فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا يتلاعب بالنصوص إلا أهل الأهواء فما رأي هذا الزائغ بحروب الردة؟ و هل الصحابة لم يفهموا قاعدته هذه فقتلوا من لا يجوز قتله!!! و ما قوله في الصحابي الذي قتل جاريته لأنها سبت الرسول عليه الصلاة و السلام و ما قوله في هدر الرسول عليه الصلاة و السلام لدم من هجاه و مثل هذا كثير وصل حد التواتر القطعي الذي لا يجوز مخالفته؟
كلامه بدأ من مغالطة و هي إدعاؤه عدم تخصيص كليات الشريعة و هذا غلط ظاهر فمن كليات الشريعة حفظ النفس فهل يقتل الزاني المحصن أم لا؟ و من كليات الشريعة حفظ المال فهل تؤخد الزكاة أم لا؟
و قوله:
وإذا كان الإكراه باطلا حتى في التصرفات والمعاملات والحقوق المادية والدنيوية، حيث إنه لا ينشيء زواجا ولا طلاقا، ولا بيعا، ولا بيعة، فكيف يمكنه أن ينشيء دينا وعقيدة وإيمانا وإسلاما؟!
مغالطة أيضا ألا يغرم الضامن و ماذا يفعل بالخلع و من باع بيعا هل له أن يعود في بيعه؟ و من بايع إماما هل له أن ينقض بيعته؟ و غيرها من الأمور الواضحة في الشريعة.
الداخل لدين الإسلام قد ألزم نفسه بقواعد فلا يجوز لمن دخل الإسلام أن يقول انا زنيت لكن لا أقبل حد الزنا لأنه أوجب على نفسه قبوله مند دخوله و كذلك حد الردة فقد ألزم نفسه به عند دخوله في هذا الدين أما قوله تعالى لا إكراه في الدين فكان على الزائغ الرجوع لتفسيرها من الكتب ليفهم فيما نزلت و إنما المقصود بها هو لا إكراه في الدخول إلى الدين لغير المسلم أما من دخل فيه فهو مسلم و يحكم عليه بأحكام المسلمين فقد أوجب على نفسه حدودهم فيكره لكي لا يخرج عنه،هناك فرق بين الأمرين و هذا داخل في المقصد الأول من مقاصد الشريعة و هو حفظ الدين فهذه قاعدة كلية ايضا فهل سيدعي أنها باطلة لتصادمها مع فهمه الزائغ للآية الكريمة!!
قال الطبري وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية وقال آخرون: بل هي منسوخة بآية القتال وأنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف دين الإسلام فإن أبى أحد منهم الدخول ولم ينقد له أو يبذل الجزية قوتل حتى يقتل وهذا معنى لا إكراه قال الله تعالى"ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون"وقال تعالى"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين"وفي الصحيح عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل يعني الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثائق والأغلال والقيود والأكبال ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونوا من أهل الجنة فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا يحيى عن حميد عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل أسلم قال إني أجدني كارها قال وإن كنت كارها فإنه ثلاثي صحيح ولكن ليس من هذا القبيل فإنه لم يكرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام بل دعاه إليه فأخبره أن نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة فقال له أسلم وإن كنت كارها فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص. اهـ
قال القرطبي:
إختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أقوال:
[الأول] قيل إنها منسوخة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام , قاله سليمان بن موسى , قال: نسختها"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين" [التوبة: 73] . وروي هذا عن ابن مسعود وكثير من المفسرين.
[الثاني] ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة , وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية , والذين يكرهون أهل الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام فهم الذين نزل فيهم"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين". هذا قول الشعبي وقتادة والحسن والضحاك. والحجة لهذا القول ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية: أسلمي أيتها العجوز تسلمي , إن الله بعث محمدا بالحق. قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إلي قريب! فقال عمر: اللهم اشهد , وتلا"لا إكراه في الدين".
(يُتْبَعُ)