ـ [أبو شعيب] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 06:56] ـ
السلام عليكم،
بارك الله فيك أخي الكريم،
مع أنني لا أرى تباينًا في معتقدنا في المسألة .. فلو تأملت، فكلانا يرى نفس الأمر ولكن باختلاف التعبير ..
تقول:
مناط تكفير المتحاكم عندي هو كون المتحاكم إليه طاغوتا, سواء كان قانونا يحكم به, أو حاكما يشرك مع الله في حكمه وإن وافق الشرع في بعض الأحيان, وكلاهما يسمى طاغوتا, وكلاهما يقع التحاكم إليه, وذلك لشمول النصوص للأمرين
مآل كلامنا واحد لو تأملت .. فأنت تكفر المتحاكم إلى القاضي الطاغوت لأن حكمه طاغوتي .. بمعنى أنه يشرع مع الله .. فالمتحاكم إليه إنما يتحاكم إلى هذا الحكم الكافر .. فالمسألة تعود إلى أصلها وهو: أن مناط التكفير في التحاكم إلى الطاغوت هو في كنه الحكم ..
فمتى ما كان القاضي يحكم بشرع الله، فالمتحاكم إليه لا يكفر .. ولكن إن كان يحكم بغير شرع الله، ويحاكم إلى هواه (بمعنى يشّرع القوانين) أو إلى أحكام كفرية أخرى، فالتحاكم إليه كفر أكبر .. ليس بسبب شخصه هو، ولكن لأن الأحكام التي يصدرها إنما هي أحكام طاغوتية، وليست إسلامية، وإن وافقت الإسلام ظاهرًا.
يكفيك آية: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 43] .. في إثبات أن التحاكم إنما هو مبني على نوع الحكم.
فأنا لا أرى اختلافًا في معتقدنا في هذه المسألة، اللهم إلا إن أخطأت فهمك ..
على أي حال، سأشرع الآن في كتابة المبحث الثالث، لعله يوضح لك ما اعتاص عليك من كلامي، إن شاء الله.
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 09:22] ـ
صبرا أبا شعيب,
رجلان نصا في عقد بينهما على أن النزاع يفصل فيه وفق الشريعة الإسلامية, وذهبا لقاض بريطاني أو كندي يحكم بينهما وفق الشريعة, مع أنه طاغوت يحكم بغير ما أنزل الله, وهو إنما يحكم بينهما في هذه القضية لأجل قانونه الذي يعتبر شرط العاقد, لا أنه ينقاد بذلك للشرع
هنا يكون المناط المحكوم به أو الحاكم؟
أنا أرى أنه يصدق عليهما أنهما تحاكما لطاغوت, وأرى دخول العذر بالتأويل هنا لظنهما أن المهم الحكم الذي يحكم به, وأما الحاكم فغاية ما فيه أنه واسطة اضطروا لها
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [26 - May-2008, صباحًا 05:07] ـ
السلام عليكم،
بل يكون المناط فيما حُكم به، بغض النظر عمّن يحكم.
تأمل أخي الكريم المثال الذي أوردته، تجد ما يلي:
أن الحكم الذي سيصدره هذا القاضي ليس من دينه ولا من شرعه، بل وربما يعتقد بطلانه في قرارة نفسه، ولكنه إجابة لشرط العقد، أفتى للمسلم بما يقرره دين الإسلام.
فهو لم يشرّع هذا الحكم الإسلامي من قبل حتى نقول: إن هذا الحاكم ردّ التنازع إلى قانونه أو شريعته الطاغوتية .. بل ردّه في تلك الواقعة إلى كتاب الله تعالى ..
ولا أدري أخي الكريم ما شأن الانقياد للشرع بالنسبة للحاكم في مسألتنا هذه .. فإن كان هو كافر لعدم انقياده للشرع، ولكنه يفتي بحسب ما يذكره الشرع، فكيف يكفر المتحاكم إليه؟ .. هل نحكم على المتحاكمين بدين ومعتقد القاضي؟
ففي مثالك هذا، لو أن هذا القاضي يذكر له الأدلة من القرآن والسنة على حكمه، وهو (أي المتحاكم المسلم) لا يعتقد بشريعته، ولا بأحقيته في التشريع، فعلم حكم الله من خلال هذا القاضي، وبالدليل من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. فاتبعه .. ليس احترامًا للقاضي وقانونه، ولكنه وضح له حكم الله فاتبعه .. فهل هذا كفر؟
ثم أود أن أسألك أخي الفاضل، ما العلة في كون التحاكم إلى الطاغوت كفرًا؟
لو أنك تقرأ جميع آيات التحاكم ستجد أنها قائمة أساسًا على الاتباع والانقياد .. وأن التحاكم إنما جُعل لكشف وتجلية الحكم الشرعي في أمر ما حتى يُتبّع ويُطاع.
فالتحاكم وسيلة إلى الطاعة .. وليس مطلوبًا لذاته، بل لغايته.
فإن كان هذا الرجل علم حكم الله بواسطة هذا القاضي الطاغوت، فهذا لا يضره في أصل دينه، خاصة إن كان من أهل العلم ويعرف حكم الله في هذه الواقعة.
لذلك ترى جمعًا من أهل العلم جعلوا التحاكم إلى الطاغوت جائزًا في الضرورة الملحة .. فهم لا يرونه كفرًا بذاته، وإنما لاعتبارات أخرى متعلقة به .. وهو: الانقياد الظاهر والباطن .. فوضعوا شروطًا تدرأ حكم الكفر عن صاحبها إن حققها.
وفي هذه المباحث التي أكتبها، ستجد ذلك جليًا، إن شاء الله.
والله أعلم.
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [26 - May-2008, صباحًا 06:24] ـ
أسألك أخي - بعد إذنك - الأسئلة التالية:
1 -الحاكم الكافر الذي يحكم بغير ما أنزل الله وينتصب قاضيا بين الناس فيتحاكمون إليه من دون الله, ولكنه في بعض الأحيان بطلب من المتحاكمين يحكم بينهم بكتاب الله, هل هو طاغوت أم لا؟
2 -الحاكم السابق ذكره هل يجوز التحاكم إليه في غير ضرورة؟ ولماذا؟
3 -رجلان تحاكما إلى قاض كافر يحكم بقانون ما, وهما يقولان أن القانون في هذه المسألة المتنازع فيها يوافق الشريعة أو لا يصادم الشريعة, هل هذا من التحاكم للطاغوت أم لا؟
4 -الحاكم السابق ذكره هل يجوز التحاكم إليه في غير ضرورة؟ ولماذا؟
(يُتْبَعُ)