فهرس الكتاب

الصفحة 7639 من 28557

ـ [أبو المظَفَّر السِّنَّاري] ــــــــ [11 - Oct-2008, مساء 04:34] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

حيَّاك الله أخي أبا الوليد وبيَّاك، وبعد:

قد كدتُ أُكاشفك الأمر لو كنتَ تفهمني!! لكن يبدو أن الموضوع أكبر من ذلك كله!! وقد فصَّلتُه تفصيلا في كتابي الكبير (أنهار الدم بما قيل في ابن تيمية وابن حزم من مدح وذم) ولخَّصتُه في طليعته المسماة (فارجة الهم بطليعة أنهار الدم) وكذا في مقدمة كتابي: (إيقاظ العابد بما وقع من الوهم في تنبيه الهاجد) وقد شرعتُ في الجميع، وكدتُ أنتهي من الأخير ولله الحمد ..

وعود على بدأ فأقول:

أراك كثير الامتعاض مما فهمتُه من مشاركتك!! ومع ذلك ترميني بكل سوء إزاءك وإزاء بعض الأئمة الذين تُدندنُ بذكرهم دائما!! وتدرأ بمطلق أفهامهم: في نحر أدلة خصمك!! مع أن الدليل: يجب أن يُقرع بمثله، وليس بفهم فلان وفلان مهما عظم وجلَّ!! إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسب!! فهل عرفتَ الآن: كيف أنت تُغرِّبُ فيما أنا أُشرِّقُ فيه!!

وأخبرك: أنا لستُ غاضبا مما اتهمتني به أصلا!! مع كونه أشنع مما ضاق صدرك لأجله من عبارتي معك!! ولا أحب أن أسطر هنا: من عباراتك الجارحة مثل ما سطرتَه أنت من كلماتٍ لي معك!! وألتمس لك العذر في ذلك كله!! مع كونك لم تعِ كلامي جيدا، بينما أنت تكرُّ عليَّ وتفرُّ دون التماس أيِّ عذر لي أصلا!! بل وتنكر قولي لك (محبتي لك يا أبا الوليد قائمة) !! مع كونها كذلك رغم أنفك!! (ابتسامة) وكوني ألتمس لك العذر في هذا إن شاء الله، ولا أري خلافي لك مما يُفسد ذلك أصلا، وإن فسد عندك وحدك!!

ثم أراك تلتمس مني الرفق واللين في مخاطبتك، ولك الحق في هذا بلا ريب!! بل أنت مصيب في ذلك دوني!! لكن لا ترى لنفسك: سلوك سبيل الرفق واللين مع أولئك المجتهدين الذين تخالفهم أنت وغيرك في تلك المسألة!! بل وتصرُّ على كون تلك المسألة (غير داخلة في الخلاف المعتبر!!) يعني: أن المخالف فيها: - حتى وإن كان مجتهدا - آثم أو مبتدع!! وأحلاهما مرُّ!! ولا ينفعك تَتَرُّسِك بـ أمثال: (الشيخ الألباني والشيخ ابن باز و الهيئة وجل أهل السنة في هذا العصر ممن يعتبرون أن هذه المسألة غير داخلة في الخلاف المعتبر) !! كما تقول!! إّذ أن المسألة ليس التحاكم فيها موكول إلى من ذكرتَ!! وإن كانوا أئمة سادة، إنما التحاكم إلى الله ورسوله وحسب، وأراك لستَ بمتقنٍ لهذا يا أخي!! فخطوات حديثك تدل على التقليد المحض!! فلذلك أعياك ما أعياك من كلامي!! يدلك على هذا قولك لي (فهذا مما لم يسبقك به إنس و لا جن) !! وكذا قولك في آخر كلامك: (من سبقك من أهل السنة يقول إن جواز التوسل وعدمه داخل في الخلاف المعتبر؟؟؟) فيا سبحان الله!! ألمثلي يقالُ هذا!!؟ وهل يُوحِشُني ذلك قط؟ وعندك كتاب: (فتاوي ابن الصلاح/ طبعة دار الحديث) فانظر فيه تعاليقي: تعلم أني لا تضرني مخالفة أهل الأرض لي!! طالما أُقوِّمُ عِوج كلامي بنصوص الكتاب والسنة، أو ما فهمتُه منهما وغاب عن الآخرين!! وتلك أنفاس شريفة لا يَعيها إلا كلُّ من أُشرَب الاجتهاد قلبه، ونبذ التقليد لمن دون المعصوم وراء ظهره!! فكان يجب عليك: أن تشمَّ مذهب خصمك من كلامه قبل أن تُلزمه بما لا يلزمه حتى يلج الجمل في سمِّ الخياط!! وأراك تُدندنُ بدعوى (قيام الحجة) على المخالف!! فما هي الحجة في رأيك؟

إن قلتَ: النصوص الصريحة في ذلك!!

قلنا لك: خصمك المجتهد -دون المقلد والمعاند والمتعصب- لا يراها صريحة أصلا!! بل ويتكلم في دلالتها بما عرفتَ!! بل وله أدلة أخرى أنت لا تعرفها ولا إخالك!!

فإن قلتَ: بل الحجة هي أقوال الأئمة في ذلك؟

قلنا لك: خصمك يأتيك بنقولات عن الصحابة والتابعين وتابعيهم وهلمَّ جرَّا .... فَهِم منها جواز التوسل!!

فإن قلتَ: لانسلِّم له بصحة ذلك عنهم!! وإن سلَّمنا، فلا نُسلِّم بكون ما ورد عنهم يُفهم منه جواز ذلك!!

قلنا لك: وخصمك المجتهد: لا يسلُّمُ لك بذلك أيضا!!

فرجعت المسألة: إلى كونها اجتهادية محضة!! يسع فيها الخلاف بين المسلمين، دون تبديع ولا تفسيق ولا ما فوقهما!! فتأمل يا رجل!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت