فهرس الكتاب

الصفحة 7343 من 28557

ليست كمن يتلفظ في الشهادتين وهو متلبس بما ينقضها ..

وليست كمن يتلفظ بالشهادتين دون معرفة معناها ودون العمل بمقتضاها ..

وليست كمن يتلفظ بالشهادتين وهو يمارس الشرك ... كمن يسبح ويشهد أن لا إله إلا الله وهو يطوف حول القبر

والمنافقين ... لا يخلف إثنان أنه إذا أظهروا نفاقهم .. صاروا مرتدين!!!! وحُكم عليهم بالردة

وإليك شرح الحديث ...

عن أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه قال:

"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أناس من جهينة يقال لهم الحرقات، قال: فأتيت على رجل منهم فذهبت أطعنه فقال: لا إله إلا الله فطعنته فقتلته، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال:"قتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله؟ قلت يا رسول الله إنما فعل ذلك تعوذا ً، قال:"فهلا شققت عن قلبه"] الحديث.

أورد الإمام البغوي هذا الحديث بمصنفه القيم شرح السنة في الجزء العاشر تحت عنوان (تحريم قتله إذا أسلم على أي دين كان) وقال رحمه الله:[هذا حديث متفق على صحته ... وفيه دليل على أن الكافر إذا تكلم بالتوحيد وجب الكف عن قتله.

قال الإمام: وهذا في الوثني الذي لا يعتقد التوحيد إذا أتى بكلمة التوحيد يحكم بإسلامه ثم يجبر على سائر شرائط الإسلام ..

? فأما من يعتقد التوحيد لكنه ينكر الرسالة فلا يحكم بإسلامه بمجرد كلمة التوحيد حتى يقول: محمد رسول الله فإذا قالها كان مسلما ً، إلا أن يكون من الذين يقولون محمد مبعوث للعرب خاصة فحينئذ لا يحكم بإسلامه بمجرد الإقرار بالرسالة حتى يقر أنه مبعوث إلى كافة الخلق ثم يستحب أن يمتحن بالإقرار بالبعث والتبرؤ من كل دين يخالف الإسلام وكذلك المرتد يعود إلى الإسلام عن الدين الذي انتقل إليه) أهـ. (1)

شرح حديث رسول الله: ?"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل"

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحم الله تعالى:

[هذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما ً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أوتوقف لم يحرم ماله ودمه] أ. هـ

وقال صاحب كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد في تعليق على هذا الحديث الشريف:[قوله: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله) ، أعلم أن النبي ? علق عصمة المال والدم في هذاالحديث بأمرين:

الأول: قول لا إله إلا الله عن علم ويقين كما هو قيد في قولها في غير ما حديث كما تقدم.

والثاني: الكفر بما يعبد من دون الله فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى بل لا بد من قولها والعمل بها.

قلت:وفيه معنى"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) أ.هـ (1) ."

وقال: [قلت: أفاد الحديث أن الإنسان قد يقول لا إله إلا الله ولا يكفر بما يعبد دون الله فلم يأت بم يعصم دمه وماله كما دلت عليه الآيات المحكمات و الأحاديث] أ.هـ فتح المجيد.

وعن النطق بالشادتين يقول رحمه الله تعالى:

[قوله (من شهد أن لا إله إلا الله) أي من تكلم بها عارفا ً لمعناها عاملا ً بمقتضاها باطنا ً وظاهرا ً، فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها كما قال الله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) محمد:19

وقوله (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف 86.

أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه: من البراءة من الشرك و إخلاص القول والعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع.

في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا ً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)

قال الإمام البغوي رحمه الله:"هذا حديث متفق على صحته"

وقوله (حتى يقولوا لا إله إلا الله) أراد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقرّوا بنبوة محمد صلى الله عليه سلم أو يعطوا الجزية) أ. هـ (3)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت