فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 28557

وتفصيلا"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، وإنما هو استدراج الشيطان الذي يُزلهم عن هدي الله خطوة خطوة حتى لا يجدوا أنفسهم إلا خارج هذا الدين مطرودين من رحمة الله جزاء وفاقا لعدم الثقة في كلامه سبحانه"وأملى لهم إن كيدي متين". والأمل كل الأمل في أن يتحسب المؤمنون لما هو آت وليقبضوا على ما آتاهم الله بقوة فلا يفلتوه، فهم إن افلتوه كان والله عليهم عار الحياة الدنيا وغرام العذاب في الآخرة.

وقعة الأحزاب العصرية

حين تتأمل ما تأتى به الأخبار من حرص زعماء الصليبية المعاصرة على تكتيل الآلة العسكرية العالمية لخدمة أغراضها في القضاء على هذا الدين، وترى حرصهم وأتباعهم على أن يشترك في هذا الأمر مقاتلة من كافة دول العالم، حتى إننا سمعنا مؤخرًا أن جزر فيجي، التي لا تْرى بالعين المجردة على خريطة العالم، قد أرسلت"بقوات"للمشاركة مع قوات"التحالف"، حين نسمع هذه الأخبار لا يسعنا إلا أن نتذكر الواقع الذي عاشه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من المؤمنين الأوائل حين خرج زعماء اليهود في أواخر السنة الخامسة من الهجرة، يحرضون قريشًا على المسلمين ويذكرونهم بما لقوا من هزائم على أيدي أتباع النبي وما فقدوا من هيبة وما تعرضت تجارتهم له من أخطار، وما يجب عليهم من قتال المسلمين ليحافظوا على"ثقافتهم ويحموا طريقتهم المثلى في الحياة"، تماما كما حذر فرعون قومه من أن يذهب موسى وهارون عليهما السلام"بطريقتهم المثلى"في الحياة! وهو عين ما قاله زعيم الصليبية لقومه من أن هذا العدوان السافر على الإسلام والمسلمين لا يقصد به إلا الصلاح لهم وأن يحافظ على طريقتهم في الحياة"defending the style of life"فما أشبه اليوم بالبارحة! إذن فتجمع الأحزاب للقضاء على هذا الدين هو أمر ليس بالجديد، بل هو قديم قدم هذا الدين نفسه، إلا أن سؤالا يطرح نفسه في هذا السياق، أنه إن كانت الأحزاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجمعت أمرها لقتال المسلمين لما رأوا من اشتداد قوتهم وتغلغل خطرهم، فما الذي دفع بأحزاب هذا العصر إلى أن يفعلوا فعلتهم التي فعلوا وأن يتمالئوا هذا التمالؤ على المسلمين شرقا وغربًا؟ ما الذي أفزعهم هذا الفزع وأقامهم ثم لم يقعدهم؟ لا يمكن أن يكون ذلك بسبب من الخوف من الأنظمة القائمة فهي كلها بلا استثناء منها ممالئ مستسلم منبطح، ينتظر الأوامر صباح مساء من أسياده وصنّاع قراره. وأحسبه والله تعالى أعلم أن تلك الأحداث الذي نزلت بساحتهم في 11 سبتمبر قد وجهت أنظارهم إلى القوة الكامنة المستكنة التي يتمتع بها هذا الدين، لا بسبب هذه الضربة ذاتها، فإنها ليست ضربة قاسمة بأي مقياس من المقاييس، ثم إن جدواها هو أمر تتناطح فيه وجهات النظر بين مؤيد لها ومدين، وما نحن بمن يدلى بدلو في هذا الأمر على كل حال، ولكن قد كان من آثارها الجانبية أن وجّهت أنظار الأحزاب الجدد إلى ما يتمتع به هذا الدين من قوى كامنة لا يعفّى عليها الزمن ولا تضيع مع توالى المحن، وهو ما أفقدهم صوابهم وجعلهم يأتون بخيلهم ورجلهم يعسّون أولا عمن هو من أنصار هذا الدين وأوليائه عسًّا في هذا الخضم الهائل من الملايين المتلاطمة من منتسبيه، فإن المحقق في الأحداث ومجرياتها يرى أن هذه الطغمة تسعى للقضاء على أفراد قبل أن تسعى وراء المجتمعات وإنها قد علمت ان الله يقيد لهذا الدين من يقيمه بأحرفه ومعالمه إلى أن تقوم الساعة، وأن هؤلاء هم أفراد متميزون إن قضي عليهم لم يعد لهذه الملايين المتلاطمة من كيان أو قوة. أحسب أن هؤلاء قد رأوا قوة في الإسلام لم يتهيأ حتى للعاملين له من أبنائه أن يلحظوها من قبل، وإدراك هذه القوة الكامنة والإيمان بها مصدر أمل وبصيص رجاء قد يهيأ لمخلصي هذه الأمة يتلمسون به المخرج بعون الله تعالى.

"تركت فيكم أمرين ..."رواه مالك

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت