فهرس الكتاب

الصفحة 7599 من 28557

أما كونه يقصد بالفقهاء العلمانيين و بنى عمومتهم فلا دليل عليه، ولا ينبغى أن يحمل كلام الرجل ما لا يحتمل.

ـ [حمد الصالح] ــــــــ [09 - May-2008, صباحًا 10:23] ـ

صرح محمد مهدي عاكف عندما سئل عن موقف الجماعة من مشاركة إخوان العراق في مجلس الحكم العراقي بقوله:

"نحن لا نشك في إخلاص ودين إخواننا، وهم يتخذون الموقف الذي يرونه مناسبًا بناءً على فقهٍ ودراسةٍ وأصولٍ" [8] . وفي مقابل ذلك يتهم عاكف المجاهدين بالضلال والانحراف. ?فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ?.

اقتباس جدير بالقراءة:

"لا أرى أن مسودة برنامج حزب الإخوان قد أقرت بحاكمية الشريعة. فالمسودة تنص في مقدمتها على أنها تتقدم ببرنامجها:"طبقًا للدستور وإعمالًا لحق التعبير عن الرأي والفكر، واستنادًا إلى المادة الثانية من دستورنا المصري، التي تنص على أن دين الدولة الرسمي هو الإٍسلام، وأن مبادئ الشريعة الأسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وطبقًا لما قررته المحكمة الدستورية في تفسيرها لهذه المادة المحكمة، التي تعتبر بحقٍ النظرة الوسطية والاعتدال في المنهج الإسلامي" [2] ."

وهذه كلها للأسف تتنافى مع كون الشريعة هي الحاكمة.

فالدستور علمانيٌ لا يعتبر الشريعة حاكمةً، وقد أقر بهذا القاضي عبد الغفار محمدٍ في حكمه في القضية برقم أربعمائةٍ واثنين وستين على واحدٍ وثمانين أمن دولةٍ عليا، وهي القضية الشهيرة المعروفة بقضية الجهاد الكبرى، حيث قال في حيثيات حكمه الشهير:

"حقيقةً أن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها نصت على أن؛ الإسلام دين الدولة الرسمي واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الأسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، إلا أنه يكفي المحكمة تدليلًا على أن أحكام الدستور لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ما قرره عمر أحمد عبد الرحمن -باعتباره من علماء المسلمين- أمام المحكمة بجلسة ثلاثةٍ سبتمبر سنة ألفٍ وتسعمائةٍ وثلاثةٍ وثمانين ميلاديةٍ من أن الدستور يتصادم مع الشريعة الإسلامية ولا يتحاكم إليها، فالمواد ستةٌ وثمانون ومائةٌ وسبعةٌ ومائةٌ وثمانيةٌ ومائةٌ وتسعةٌ ومائةٌ واثنتا عشر ومائةٌ وثلاثة عشر ومائةٌ وتسعة وثمانون تعطي لمجلس الشعب حق التشريع وسن القوانين، وهو في الإسلام لله وحده، كما أن المادة خمسةً وسبعين من الدستور لا تشترط الإسلام والذكورة في رئيس الدولة، وهو أمرٌ يخالف إجماع الفقهاء، والمادة مائةٌ وخمسةٌ وستون تنص على أن الحكم في المحاكم بالقانون، الذي لا يتفق في أسلوب إصداره ونصوصه مع الشريعة الإسلامية" [3] .

ثم يأتي الإخوان فيقدمون برنامجهم الإصلاحي على أساس الدستور، الذي أكد القاضي الوضعي على تعارضه مع أحكام الشريعة الإسلامية.

ثم هذا الدستور هو الذي احتوى على التعديل الأخير، الذي يحرم الإخوان من تشكيل حزبٍ على أساسٍ دينيٍ، فكيف يكون متفقًا مع الشريعة الإسلامية؟

ثم إن المادة الثانية من الدستور لا تجعل الشريعة الإسلامية حاكمةً، بل هي من قبيل الحيل والخداع، وقد بينت تفصيل ذلك في الباب الأول من رسالتي (مصر المسلمة بين سياط الجلادين وعمالة الخائنين) ، وألخص الأمر هنا بإيجازٍ فأقول؛ إنه يتبين عند التحقيق؛ أن هذه المادة لا أثر لها في الواقع، ولا تغير الدستور العلماني المخالف للشريعة الإسلامية للآتي:

أ) هذه المادة ذكرت بخبثٍ ودهاءٍ كلمة "مبادئ" الشريعة الإسلامية، ولم تنص على أحكام الشريعة الإسلامية. ومبادئ الشريعة مثل: لا ضرر ولا ضرار، ودرء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبٌ، والحكم يدور مع العلة وجوبًا وعدمًا، والضرورات تبيح المحظورات، وهذه المبادئ يمكن أن تشترك فيها كثيرٌ من القوانين مع الشريعة الإسلامية، ومع ذلك تختلف معها في الأحكام.

ب) هذه المادة ذكرت أن مبادئ الشريعة هي المصدر الأساسي -وليست المصدر الوحيد- للتشريع، ومعنى هذا أنه يمكن أن تكون هناك مصادرٌ إضافيةٌ للتشريع تزاحم الشريعة الإسلامية. وهذا تمامًا يماثل من يقول: (لا إله أساسي إلا الله) بدلًا من أن يقول:"لا إله إلا الله"-لأن الله هو المشرع الأوحد في الإسلام- فهل تقبل هذه الشهادة من أحدٍ؟ يقول الحق تبارك وتعالى: ?إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ?.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت