فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 28557

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [05 - Aug-2007, مساء 10:55] ـ

قال ابن تيمية رحمه الله: (والكفر عدم الايمان باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه وتكلم به او لم يعتقد شيئا ولم يتكلم ولا فرق في ذلك) مجموع الفتاوى (20/ 86) وينظر مجموع الفتاوى (8/ 348)

وقال ايضًا: (الكفر عدم الايمان بالله ورسله سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب بل شك وريب أو إعراض عن هذا كله حسدا أو كبرا أو اتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة .. ) مجموع الفتاوى (12/ 335)

أفهم من هذا أن الجاهل بأمر الدين والرسالات لا يسمى"كافرًا"، وعزز فهمي عموم الآيات التي تطلق لفظ الكفر في سياقات الجحد والتكذيب والمعاندة. فما رأيكم؟

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [05 - Aug-2007, مساء 11:13] ـ

قال ابن تيمية: (وكلما تدبر العاقل هذا وعرفه معرفة جيدة تبين له أن الصواب ما عليه نظار المسلمين جماهير العقلاء من أن الحدود بمنزلة الاسماء وهو تفصيل ما دل عليه الاسم بالاجمال وأن المطلوب من الحد هو التمييز بين المحدود وغيره وذلك يكون بالوصف الملازم له طردا وعكسا بحيث يكون الحد جامعا مانعا) الرد على المنطقيين (ص 358 - 359)

والله أعلم

جزاكم الله خيرا. والدليل على صدق هذا أن كل مسمى في الوجود لابد أن يكون بينه وبين مسمى آخر قدر مشترك، قل أو كثُر، إن لم يكن ذلك في الجنس الأقرب فهو (القدر المشترك) لا محالة سيوجد في الجنس الأبعد، والأمثلة تفوق الحصر. ولذلك لا يمكن بأي حال أن يتحقق ضابط الجمع والمنع تحققًا تامًا من كل وجه.

ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [05 - Aug-2007, مساء 11:52] ـ

بارك الله فيك.

من أين فهمت هذا؟

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عرف الكفر بعدم الإيمان وعدم الإيمان قد يكون للتكذيب وقد يكون للجحود وقد يكون للجهل.

قال ابن القيم رحمه الله: (قالوا والقلب عليه واجبان لا يصيره مؤمنا الا بهما جميعا واجب المعرفة والعلم وواجب الحب والانقياد والاستسلام فكما لا يكون مؤمنا إذا لم يأت بواجب العلم والاعتقاد لا يكون مؤمنا إذا لم يأت بواجب الحب والانقياد والاستسلام بل إذا ترك هذا الواجب مع علمه ومعرفته به كان اعظم كفرا وابعد عن الايمان من الكافر جهلا فإن الجاهل إذا عرف وعلم فهو قريب إلى الانقياد والاتباع وأما المعاند فلا دواء فيه) مفتاح دار السعادة (1/ 95)

وكفر الجهل داخل في كفر الإنكار والتكذيب فسبب الكفر هو الجهل وهو إنكار في قيامه في القلب أي متعلقه وتكذيب بلسانه ولذلك سماه الحكمي في معارج القبول (2/ 593) كفر جهل وتكذيب.

لكن ينبغي أن يعلم أن الجهل بوجود الله ووحدانيته هو الكفر ويطلق على من اتصف بذلك اسم الكافر.

أما من جحد أمرا معلوما من الدين بالضرورة أو أنكر أمرا يكفر منكره جهلًا لكونه يعيش في مكان تندرس فيه الشريعة فلا يعلم كثيرًا مما جاء به الرسول (ص) فهذا يكون الجهل فيه عذرًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (كثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذى يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة فلا يعلم كثيرا مما يبعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك ومثل هذا لا يكفر ولهذا اتفق الأئمة على ان من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والايمان وكان حديث العهد بالاسلام فأنكر شيئا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فانه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول ولهذا جاء في الحديث يأتى على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة ولا صوما ولا حجا إلا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقول ادركنا آباءنا وهم يقولون لا إله إلا الله وهم لا يدرون صلاة ولا زكاة ولا حجا فقال ولا صوم ينجيهم من النار وقد دل على هذا الأصل ما اخرجاه في الصحيحين عن أبى هريرة ان رسول الله قال:"قال رجل لم يعجل حسنة قط لأهله اذا مات فحرقوه ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبنه أحدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر الله له"وفى لفظ آخر"أسرف رجل على نفسه فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال إذا انامت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم أذرونى في البحر فوالله لئن قدر على ربى ليعذبنى عذابا ما عذبه أحدا قال ففعلوا ذلك به فقال للأرض أد ما اخذت فاذا هو قائم فقال له ما حملك على ما صنعت قال خشيتك يا رب أو قال مخافتك فغفر له بذلك وفى طريق آخر قال الله لكل شىء اخذ منه شيئا أد ما اخذت منه"... ) مجموع الفتاوى (11/ 407)

وهنا أوضح أمرا وهو أن النطق بالشهادتين يجعل المرء مسلمًا في الظاهر وأما شروط كلمة التوحيد من العلم والإخلاص واليقين وغيرها فهذه ترتبط بالحكم الأخروي لا الدنيوي فالإسلام يثبت بالشهادتين وبه يعصم دمه وماله.

فتبين هنا أن الناس في الجهل قسمان:

1 -الجاهل بوحدانية الله ولم ينطق بالشهادتين فهذا يسمى كافرًا وهو أحد أنواع الكفر الأكبر.

2 -من نطق بالشهادتين فهو مسلم في الظاهر وتجري عليه أحكام المسلمين فإن أنكر بعد ذلك امرا أو جحده جهلًا لعذر مما سبق وهو مما يكفر منكره وجاحده فهذا لا يكفر.

وهذا الأمر في أحكام الدنيا وهو المسمى بالأسماء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت