فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[الثالث] ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال: نزلت هذه في الأنصار , كانت تكون المرأة مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده , فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى:"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي". قال أبو داود: والمقلات التي لا يعيش لها ولد. في رواية: إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه , وأما إذا جاء الله بالإسلام فنكرههم عليه فنزلت:"لا إكراه في الدين"من شاء التحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام. وهذا قول سعيد بن جبير والشعبي ومجاهد إلا أنه قال: كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع. قال النحاس: قول ابن عباس في هذه الآية أولى الأقوال لصحة إسناده , وأن مثله لا يؤخذ بالرأي.
[الرابع] قال السدي: نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان له ابنان , فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت , فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا معهم إلى الشام , فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما , ورغب في أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يردهما فنزلت:"لا إكراه في الدين"ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب , وقال: (أبعدهما الله هما أول من كفر) فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله جل ثناؤه"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" [النساء: 65] الآية ثم إنه نسخ"لا إكراه في الدين"فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة [براءة] . والصحيح في سبب قوله تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون"حديث الزبير مع جاره الأنصاري في السقي , على ما يأتي في [النساء] بيانه إن شاء الله تعالى.
[وقيل] معناها لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف مجبرا مكرها , وهو القول الخامس.
[وقول سادس] وهو أنها وردت في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا إذا كانوا كبارا , وإن كانوا مجوسا صغارا أو كبارا أو وثنيين فإنهم يجبرون على الإسلام ; لأن من سباهم لا ينتفع بهم مع كونهم وثنيين , ألا ترى أنه لا تؤكل ذبائحهم ولا توطأ نساؤهم , ويدينون بأكل الميتة والنجاسات وغيرهما , ويستقذرهم المالك لهم ويتعذر عليه الانتفاع بهم من جهة الملك فجاز له الإجبار. ونحو هذا روى ابن القاسم عن مالك. وأما أشهب فإنه قال: هم على دين من سباهم , فإذا امتنعوا أجبروا على الإسلام , والصغار لا دين لهم فلذلك أجبروا على الدخول في دين الإسلام لئلا يذهبوا إلى دين باطل. فأما سائر أنواع الكفر متى بذلوا الجزية لم نكرههم على الإسلام سواء كانوا عربا أم عجما قريشا أو غيرهم. وسيأتي بيان هذا وما للعلماء في الجزية ومن تقبل منه في [براءة] إن شاء الله تعالى.اهـ
فكيف يدعي هذا الزائغ انها قاعدة كلية لا تقبل النسخ أو التخصيص و قد وردت الأدلة على ذلك!!
و السنة جاءت موضحة للقرآن فقال عليه الصلاة و السلام: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه.
و في صحيح البخاري: عن عكرمة أن عليا رضي الله عنه حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه.
و في سنن ابي داود عن عكرمة أن عليا عليه السلام أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال لم أكن لأحرقهم بالنار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من بدل دينه فاقتلوه فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال ويح ابن عباس
قال صاحب عون المعبود: والحديث استدل به على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء وقد وقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن، وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه كذا في فتح الباري.
و في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه:"أن نفرًا من عكل ثمانية (14) قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها؟ قالوا: بلى. فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم، فأُدرَكوا فجِيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا."
فثبت الحكم بإجماع المسلمين و بكلامه هذا دخل في مخالفة الإجماع و مخالفة القطعي من القرآن لقوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا.
أعاذنا الله و إياكم من زيغ هؤلاء و الله المستعان
(يُتْبَعُ)