فتمسك الشعب الفلسطيني بوطنه وبحق العودة إليه والإصرارعلى إسترجاعه بهذه الصورة المشرفة يدل على معدنه الأصيل وعلى عظمته وعملقته, ورغم ذلك فإن الشعب الفلسطيني تعرض في مراحل كثيرة إلى حملات ظالمة وإشاعات كاذبة مدروسة كان اليهود وعملائهم من ورائها, حيث قامت أجهزة الاعلام في بعض الدول العربية بشن حملات دعائية مُغرضة ضد الشعب الفلسطيني استهدفت تشويه سمعته وصورته في ذهن الشعوب العربية بإتهامه بالباطل بأنه قد باع وطنه لليهود, وكان الهدف من نشر هذه الإشاعات جعل الشعوب العربية والعالم الإسلامي يتخلى عن الشعب الفلسطيني, وللأسف الشديد أن بعض المضللين والجهلة والحاقدين لا زالوا يتداولون هذه الإشاعة,
فلا زلتأذكُروأنا طالب في الجامعة في مصر عندما ذهب السادات إلى القدس في زيارته المشؤومة عام 1977 كيف أن الصحافة المصرية أخذت تشن هجومًا على الشعب الفلسطيني بمنتهى القساوة والحقد, وتحريض الشعب المصري على الشعب الفلسطيني, لأنه رفض مبادرة السادات بزيارته للقدس, ولا زلت أذكر كثير من الصحفيين والكتاب المصريين الذين شنوا هذه الحملات الضارية من أمثال (أنيس منصور وصلاح منتصر ومكرم سيد أحمد وبشير نافع وحمدي الجمال) وكان أشدهم حقداالصحفي المجحوم الصليبي الحاقد (موسى صبري) رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم الذي كان يكتب المقالات المملوئة بالأكاذيب والأضاليل ضد الشعب الفلسطيني, وكيف أنه باع وطنه, حتى أن جريدته صدرت في أحد الأعداد بالمانشيت العريض بالعنوان التالي والذي لا زلت أذكره حرفيا
(الشعب الفلسطيني باع وطنه شبرًا شبرًا وكان يبيعه بالنهار ويسترجع اليهود ثمنه بالليل)
ولا زلت أذكر الحوار التالي بين إثنيين من المصريين كانوا متأثرين بالحملة الصحفية والاعلامية الي شنت ضد الشعب الفلسطيني من قبل أجهزة إعلام السادات في تلك الفترة وكان في ذلك في احد المطاعم الشعبية فواحد يقول لصاحبه
(( شايف الفلسطينين ولاد الريس عايز يرجعلهم فلسطين, وهم مش عايزين, فرد عليه صاحبه انا عارف لي الريس مغلب نفسه, والله تلاته لورجعها لهم حيبعوها تاني) , والله اني سمعت هذا الحوار بأذني, فلعن الله موسى صبري والسادات معه وكل من هُم على شاكلتهما, وكل من ساهم في ظلم هذا الشعب المظلوم, وفي سياق هذه الحملة لا زلت أذكر عندما كنت طالبًا في الجامعة في مصر في كلية التجارة والإقتصاد في جامعة الأزهر أنني ذهبت إلى الكلية بعد إجازة عيد الأضحى المبارك التي ذهب فيها السادات إلى القدس عام 1977 لأفاجأ بأن دكتورالمادة إستبدل المحاضرة بمحاضرة أخرى ليس لها علاقة بالمادة التي يُدرسنا إياها وكانت المحاضرة في قاعة محمد عبده, فإذا به يُحاضر في الطلاب كيف أن الشعب الفلسطيني قد باع وطنه , وأن الرئيس السادات يُريد أن يُعيد له وطنه ولكنه يرفض حتى يبقى يشحت على القضية أي (يتسول) و أخذ ينسج الأكاذيب والأضاليل عن الشعب الفلسطيني لتحريض الشعب المصري عليه وشحنه ضده و مدعيا بأن الفلسطينيين يكرهون المصريين وما إلى ذلك من إفتراءات , ولا زلت أذكر كيف أن الطلاب قد تأثروا بهذا الإفتراء فصفقوا له بعد أن إنتهى من الكذب والتضليل , فشعرت حينها بدوار عنيف وشعرت بحزن شديد وقهركبيروظلم عظيم من هذا الكذب والإفتراء, حتى أني أخذت أفكر في مغادرة مدرج الجامعة فورًا إلى المطار وأترك الدراسة ولكني بعد أن هدأت نفسي قلت في نفسي أن مصر كنانة الله في أرضه وأن الشعب المصري شعب عظيم وهو الذي أنقذ الأمة في الحروب الصليبية والتتار والمغول وهو الذي سيُزيل الكيان اليهودي من الوجود , أما السادات فسيذهب به الشعب المصري العظيم إلى مزابل التاريخ عندما يكتشف الحقيقة وقد كان, ولقد علمت فيما بعد أن السادات أصدر تعميمًا على جميع الجامعات والمدارس بأن تكون المحاضرة الأولى هي شحن الشعب المصري ضد الشعب الفلسطيني وتصوير أن زيارة السادات للقدس هي نصر وفتح ولتحرير فلسطين وأن الفلسطينيين يرفضونها لأنهم لا يُريدون ذلك وذلك لتبرير خيانته والجريمة التي إرتكبها بحق فلسطين ومصر والآمة أجمعين.
(يُتْبَعُ)