فهرس الكتاب

الصفحة 8019 من 28557

ولكن الشعب المصري العظيم لا يُمكن أن تنطلي عليه مثل هذه الإفتراءات التي تدل على حقد أصحابها ومن يفتريها, فكيف لشعب يُجابه المشروع اليهودي في فلسطين لوحده, وقدم عشرات الألاف الشهداء والجرحى والأيتام والأرامل والمعذبين في الأرض منذ مائة عام وللأن ودون أن يستسلم رغم أن أمته تتفرج عليه وكأن الأمرلا ,فوالله لو أن الشعب الفلسطيني باع وطنه لإنتهت قضيته منذ أمد بعيد, فهذا الشعب المظلوم المقهور ليس له مثيل في شعوب الأرض لا في القديم ولا في الحديث, وسيبقى متمسكًا بحقه ولن يرضى بديلًا عن فلسطين إلا الجنة ,فلقد إرتوت أرض فلسطين من دماء شعبها أكثر مما إرتوت من ماء المطر , ورغم حجم المؤامرة وضخامة إمكانياتها إلا أن الشعب الفلسطيني رفض أن يُفرط بأرض وطنه, فكل من كان يُحاول أن يُفرط بأرضه كان يُقتل ويُرمى على المزابل.

ففلسطين إغتصبت بالقوة وشعبها إقتلع منها بالقوة وبمؤامرة دولية ضخمة نفذتها إمبرطوريا ت تمتلك امكانيات ضخمة اشتركت فيها الجامعة العربية, والى كل من يفتري على الشعب الفلسطيني نذكره بالأرقام التالية المثبتة في سجلات هيئة الأمم المتحدة ,كان اليهود قبل عام 1918 لا يمتلكون أكثر من 2% من مساحة فلسطين, وما بين عام 1918 وعام 1948 تاريخ إعلان قيام الكيان اليهودي صاروا يمتلكون 5.7 % أي أنهم إمتلكوا 3.7% زيادة عما كانوا يمتلكونه قبل قيام كيانهم الغاصب وهذه النسبة المضافة إمتلكوها من أملاك الدولة التي منحتها إليهم (حكومة الإنتداب البريطاني) وما إشتروه من بعض العائلات غير فلسطينية الذين كانوا يمتلكون إقطاعيات كبيرة في سهل الحولة وطبريا من أمثال عائلة سرسق وسلام والتيان, وقبل دخول الجيوش العربية لم يكن اليهود يُسيطرون إلا على جزءًا ساحليًا ضيقا ممتدًا من غرب يافا إلى شرقي حيفا وجزء أخر يُحاذي بحيرة طبريا عند حدود سوريا, وقبل ان تدخل الجيوش العربية فلسطين, وكانت بقية أجزاء فلسطين مصونة بيد الشعب الفلسطيني بما في ذلك القدس بجزئيها الشرقي والغربي والناصرة وعكا ورأس العين واللد والرملة وجنين وما حولها والخليل وبيت صفافا ورام الله وجميع النقب وغزة والجليل.

وها هو الشعب الفلسطيني منذ ما يقارب مائة عام يخوض اطول مواجهة غير متكافئة في التاريخ وحيدًا, فأمته مشغولة عنه بالمهرجانات الغنائية والإحتفالات العبثية ,وتحضير أكبر كبسة وأكبر كعكة في العالم لدخول موسوعة غينتس, وبأخبار الراقصين والراقصات ,وأجهزة ألاعلام العربية تقوم كل يوم صباحا ومساءا بإحصاء عدد الشهداء الفلسطينيين, فالشعب الفلسطيني لا يُواجه الكيان الغاصب وحده إنما يُواجه العالم الظالم كله وفي مقدمته الدول العظمى التي تحتضن وتتبنى هذا الكيان, وتعتبره مشروع غربي صليبي ورأس حربة ضد المسلمين, وفي مقدمة هؤلاء جميعا الولايات المتحدة الأمريكية التي سيأتي رئيسها ليحتفل مع اليهود بذكرى نكبتنا والجريمة الي إرتكبها الغرب الصليبي ضد شعبنا وضد امتنا جمعاء وليرقص بسيوف من يقولون أنهم زعماء العرب والمسلمين على أشلائنا التي تتطاير يوميا بالسلاح الامريكي ,فرغم طول درب الألام والعذاب ونهر الدماء و كل ما تعرض له الشعب الفلسطيني على أيدي اليهود وبعض الأنظمة العربية من مجازر ومذابح وإضطهاد إلا أنه بقي صامدًا متحديًا لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء, ولم يتنازل عن وطنه وحق العودة إليه, فهو لن يمل ولن يكل, فهذا الكيان الغاصب مثله كشجرة خبيثة إجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار, أما الشعب الفلسطيني فهو كشجرة طيبة أصلها ثابت في اعماق فلسطين وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها, فقوافل الشهداء منذ مائة عام لم تتوقف ولن تتوقف إلابجرف هذا الكيان الغاصب, فكلما إزداد تدفق الشلال الدم الفلسطيني كلما قرب زوال هذا الكيان, فالشعب الفلسطيني لن يستسلم حتى ولو إستمرت المواجهة مائة عام اخرى. ففلسطين من النهر إلى البحر لنا ولن نقبل بالكيان اليهودي الغاصب ولو على شبر من أرضنا, فهو إلى زوال مهما طال الزمان, فإذا ما عاش هذا الكيان في ظل الحماية الدولية والإقليمية ستون عامًا لم ينعم خلالها بيوم واحد من ا لهدوء أو الراحة أو الإستقرار, ولم يشعر بأمن ولا أمان, فسُكانه المُستجلبين من جميع أنحاء العالم يشعرون بأن أرض فلسطين تلفظهم, وحجارتها تطاردهم, وسماؤها تلعنهم , فنحن واثقون ان هذا الكيان الغاصب لن يعيش ستون عاما اخرى في فلسطيننا وطننا المبارك.

الكاتب والباحث الإسلامي

محمد اسعد بيوض التميمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت