وأنا أكاد أُقبُِّلُ رأسك في أن ترى مثل ما يراه أخوك!! وإلا فعندي: من هفوات كثير من أهل السنة في المعتقد: ما يشيب له رأسك!! وتقوم وتقعد من أجله عجبا!! وهي مجموعة عندي في كراستين، وما زلتُ أزيد فيهما المزيد!! ولا يحل لي ذكر بعضها هنا إلا إذا اضطررتُ لذلك جدا!! فدعِ القبر بصاحبه!! وإلا فلو كشفتُه أمام الأعضاء هنا: لصار صباحهم ليلا!! وعاد يومهم أمسا!! من عظيم ما يروه مما يقفُّ له شعورهم، وتنتفخ من أجله أوداجهم!! وربما فَهِم غالطٌ منهم: أني أطعن في أئمة أهل السنة!! بذكري لهم هذه الغرائب عنهم!! ألا فدعِ البحر ساكنا حتى لا يموج موجه، و يتعاظم عليك خطره، وقد ورد في الحديث (اتركوا التُّرك ما تركوكم!!) .. فإن أبيتَ إلا المهارشة والمناقشة، والمباحثة والمواحشة!! فأنا أتنزّل معك، واعترف بكونك المصيب دوني!! ولكن بشرط واحد؟ أن تُحرِّرَ لي محلَّ النزاع في تلك القضية بيني وبينك، وهي: تفسير (إقامة الحجة) على المخالف في تلك المسألة!! وما تعني بها؟! ودعك بالله من الاحتجاج بقول فلان وفلان ... مهما نبُل قدره، وعلت منزلتُه عندي وعندك!! وإن أبيتَ إلا ذكر الرجال عند الحِجَاج!! فقد أوقفتني على تقليدك الخالص!! ولتبحثَ لي بعدها عن مجتهد مثلي: أُنازله وينازلني!! ولا يرميني بالإثم والبدعة إن أنا اخطأتُ معه في مسألة!! فوا غوثاه بالله ممن يُريد زَينَ المجتهدين عن الوصمة بالإثم والبدعة!! فيما بذلوا فيه الوسع فأخطئوا، فيرميه الرامون بكونه يُهوِّنُ من (من شأن البدع ويتخذ لأصحابها أعذارا!!) كما يقول عني أخي أبو الوليد سامحه الله ألستُ أنا أولى بقول البحتري الشاعر:
إذا محاسني اللاتي أتيتُ بها ... عُدَّت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر؟!!
وأعود آخر كلامي وأقول: (محبتي لك يا أبا الوليد قائمة) فلا يصرفنّك عنها جفاء أسلوبي معك!! (فربما كان ذلك من تلك(العلقة السوداء) التي هي حظ الشيطان من ابن آدم .. ) كما قلتُه لك أول مرة، فأغفلتَه ولم تنتبه له!! ولعلك تكون عند الله أفضل من ملئ الأرض مثلي!! بل: أحسبك كذلك إن شاء الله بلا مجاملة!!
لكن قد يؤمُّ المفضولُ: الفاضلَ!! ويُعدُّ في مرتبة العقلاء: ذلك الرقيع المتعاقل!! ومن لم يجد الماء: تيمّم، ومن وجد عيبا في أخيه: تمّم، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث!!
فأسألك بالله: ألاَّ حملت بين جوانحك مني شيئا يُكدِّر صفوك أخي الحبيب، فوالله ما قصدتُ ذلك أصلا، وما جاء لي على بال قط!!
ألا يرضيك اعتذاري لك هنا أمام الجميع: إن كنتُ قد أسأتُ في حقِّك؟ وإن كنتُ أنا الآخر عتبان عليك!! والكريم من صفح عن أخيه وغفر، ولم يؤاخذه بخطأه وما إليه انجرَّ ...
ومعذرة: إن كنتُ قد تأخَّرتُ في مجاوبتك - ولم أتهرَّب!! - أو في متابعة ما تكتبه بعد ذلك!! فقد نزلت بي ضائقة قد شتَّت ذهني، وأرَّقت فكري، وقام لها همي وغمي!! ولو شرحتُ لك حالي لطال الشرح!! فأسألك: الدعاء بأن يفرج الله عني ما أجده في دنياي وديني!! فقد ضاق الصدر حتى كدتُ أنخلع من هذا الأمر كله!! وأعملُ أجيرا عند من يقبلني بقوت أهلي!! وحسبي هذا ... والله المستعان ..
وكتبه أخوك: أبو المظفر سعيد بن محمد السناري القاهري، الموسوم بـ (النوراني) سامحه الله على خطئه وخطله، وكل ذلك عنده ...
ـ [أبو الوليد المغربي] ــــــــ [16 - Oct-2008, مساء 05:33] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم. بادئ ذي بدء أشكرك على التغيير الطفيف الذي طال أسلوبك في المشاركة الأخيرة وأسأل الله أن يفرج عني وعنك وعن جميع المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وإن كنت لاتزال لم تتنازل عن رمي جهابذة أهل السنة بالنيل من أعراض العلماء ولم ترد الإجابة عن الأسئلة التي طرحتها عليك لحاجة في نفس يعقوب الله أعلم بحقيقتها.
أما إشادتك المتكررة بمؤلفاتك وبعلمك وهمتك واجتهادك فأنا أعترف أنني دونك في العلم ولا أدعي اجتهادا أو شيئا من هذا القبيل
ولكن هذا لايعني أن نسلم لكل أحد فيما جاء به.
أما رميك لي بالتقليد فإن ما تسميه تقليدا يسمى عندي اتباعا. وإن كان التقليد لا يسلم منه إلا من رسخ قدمه في العلم.
وباعتبار أخر فإن التقليد لا يسلم منه أحد لأن جل ما يشتغل عليه الفقيه أو العالم هي أقوال وتفسيرات لأهل العلم لا يمكن فهم نصوص الكتاب والسنة دونها.
أما قولك:
"إّذ أن المسألة ليس التحاكم فيها موكول إلى من ذكرتَ!! وإن كانوا أئمة سادة، إنما التحاكم إلى الله ورسوله وحسب، وأراك لستَ بمتقنٍ لهذا يا أخي!! فخطوات حديثك تدل على التقليد المحض!! فلذلك أعياك ما أعياك من كلامي!! يدلك على هذا قولك لي (فهذا مما لم يسبقك به إنس و لا جن) !! وكذا قولك في آخر كلامك: (من سبقك من أهل السنة يقول إن جواز التوسل وعدمه داخل في الخلاف المعتبر؟؟؟) فيا سبحان الله!! ألمثلي يقالُ هذا!!؟ وهل يُوحِشُني ذلك قط؟ وعندك كتاب: (فتاوي ابن الصلاح/ طبعة دار الحديث) فانظر فيه تعاليقي: تعلم أني لا تضرني مخالفة أهل الأرض لي!! طالما أُقوِّمُ عِوج كلامي بنصوص الكتاب والسنة، أو ما فهمتُه منهما وغاب عن الآخرين!! وتلك أنفاس شريفة لا يَعيها إلا كلُّ من أُشرَب الاجتهاد قلبه، ونبذ التقليد لمن دون المعصوم وراء ظهره!!".
سبحان الملك. هل يعفى من ادعى الإجتهاد- في غير النوازل التي لا سابق لها-من المطالبة بسلفه في المسألة التي انتصر لها؟؟؟ إذن فما دور فهم السلف الذي هو من أصول منهج أهل السنة والجماعة؟؟؟.
(يُتْبَعُ)