فهرس الكتاب

الصفحة 8182 من 28557

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 02:02] ـ

أخي الكريم هذا الإطلاق لا يصح:

(إذا تبين هذا، علمنا أنه في مسألة تكفير المتحاكم إلى الطاغوت لا ينظر إلى من سيقضي بين المتخاصمين، ولكن بأي شيء سيقضي هذا القاضي)

فأما إن كان طاغوتا ولكنه ليس طاغوت حكم - بمعنى أنه ينقاد بالكلية لحكم الشرع في أقضيته لأنه شرع الله وليس مجرد مصادفة - أو لم يكن طاغوتا وإنما كان مرتدا, وفرض أنه ينقاد للشرع في أحكامه مع ردته من وجه آخر, فلا شك في عدم جواز التحاكم إليه وعدم نفوذ أقضيته, فقد ذكر الفقهاء عدم نفوذ أقضية من دون هؤلاء من الخوارج ونحوهم على خلاف بينهم, وأما الكفار والمرتدين فلم يقل أحد بنفوذ أقضيتهم إذا حكموا ولا جوز احد التحاكم إليهم ابتداء

وأما ما فوق ذلك فيحتاج لنظر, والله أعلم

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 02:23] ـ

بارك الله فيك أخي،

لم أقل بجواز، ولقد قررت التأثيم في هذه المسألة .. ولكنني أتكلم عن الشرك هنا .. هل من يفعل ذلك في قاض عُلم كفره، وعُلم كذلك أنه يرد مسائل الأحكام إلى كتاب الله .. لا، بل ويذكر لك الدليل من القرآن والسنة.

فهل المتحاكم إلى مثل هذا يقع في الشرك الأكبر أم لا؟ .. أنا متفق معك في كونه آثمًا لكون هذا القاضي غير مؤتمن، ولكن كما ذكرت، فليس ذلك محور حوارنا.

أما الآية التي ذكرت، وهي قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} .. فلا تناقض ما ذهبت إليه .. فالله - عز وجل - أنزل الكتاب ليحكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فالحكم عائد إلى الكتاب كذلك. وهذا ما ذكره الطبري - رحمه الله -.

فأصل الحكم هو حكم الكتاب، الذي هو حكم الله .. كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10]

والقاضي إنما يجعل مستنبطًا لحكم الكتاب ومستخلصًا له .. فليس الحكم حكمه، وإنما هو حكم الكتاب .. وأظن أن المسألة واضحة بذلك.

والله أعلم

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 04:32] ـ

القاضي يحكم بحكم الكتاب, فالكتاب يُحكم به, ولذلك ورد الذم على من يحكم بغير ما أنزل الله

وإذا أردت أن تنفي الكفر عن من تحاكم لقاضٍ كافر ينقاد لأحكام الكتاب والسنة , فمن حيث أنه ليس بطاغوت, لا من حيث أنه ليس بحاكم وأن الكتاب هو الحاكم, فهذا غير صحيح, والآيات التي أوردتها لا تدل عليه, وغاية ما فيها أن الكتاب هو الحاكم, وقد استفيد من غيرها أن القاضي حاكم يحكم بالكتاب, فالأمران لا ينفكان

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 05:04] ـ

جزاك الله خيرًا،

القاضي يحكم بالكتاب .. فالحكم مرده للكتاب في آخر الأمر .. والقاضي منقاد لحكم الكتاب، فبه يقضي، وبه يقول .. أظن أن المسألة واضحة.

فأصل الحكم هو للكتاب الذي يلتزم به القاضي .. وكما ذكر الطبري في تفسيره.

أما قولك:

وإذا أردت أن تنفي الكفر عن من تحاكم لقاضٍ كافر ينقاد لأحكام الكتاب والسنة , فمن حيث أنه ليس بطاغوت, لا من حيث أنه ليس بحاكم وأن الكتاب هو الحاكم, فهذا غير صحيح, والآيات التي أوردتها لا تدل عليه, وغاية ما فيها أن الكتاب هو الحاكم, وقد استفيد من غيرها أن القاضي حاكم يحكم بالكتاب, فالأمران لا ينفكان

هذا لم يكن مرادي في بداية الأمر .. ولم أذكره أصلًا .. لعلّك تعجّلت في الحكم.

إنما جعلت مناط التكفير في كنه الحكم الذي يتحاكم إليه الناس، وليس في من سيحكم فيهم.

فإنهم إن تحاكموا إلى القرآن وكان القاضي بينهم كافرًا، لا يكفرون.

وإن تحاكموا إلى قانون الطاغوت، يكفرون.

ثم تقول: (فمن حيث أنه ليس بطاغوت) .. هل معنى هذا أن التحاكم إلى الكافر الغير طاغوت ليس تحاكمًا إلى الطاغوت؟

مثاله: رجل تخاصم مع آخر إلى نصارني ليحكم بينهما .. أليس هذا تحاكمًا إلى الطاغوت؟ أم يشترط في هذا النصراني أن يكون طاغوتًا مشرعًا مع الله حتى يكفر المتخاصمان؟

وقد ضربت مثالًا فيمن يتحاكم إلى طاغوت من أهل البدع (قل داعية إلى عبادة القبور) ، يحكم بالقرآن والسنة في مسائل النكاح والحدود .. فهل من يتحاكم إليه في الأمور المعلوم أنه يحكم فيها بالقرآن والسنة يكفر؟ .. وهل يعد التحاكم إليه من التحاكم إلى الطاغوت المكفر؟

ولعلي في المبحث الثالث أوضح هذه المسألة أكثر بمزيد أدلة - إن شاء الله -.

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 06:11] ـ

لا يا أبا شعيب, نحن نتكلم عن كافر ليس بطاغوت من جهة أن كفره كان لشرك عنده أو كفر غير شرك وكفر الحكم بغير ما أنزل الله, فهذا إن كان منقادا لحكم الله في قضاؤه طائعا للشرع فليس بطاغوت حكم, وهذا إنما يتصور في من كان مسلما وتلبس بنواقض الإسلام, وهو يتأول تأولا لا يعذر به

أما النصراني فلا يتصور أنه ينقاد لحكم الله ويحكم به, فمتى انتصب للحكم بين الناس صار طاغوت يتحاكم إليه من دون الله, ولو وافق حكمه أحيانا الشريعة للمصادفة أو أمر آخر غير الانقياد والطواعية لحكم الله

مناط تكفير المتحاكم عندي هو كون المتحاكم إليه طاغوتا, سواء كان قانونا يحكم به, أو حاكما يشرك مع الله في حكمه وإن وافق الشرع في بعض الأحيان, وكلاهما يسمى طاغوتا, وكلاهما يقع التحاكم إليه, وذلك لشمول النصوص للأمرين

أرجو أن يكون قد اتضح لك ما أراه في المسألة, والله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت