فهرس الكتاب

الصفحة 8030 من 28557

سنة 1945م كما هو الحال بالنسبة لألمانيا وذلك ولجود قواعد عسكرية فيها حولي 50 ألف جندي أمريكي في كل بلد.

فالحال إذا مع الصين مختلف و فرض السيطرة العسكرية عليها من طرف أمريكا مستحيل فلم يبقى أمام أمريكا إلا السيطرة على القلب النابض للاقتصاد العالمي وهذا لا يتأتى لأمريكا إلا بالسيطرة على المنطقة و السيطرة لا تتم إلا بتقسيم المقسم أي ـ سايكس بيكوـ ثانية، وأما الضرورة المتعلقة بالكيان الصهيوني لتقسم المنطقة فترجع إلى سبابين.

السبب الأول توراتي وهو متعلق بنبوءة مذكورة في التوراة المحرفة ومذكورة أيضا في القرءان في سورة إلاسراء وهذا فيما يتعلق بالعراق خاصة ابتداء من استدراجه إلى احتلال الكويت فالحصار الذي تلا ذلك فاحتلاله سنة 2003م كل ذلك لتصدي لنبوءة تدمير إسرائيل من طرف البابليين حسب نبوءة التوراة أو من طرف البعث الأخير حسب نبوءة القرءان وهذه مجرد إشارة لهذا السبب ولا يمكن البسط هنا لان المقام لا يحتمل.

السبب الثاني الذي يجعل الكيان الصهيوني يدفع تجاه تقسيم المنطقة سبب جيوستراتيجي و اقتصادي و ديموغرافي فلا يمكن للكيان الصهيوني الاستمرار في المنطقة إلا إذا قسمت دول المنطقة ذات الحجم الكبير من الناحية الديموغرافية و من ناحية المساحة فتصبح المنطقة عبارة عن كنتونات و دويلات و بالتالي يصبح الكيان الصهيوني اكبر كيان في المنطقة فيكون أقوى عسكريا واقتصاديا وذلك بعد التطبيع مع تلك الدويلات ذات الحكم الذاتي التي أحدثت لغرض الترويج للبضائع الكيان الصهيوني من اجل بقاء هذا الكيان ذات الوجود الهش، و بهذا يتم التمكين لليهود في المنطقة سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

وفي لأخير وليس آخرا يجيب علينا أن ننوه أن كل ما ذكرناه من الأسباب التي عددنها ما كانت لتشغلنا و تصرفنا عن السبب الأم للدول الكافرة المحاربة وعلى رأسها أمريكا واليهود لتقسم الدول العربية و الإسلامية ألا و هو استئصال الإسلام من الأرض و محوه من الوجود

وأخيرا هناك مسالة يجب التنبيه لها ألا وهي أن ـ سايكس بيكوـ الأولى لا تشبيه الثانية من كل وجه.

فإن التقسيم و التجزئة للدول المستهدفة بمعناها القديم قد تجاوزتها الدول الكفارة المحاربة

إننا ألان إزاء حالة جديدة وفريدة من التقسيم وهي حالة تحقق نفس أهداف النوع القديم من التقسيم ولكنها تتفادى عيوبه، و من هذه العيوب إثارة الرأي العام في البلد المستهدف و تحفيزه على الرد و الدفاع ومنها مخالفة القوانين الدولية بشبهة التدخل في شؤون الغير إلى غير ذلك من الأسباب…

و الواقع أن النوع الجديد من التقسيم هو نتيجة لأخطاء متولدة عن التقسيم الأول فزيادة على ألأهداف القديمة، هذا النوع من التقسيم يحقق أهداف جديدة.

وهذا التقسيم الجديد يتمثل ببساطة في فصل الأقليات وبالذات الدينية عن جسد الدولة أو الكيان الإسلامي الأكبر ووضع هذه الأقلية في حالة قوة وهيمنة وسيطرة في مواجهة الأغلبية دون أن يستتبع ذلك إلى الانفصال التام على شكل كيان أو دويلة مستقلة منفصلة عن الجسد و إنما تظل هذه الأقليات في حالة قوة و هيمنة في داخل الجسد الواحد حتى تتحكم و تهيمن على الأغلبية (المسلمة) وذلك كله تحت شعارات الوحدة الوطنية والجسد الواحد والعلمانية بالطبع! .. لأنه لو انفصلت هذه الأقليات الدنية عن الكيان الخاص بها سوف ينشأ ذلك ردة فعل عند الأغلبية المسلمة و ذلك بمطالبة هذه الأخيرة بإقامة حكم إسلامي مقابل تلك الدولة الدينية أو العرقية الجديدة وهذا سيرجع الدول الكافرة المحاربة إلى نقطة الصفر حيث أن هدفهم الأكبر في كل ما ذكرت هو القضاء على دين محمد صلى الله علية و سلم و هذا الذي يسعون من اجله منذ قرون، ثم إن سلاح التقسيم سواء بأسلوبه القديم أو الجديد الذي تتقنه أمريكا قد استعملته ضد جميع أعدائها مسلمين كانوا أم لا كما هو الحال مع الاتحاد السوفيتي في العقد الماضي و يوغسلافيا و تشيكوسلوفاكيا إذ عمد مصدر الشر أمريكا إلى إشعال وتغذية النعرات العرقية و الدينية وتقويتها للانفصال بحيث لا يبقي كيان قوي متحد فتفككت تلك الدول إلى دويلات حتى ما جرى في فلسطين المحتلة من انقسام بين التيار الإسلامي حماس في غزة و العلماني فتح في الضفة كان وراءه مخطط (أمريكي صهيوني) عبر تقوية التيار العلماني و إمداده بالسلاح و المال فحدث الاقتتال و انقسام ولا حول و لا قوة إلا بالله.

كتبه أخوكم يوسف بن مروان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت