هذا الدين من الكفرة والمنافقين في توهينها والتشويش عليها لعلمهم بأنها هي التي تحفظ للمسلمين كيانهم وعقيدتهم وأخلاقهم.
ويمكن الحديث عن هذه المسائل المهمة في ظل هذه الهجمة الشرسة من أئمة الكفر على ديننا حسب الوقفات التالية:
الوقفة الأولى: النظر إلى هذه الأحداث في ضوء السنن الإلهية.
الوقفة الثانية: من ألطاف الله عز وجل وحكمته في هذه الأحداث.
الوقفة الثالثة: موتوا بغيظكم.
الوقفة الرابعة: رمتني بدائها وانسلت.
الوقفة الخامسة: بل انتشر الإسلام بالسيف والبيان.
الوقفة الأولى: النظر إلى هذه الأحداث في ضوء السنن الإلهية:
يقول الله تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ) آل عمران137
ويقول سبحانه (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) فاطر 43والآيات من كتاب الله عز وجل في الحث على النظر في السنن الربانية كثيرة جدًا وبخاصة عند التقديم والتعقيب على قصص الأنبياء عليه الصلاة والسلام مع أقوامهم , إنه من الواجب على دعاة الحق والمجاهدين في سبيل الله أن يقفوا طويلًا مع كتاب الله عز وجل وما تضمن من الهدى والنور ومن ذلك ما تضمنه من السنن الربانية المستوحاة من دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , وذلك لأن في معرفتها والسير على هداها أخذ بأسباب النصر والتمكين والفلاح , ونجاة مما وقع فيه الغير من تخبط وشقاء وفي الغفلة عنها تفريط في الأخذ بأسباب النجاة , وحرمان التوفيق في النظر الصحيح للأحداث والمواقف وليس المقصود هنا التفصيل في موضوع السنن الربانية فهذا له مقام آخر , وإنما المقصود هو الاستضاءة بهذه السنن في الوصول إلى الموقف الحق الذي نحسب أنه يرضي الله عز وجل وذلك في الأحداث الساخنة التي تدور رحاها اليوم في حرب الإسلام وأهله.
وأكتفي بذكر سنة واحدة من سنن الله تعالى تتناسب هذا الحدث الذي نحن بصدده. وبفهم هذه السنة يزول الاستغراب مما يحدث ونتمكن من الفهم الصحيح لحقيقة هذه الهجمات المتتالية من أعداء الإسلام ودوافعها وحكمة الله عز وجل في إيجادها لأن من أسمائه سبحانه: العليم الحكيم ومن أثار هذين الاسمين الكريمين اليقين بأن أي شيء يحدث في خلقه سبحانه فإنما هو بعلم الله تعالى وإرادته وحكمته البالغة. وهذه السنة التي أعنيها هنا والتي هي مقتضى حكمته سبحانه وعلمه هي سنة المدافعة والصراع بين الحق والباطل:
يقول الله عزوجل: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ] البقرة251.[
ويقول تبارك وتعالى {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ]الحج40[.
في هاتين الآيتين أبلغ دليل على أن الصراع حتمي بين الحق وأهله من جهة والباطل وأهله من جهة أخرى , هذه سنة إلهية لا تتخلف ووقائع التاريخ القديم والحديث تشهد على ذلك وهذه المدافعة وهذا الصراع بين الحق والباطل إن هو إلا مقتضى علمه سبحانه وحكمته ورحمته ولطفه وهو لصالح البشرية وإنقاذها من فساد المبطلين , ولذلك ختم الله عز وجل آية المدافعة في سورة البقرة , بقوله سبحانه (وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) .
حيث لم يجعل الباطل وأهله ينفردون بالناس بل قيض الله له الحق وأهله يدمغونه حتى يزهق فالله تعالى يقول (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) ] الأنبياء:18 [.
(يُتْبَعُ)