فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والاستقراء التاريخي يؤكد حقيقة في غاية الأهمية: وهي أن الإسلام لا يفقد ذاته ووجوده في موطن ما؛ إلا بسبب النزاع والطائفية بين أهله، وسقوط الدولة العثمانية، واغتصاب الأندلس خير شاهد على ذلك (نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلاد المسلمين من ظلم الأصدقاء وكيد الأعداء) ، ومن أصدق من الله قيلا: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46] فالاجتماع مصدر للقوة والعزة كما سبق.
ولا أضر على الإسلام والمسلمين من النزاع والفرقة؛ لذا كان التحذير منه بيّنًا وواضحا في ديننا الحنيف من ذلك ما ورد عن عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ) )إلى درجة القتل! أي أمر هذا الأمر الذي يُقتل المرء به؟!
فإن الدم الذي حماه الشرع بكل سياج؛ يُخفر ولا كرامة، إذا كان في ذلك توحيد الصف وجمع الكلمة؛ لأن ذهاب الرأس أهون عند الله من ذهاب الدين الذي يقوى جانبه ويشتدُّ ساعده باجتماع أهله.
فالفرقة والنزاع داء عضال ينخر في جسد الأمة ويمزقه من الداخل حتى يبقى جسدًا بلا روح؛ كالأرضة التي تُفتت اللب وتدع الظاهر كأن فيه الحياة، وهو في الحقيقة بناءٌ هش؛ لا يقوم بلا سند، ولو أشير إليه بأدنى إشارة لتهاوى وسقط، فأي أساس يقوم على هذا البناء؟! وأي آفة يرجى دفعها من هذا البناء؟! أمة بلا وحدة هي حقًا أمة مسلوبة الحقوق والإرادة، ضائعة الثروات، لا تسترد حقًا ضائعًا، ولا توجد معدوما، عدوها مأمون، والشامت بها مسرور، ومع كل هذا ربان سفينتها في سبات عميق! فإلى الله المشتكى.
سادسًا: الوحدة والاجتماع مصدر قلق للأعداء:
يقول الأستاذ أنور الجندي:(ولا ريب أن اليهودية العالمية هي التي أثارت في العالم الإسلامي تمزيق وحدة العروبة والإسلام؛ للحيلولة دون الوحدة وعملا على تعميق التجزئة الإقليمية.
ولما كانت وحدة العرب والمسلمين لها جذورها الضخمة ذات المدى البعيد في الفكر الإسلامي وفي القرآن نفسه، فقد طرحت عشرات المذاهب والقضايا والدعوات والأنظمة والنماذج التي طرحت في أوروبا لإفساد المفهوم الإسلامي الجامع للعرب"والمسلمين").
قال أحد الغربيين: (إن الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمة العربية، ليس ناتجًا عن وجود البترول بغزارة عند العرب، بل بسبب الإسلام. يجب محاربة الإسلام، للحيلولة دون وحدة العرب، التي تؤدي إلى قوة العرب، لأن قوة العرب تتصاحب دائمًا مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره. إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر في القارة الأفريقية) .
ويقول (أرنولد توينبي) في كتابه"الإسلام والغرب والمستقبل": (إن الوحدة الإسلامية نائمة، ولكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ) .
لم يكتف هؤلاء بالتحذير والتنظير فحسب بل عززوا ذلك بالعمل الدؤوب في كيفية تمزيق هذا الجسد، ونهب ممتلكاته، وتقسيم تركته، فنتج عن ذلك دراسات ومؤتمرات، فقد أقيم مؤتمر أوروبي في (سايس بيكو) برلين عام: (1878م) يقرر: تمزيق البلاد الإسلامية إلي دويلات، تقام فيها حدود مصطنعة، ودعم الأقليات النصرانية الموجودة في البلاد الإسلامية واستغلالها في إثارة القلاقل والفتن.
فهؤلاء القوم أدركوا معنى الوحدة، وأدركوا عظم هذا الدين؛ فسعوا جاهدين لإخماده وتشتيت أهله؛ لأن في ذلك تهديد لمصالحهم، وتقليص دورهم، وعدم اتساع دائرتهم.
... يتبع
ـ [أبوحاتم الأنصاري] ــــــــ [29 - Apr-2008, مساء 12:48] ـ
أسس الوحدة ومنطلقاتها:
لا وحدة بلا إسلام:
مهما ارتبطت المصالح بين فئتين، وتوثقت العرى بينهما؛ فإنه ولابد يوما أن يوجد ما يكدّر صفو هذا الوداد، ومن ثَمّ يتحول إلى نزاع، أو إلى القطيعة التامة في أقل الأحوال. هذا ما يجري في غالب اجتماعات الناس إلا ما ندر، وهذا أمر لا يخص الأفراد فقط؛ بل يشمل جميع طبقات المجتمع بما في ذلك الدول.
وعليه فإن المصالح لا يكفي أن تكون بمفردها أساسًا للوحدة والاجتماع ما لم ترتبط بالدين الحنيف، فمبدأ الوحدة والاجتماع لابد أن ينطلق ويتأسس من الإسلام لا غير؛ بذلك يضمن النجاح والديمومة في مستقبل أمره، بل ويملك التأثير والانتشار فيمن حوله.
(يُتْبَعُ)