فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 28557

- (أنه جميع الطاعات الظاهرة والباطنة والباطنة أعمال القلب وهو تصديق القلب والظاهرة هي أفعال البدن الواجبات والمندوبات) وهذا تعريف القاضي أبي يعلى: مسائل الإيمان (ص 151) وبنحوه قال قوام السنة في الحجة في بيان المحجة (1/ 403)

-وعرفه السعدي _ رحمه الله _ بقوله (اعتقاد ما جاء به الرسول والتزامه جملة وتفصيلًا) الإرشاد إلى معرفة الأحكام (ص 203، 204)

ويفصلون ذلك اكثر حينما وجد من خالف في هذا المعنى العام من المرجئة وغيرهم فيقولون هو: قول وعمل وتارة يقولون: (قول وعمل ونية) وتارة يقولون: (قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح) وهذا تعريف بحقيقة الإيمان كما نقول الصلاة: (أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم)

والتعريف قد يكون بأجزاء الشيء وأركانه أو بذكر أقسامه على حسب ما يحصل به التمييز بينه وبين غيره.

وهناك من عرف الكفر بغير الضد وهو التعريف الإيجابي ومن ذلك:

1 -تعريف ابن القيم رحمه الله: (الكفر جحد ما علم أن الرسول جاء به سواء كان من المسائل التي تسمونها علمية أو عملية) مختصر الصواعق المرسلة (2/ 421)

2 -تعريف ابن تيمية رحمه الله: (الكفر يكون بتكذيب الرسول(ص) فيما أخبر به أو الامتناع عن متابعته مع العلم بصدقه) درء تعارض العقل والنقل (1/ 242)

3 -تعريف ابن حزم رحمه الله قال: (جحد الربوبية وجحد نبوة نبي من الأنبياء صحت نبوته في القرآن أو جحد شيء مما أتى به رسول الله(ص) مما صح عند جاحده بنقل الكافة أو عمل شيء قام البرهان بأن العمل به كفر) الفصل في الملل والنحل (3/ 253) وينظر الإحكام (1/ 45)

4 -وقال السبكي رحمه الله: (جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يك جحدًا) فتاوى السبكي (2/ 586)

5 -وقال السعدي رحمه الله في تعريفه: (جحد ما جاء به الرسول أو جحد بعضه) الإرشاد إلى معرفة الأحكام (ص 203، 204)

ولعل تعريف ابن حزم والسبكي يكون أجمعها لكونهما أدخلا الكفر العملي وهو داخل عند ابن تيمية وابن القيم لكنهما ذكر أهم الأجزاء.

يبقى سؤال وهو أن هذا يخص الكفر الأكبر فأين الكفر الأصغر؟ والجواب: أن العلماء يذكرون أحيانا في التعريف أهم أجزاء المعرف وهو التعريف بالأخص وأحيانا يعرفون بالتعريف الأعم، وتعريف الشيء بأهم أجزائه وأفراده جرت به العادة إذ يصعب أحيانا تعريف الشيء إذا كان يندرج تحته أقسام مختلفة في حقائقها وأحكامها فهنا يعرف بأهم هذه الأجزاء ولذلك مثلًا القياس يشتمل على قياس صحيح وقياس فاسد وقياس عكس وقياس طرد ومع ذلك اشتهر تعريفه بأنه (إلحاق مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت) وهذا لا يدخل فيه القياس الفاسد مع أنه قياس ولا يدخل فيه قياس العكس مع أنه قياس ولذلك ذهب بعضهم إلى عدم تعريف القياس لهذا السبب كالجويني لكن الجمهور عرفوه بأهم أجزائه؛ لأن المقصود تصوره وتمييزه عن غيره وأهم أقسامه القياس الصحيح الطردي.

وهكذا هنا لم يدخل الكفر الأصغر لكون الكفر الأكبر هو أهم الأجزاء هذا من وجه ومن وجه آخر هناك فرق بين الاسم المطلق وبين المعنى المطلق للاسم فالكفر المطلق هو الأكبر ومطلق الكفر يدخل فيه الأصغر ونحن هنا نعرفه بالكفر المطلق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته، وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله(ص) :"ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة"وبين كفر منكر في الإثبات.

وفرق أيضا بين معنى الاسم المطلق إذا قيل: كافر أو مؤمن وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده كما في قوله:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"فقوله: يضرب بعضكم بعض تفسير للكفار في هذا الموضع وهؤلاء يسمون كفارا تسمية مقيدة ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل كافر أو مؤمن كما أن قوله تعالى: {من ماء دافق} سمى المني ماء تسمية مقيدة ولم يدخل في الاسم المطلق حيث قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 208 - 209)

ثم ليعلم أن المناطقة المتأخرين اشترطوا في التعريف المساواة بين التعريف والمعرف في الماصدقات بحيث لا يكون أعم ولا أخص ولا مباينا له لكن المتقدمين منهم لم يشترطوا ذلك في كل التعريفات وجوزوا تعريف الشيء بالأعم والأخص والتعريف بالعرض العام كتعريف الإنسان بأنه حيوان ماش فهم اعتبروا التصور في الكنه أو بوجه ما سواء كان يميزه عن جميع ما عداه أو عن بعض ما عداه.

والتعريف بالضد وهو التعريف السلبي جائز وإن كان الأدق أن يكون التعريف إيجابيا ما أمكن.

والمقصود أن الغاية من التعريف تمييز المحدود عن غيره وعليه فهو يشمل الحد المنطقي والرسمي واللفظي.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الحد هو الفصل والتمييز بين المحدود وغيره يفيد ما تفيده الأسماء من التمييز والفصل بين المسمى وبين غيره فهذا لا ريب في أنه يفيد التمييز فأما تصور حقيقة فلا لكنها قد تفصل ما دل عليه الاسم بالاجمال وليس ذلك من ادراك الحقيقة في شىء) مجموع الفتاوى (9/ 49) نقض المنطق.

وقد أنكر كثير من الأصوليين والمتكلمين الحد المفهوم عند المناطقة ولذلك قال الباقلاني في تعريف الحد: هو العبارة عن المقصود بما يحصره ويحيط به إحاطة تمنع أن يدخل فيه ما ليس منه وأن يخرج عنه ما هو منه) أي أنه يكون جامعا مانعا يمنع الوالج من الخروج والخارج من الولوج وهذا الضابط أبرد من الثلوج.

قال ابن تيمية: (وكلما تدبر العاقل هذا وعرفه معرفة جيدة تبين له أن الصواب ما عليه نظار المسلمين جماهير العقلاء من أن الحدود بمنزلة الاسماء وهو تفصيل ما دل عليه الاسم بالاجمال وأن المطلوب من الحد هو التمييز بين المحدود وغيره وذلك يكون بالوصف الملازم له طردا وعكسا بحيث يكون الحد جامعا مانعا) الرد على المنطقيين (ص 358 - 359)

والله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت