فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما المناسبة لضم هذه المقالة للكتاب , فهي للرد على الحداثيين الذين يطالبوننا بهدم العقائد والأعراف والمقدسات في سبيل تحقيق مشروعهم"النهضوى"وهو في حقيقته"تخريبي مدمر"في الوقت الذي يعيش فيه الغرب _وهو مثلهم الأعلى _ صحوة دينيه حقيقية معاصره ,عبرت عنها كارين ارمسترونج _أستاذ الأديان المقارنة بجامعة اكسفورد _بقولها \\\\
(إن الدين اصبح من جديد قوه يعمل لها ألف حساب ,وانتشرت صحوة دينيه واسعة لم تدر بخلد الكثيرين في الخمسينات والستينات ,اا في حين كان العلمانيون يفترضون أن الدين خرافه تجاوزها الإنسان المتحضر العقلاني ,وانه على احسن الافتراضات مجرد نشاط فردى عاجز عن التأثير في الأحداث العالمية.)
وتمضى في وصف التغييرات الجديدة في الحياة الدينية بأنها أشبه بالثورة فتقول (فربما هجرنا إلى الأبد أسلوب النظر القديم إلى ديننا وثقافتنا واديان الأخرين وثقافتهم , ولقد سبه بعضهم التأثير المرجح لذلك بالثورة التي أحدثها العلم في نظرة الرجال والنساء إلى الدنيا على امتداد العالم بأسره) "4"
ألا يحق لنا بعد هذا كله أن نبحث بالمنهجين الوصفي والتاريخي مكانة الدين في الحياة السياسية والاجتماعية هناك بعد أن:
خدعونا فقالوا إن الرب تخلى عن دينه:
وسنثير في هذه المقالة على نقيض هذه المقولة ,إذ روج الغرب لشعار"فصل الدين عن الدولة"عقب استعماره لبلادنا ,ورودته أبواق دعاياته, وألح عليه بعض كتابنا وأصحاب الراى فينا المفتونين بالغرب , واصبح شعار العلمانيين الأشهر , لاسيما منذ صدور كتاب على عبد الرازق"الإسلام وأصول الحكم", وبعد أن حقق الغرب هدفه الأكبر بتحطيم الخلافة العثمانية"5", وأصيب اغلبنا بما يشبه التنويم المغناطيسي , إلى أن استيقظنا على قعقة السلاح وإعلان تجدد الحروب الصليبية على لسان الرئيس الأمريكي في وصفه لحرب العراق في مارس عام 2003 , بأنها صليبيه.
وأخذت استعيد قراءة ما كتبه الدكتور حامد ربيع رحمه الله تعالى الذي درس تاريخ الكنيسة بعناية ,واثبت أن ما زعمه الغرب من فصل الدين عن الدولة لم يتحقق إلا في العصور الوسطى ,ثم لفترة استثنائية أثناء الثورة الفرنسية ,ثم بطل العمل بهذا المبدأ منذ أعلن البابا الكاثوليكي ليون الثالث عشر في عام 1891 عن"الأشياء الجديدة"ومؤداها التعبير عن إرادات الكنيسة في الأحداث وتأدية وظيفتها التاريخية بأساليب جديده , وإعلان رأيها بإيمان وثقه في مشاكل المجتمع ,وسرعان ما باشرت الكنيسة وظيفتها في:
الأحزاب الكاثوليكية
النقابات الكاثوليكية
الجمعيات الكاثوليكية
الجامعات الكاثوليكية
وكلها تملك استقلالا حركيا مع اتفاقها في أهداف مشتركة."6"
ويزيد الدكتور حامد ربيع رحمه الله القضية إيضاحا بقوله (الكنيسة تعل صراحة بان عليها وظيفة سياسية لابد وان تؤديها من خلال منطلقات الصراع الدولي ,بل إن الجسري الحاخام اليهودي يعلن أن وظيفته أساسا وظيفة سياسية ,بل إن منطلق هذه الوظيفة هو القيادة الجماهيرية ,والجيوش العصرية تعرف أيضا رجال الكهنوت ,مسيحيين كانوا أم يهود الذين يرافقون قواتهم دفاعا عن مبادئهم القومية ,ودون أن يعنى ذلك سوى تأكيد للارتباط بين الدين والسلطة) "7"
ووصل الدكتور حامد رحمه الله _وهو أول من نبه وهو الخبير بتاريخ الكنيسة في الغرب _إلى أن العلمانية لم تطبق عمليا إلا لفترة استثنائية ,كما بين أن الشعار الذي رفعه العلمانيون لإبعاد الدين عن النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بمقولة (دع ما لقيصر لقيصر' وما لله لله)
,فقد رفعته الثورة الفرنسية ,ولم يدم طويلا أو يستقر تنفيذا وعملا ,إن بمتابعة تاريخ هذه الثورة اتضح أنها عندما قامت على أساس الشعار العلماني أي تقييد نطاق الدلالة السياسية لكل ما له صله بالمفاهيم والأوضاع الدينية ,"فان مثل هذا التصور إنما يعبر عن وضع استثنائي وفترة مقيدة من حيث دلالتها عندما نتذكر حقيقة ما سبقها وما لحقها من أحداث".
ومن هذا الحيز الضيق الاستثنائي في تاريخ الكنيسة في الغرب ,سجل رد الفعل الخاطيء لدى المستغربين عندنا فقال مستطردا (الثورة الفرنسية أحدثت القطيعة التي لم تعرفها التقاليد العربية إلا فقط خلال القرن العشرين وهى في حقيقتها رد فعل فاشل لفهم خاطيء لحقيقة العلاقة بين القيم الدينية والقيم السياسية) ."8"
(يُتْبَعُ)