وليس عقوبة للإكراه، أي عقوبة لكره المرتد لدين الله وإعلانه ذلك عملًا وقولًا من خلال ارتداده جهرة، وليس ضغطًا عليه ليقبل الإسلام بالقوة، هذا خطأ ولا معنى له لأن أثر الإكراه يشترط له بقاء حياة المرتد، فكيف يتم ذلك مع حد القتل. إذًا لا معنى لحد القتل إلا أنه عقوبة له على الدعاية العلنية للكفر وأهله، فإن قيل: هؤلاء الكفار يدعون لدينهم ومع ذلك لا نقتلهم؟ قيل: بل يقتلون بنصوص القرآن المصرحة بأن من يصد عن سبيل الله ويبغونها عوجًا، يقاتلون ويقتلون (قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم) ، فإن قيل: ولكننا نقرهم بعد ذلك على دينهم إذا انضووا تحت حكم الولاية الإسلامية فما تقول؟ فيقال: نعم، لأنهم توقفوا عن الصد عن سبيل الله والتزموا ذلك وأما المرتد فجنس ردته صد عن سبيل الله (آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) ، وأصرّ على هذا فأخذ حكم غيره ممن يصد عن سبيل الله فيقتل سواء بسواء، فإن قيل: ولكن المرتد يرتد ولا يدعوا إلى دينه الجديد ولا يسب الإسلام ويصد الناس عنه فما تقول؟ فيقال: ردته في ذاتها سلوك عملي - أبلغ من مجرد الدعاية القولية - يفهم منه الناس كافة أن دين الإسلام لا يمتاز عن غيره ولا يفضل سواه من الأديان، وأن الدين عند الله ليس الإسلام، وأن لكل إنسان أن يبتغي غير الإسلام دينًا، فلو حقن دم مثل هذا لكان في هذا وحده أبلغ دعاية للصد عن سبيل الله، والقرآن لا يفرق بين كافر أصلي ولا مرتد في القضاء على من أصر على الصد عن سبيل الله، وفتنة الناس عن دينه، و منع الدين أن يكون لله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) .

ـ [المعتز بدينه] ــــــــ [23 - Dec-2008, صباحًا 05:22] ـ

بالنسبة لي فأنا لم أقل أنه يقصد ويتعمد تسميم عقول المسلمين .. ولكن المقصود أن داء الانهزام قد سرى في بحثه وإذا سرى داء الانهزام فإنه ينتج فقهًا معوجًا يقلب الحقائق ويلتبس الحق بالباطل فلا تعرفه ولا تميزه .. ولا أرى في قول هذا الكلام أي نكارة ..

بعد هذا تقرير الريسوني لحد الردة الجديد غير القديم الذي نعرفه وهو الفقيه الأصولي! كما يقول الناقل ومقدم البرنامج

كيف لنا أن نلوم العلمانيين والليبراليين إذا قرروا هذه التقريرات مراعين القيمة العليا (الحرية الغربية) وبدأووا يشنون حملة شعواء على علماء الشريعة الأولين وعلى أحكام شرعية ثابتة؟!

وكيف لنا أن نلوم العوام إذا خاضوا في هذه الأمور؟!

ومن الذين أخذ الله ميثاقهم في تبيان العلم وعدم كتمانه أو تلبيسه بالحق؟!

ولست والله متمنيًا لأحد السوء أو فرحًا بذلك بل إنه ليزعجني ,وأسأل الله أن يرد الريسوني إلى الحق ردًا جميلًا ..

وأسأل الله أن يثبت قلوبنا وإياه على دينه ويربط على قلوبنا ويثبت الأقدام ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت