فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصديق إذًا هو من يصدق بالوحي النازل من السماء، وليس من تتراكم على عقله غرائب الأخبار من كل وضاع ودجال؛ فيتجرعها كالسم حتى ينبت عليها جسده، ويمضي عليها عمره، وتصبح أساسًا في ثقافته ومعرفته، وتلتبس عنده معالم دينه!
إن هذا العقل الأسطوري الذي لا يميز بين حق وباطل هو المسؤول عن شيوع الخرافة في مجتمع المسلمين، وغياب التفكير السليم، وضعف التحليل الموضوعي، وتراكم الأخطاء والسلبيات دون علاج، وكيف لنا أن نصحح أو نخطط أن نبني حضارة أو نؤسس مجدًا إذا كانت العقول فاسدة والبصائر كليلة، وطرائق التفكير والنظر متردية، لماذا نهادن تسلل الحكايات الوهمية إلى عقول العامة، بل عقول الشباب والطلاب والمتعلمين، الذين يظنون أحيانًا أن التصديق أولى على سبيل الاحتياط، ولا يدرون أن التصديق بالباطل مثل التكذيب بالحق.
إن العقل الإسلامي عقل واع مدرك، حتى إيمانه بالغيب هو إيمان مبني على العلم والمعرفة والإسناد، وليس في الوحي ما تنكره العقول ولا ما تحيله السنن، ولكن منها ما لا تدركه العقول، فهو عالم فوق العقل وليس تحته، ونقص العقل ثابت بالعقل ذاته، بيد أن الله تعالى أحال إليه، وأمر بتحكيمه فيما يحسنه حينما دعاهم إلى الإيمان به"لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"،"لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [يونس: 24] ،"أَفَلا يَعْقِلُونَ" [يّس:68] ،"لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى" [طه: 54] ،"لِذِي حِجْرٍ" [الفجر: 5] ،"ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" [سبأ:46] !
ومن أفدح الخطأ الاعتقاد بأن الإيمان نقيض العقل، أو أن العلم نقيض الدين.
لا يحل للمصلحين والدعاة والمرشدين أن يهادنوا عقول البسطاء أو يداهنوها، نعم سيظل في الناس أوباش لا يعقلون، لكن الخطب الفادح أن تكون هذه هي الثقافة المهيمنة التي تضغط على عقول الناشئة، وتجعل الجيل في خيار ما بين الإيمان الموروث مخلوطًا بترهات ما أنزل الله بها من سلطان، وبين العلم الحديث والحقائق المادية.
أمانة الديانة تحتم علينا أن نقدس الإيمان الحق المجرد، وأن نحذر من اللحوقيات والإضافات الأسطورية المتلبسة به، والله أعلم.
والأئمة قد يترخصون في إيراد حكايات بأسانيدها في مصنفاتهم لأن التبعة على الراوي، ويقولون: من أسند فقد سَلِم، خاصة وهي دواوين علمية متخصصة يتعاطاها الفقهاء والعارفون، أما أن تنشر مثل هذه الروايات وتذاع ويستكثر منها، فهو توهين لجانب التكليف، وإزراء بخصوصية الإنسان، وتسلط لأعداء الملة، وقد وقفت مرارًا على أقصوصات من هذا القبيل ينشرها الوعاظ غافلين، وإذا تتبعت مصدرها وجدتها من وضّاعين أو ساخرين، وقد روى أحدهم قصة الميت الذي نبش قبره فوجد مصروفًا عن القبلة، وبالسؤال عنه تبين أنه مدخن (!!) وتحريت بنفسي عن القصة فوجدتها من وضع عيّار مدخن.
لا يجوز أن يكون الإيمان بإمكان حدوث الكرامات سببًا في تمرير أي حكاية أو رواية من منطلق أنه يجوز أن تكون من الكرامات، فالكرامات لها أسبابها وطرق إثباتها، وليس يتعين في التكليف الشرعي إلا أن يؤمن المرء بما ثبت في الكتاب والسنة، أما تسارع الناس إلى تصديق الغرائب فهو من جهالات العامة وتسرعهم، وصدق الله إذ يقول:"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" [الزمر:9] .
جعلنا الله من العالمين ومن ذوي الألباب.
ـ [الأمل الراحل] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 06:00] ـ
ومع كون القصة مروية في بعض المصادر التاريخية، إلا أنني أعتقد أن اختيارها من كم هائل من المرويات العادية وإبرازها وتصديقها ينم عن مأساة في العقل المسلم!
وأخشى أن يتفاقم الأمر وندخل في دوامة تصنيف الحيوانات إلى أسماء ومجموعات وانتماءات طائفية وحزبية لنمعن في المهزلة ونصبح مسخرة لأمم الأرض، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
ويعتذر معلقون بأن هذه مقامات أصحاب الهمم العالية وهم بعيدون عنها.
وحين يحتج معلق على هذه الأساطير؛ تنهال عليه الكلمات كاللكمات اتق الله، ربما تهوي بك هذه الكلمة في جهنم سبعين خريفًا!
مبالغة ممجوجة وتعميم جائر!
ولا غرابة. .!
ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 09:27] ـ
مبالغة ممجوجة وتعميم جائر!
ولا غرابة. .!
نقد متشنج!!!، يخشى أن يكون دافعه استبطان مواقف سابقة دون القراءة الفاحصة
ـ [الأمل الراحل] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 10:48] ـ
نقد متشنج!!!
سبحان الله
هلاّ قلتَ في بداية موضوعك: لا أرحب بالمداخلات المخالفة!
ثم من أين استنتجتَ تشنجَ نقدي؟
صارَ كلُّ مَن يخالف العودة في آرائه - عندكم - متشنجًا. .؟!
ـ [أبو الفيصل] ــــــــ [21 - May-2008, صباحًا 12:16] ـ
بارك الله فيك وفي شيخنا الحبيب سلمان
مقالة رائعة
وسرد جميل
بعقلية فذة
فرحم الله الشيخ ابن باز عندما صدق حدسه بالشيخ سلمان ابن الثلاثين ربيعا بوصفه"العلامة"
العلم يرفع بيتا لاعماد له
والجهل يهدم بيت العز والشرف
(يُتْبَعُ)