فهرس الكتاب

الصفحة 8201 من 28557

لكن إذا تأملت كتاب التوحيد الذي فيه أكثر أنواع التوحيد ومفرداته، وأكثر أنواع الشرك ومفرداته، إذا تأملت ذلك وجدت أن ثمة أبوابا كثيرة مما غشيه الناس في هذا الزمان وفي غيره ووقع فيه، فهذا ينسب الأفعال إلى البشر دون نظر إلى فعل الله -جل وعلا- وهذا ينكر الأسباب، وهذا يفعل كذا إلى آخره. من الأقوال والأعمال التي تنتشر وتسمعها تارة من الخاصة فضلا عن الجهلة والعامة.

الدعوة إلى التوحيد لها طريقان:

الطريق الأول: طريق المجمل. والثاني: المفصل.

وإن شاء الله تعالى نذكر لك هذين الطريقين مع أمثلة لها وإشارات تنبهك عن المقصود من ذلك في دروسنا القادمة -إن شاء الله جل جلاله-.

أسأل الله -تعالى- أن يجعلني وإياكم من ورثة علم محمد -عليه الصلاة والسلام- أن يجعلنا من حملة المجاهدين في سبيله، الآمرين بالمعروف والناهيين عن المنكر المتبعين طريقة السلف الصالح، كل ذلك، إنه سبحانه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

وقال الشيخ كذلك- حفظه الله تعالى: الحمد لله حق الحمد، وأوفاه، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله، ومصطفاه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فأسأل الله -جل وعلا- لي ولكم القبول في كل اعتقاد صالح، وعمل خالص، وقول نافع، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بك، توكلنا عليك في صلاح ديننا ودنيانا، اللهم توكلنا عليك في صلاح ديننا، ودنيانا، وأنت نعم المولى، ونعم النصير.

ذكرنا لكم بالأمس أن أعظم ما يجب على طالب العلم، أن يهتم به: التوحيد الذي هو دين الله -جل وعلا- الذي اجتمعت عليه الأنبياء، والمرسلون، والذي ورثته العلماء عن النبي محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

والدعوة إلى التوحيد من أعظم القربات؛ لأنها دعوة إلى حق الله -جل وعلا- ولأنها دعوة فيها متابعة لما إليه دعا النبي -محمد عليه الصلاة والسلام- ولأنها دعوة فيها مضاعفة الأجر، والعمل؛ لأنها من أعظم، بل هي أعظم الأعمال الصالحة.

والدعوة إلى التوحيد لها طريقان:

الطريق الأول: تبليغ التوحيد، وتبيين الآيات، والأحاديث فيه، وشرح ذلك، والتوحيد كما هو معلوم ثلاثة أنواع:

توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

والطريق الثاني: تبيين ضد التوحيد الذي هو الشرك بالله -جل وعلا- الذي هو أقبح الاعتقاد، والعمل فلا ثم اعتقاد، ولا عمل أقبح من الشرك بالله -جل جلاله- الطريق الثاني: أن يبين معنى الشرك، وأنواع الشرك بالله -جل وعلا- والخوف من الشرك بأنواعه، وكيف يحذر من ذلك، والتحذير من وسائل هذا الشرك، وتبيين ما يتصل بذلك، وكل من هذين أعني: الطريق الأولى، والطريق الثانية بيان التوحيد، وبيان الشرك له وسيلتان، أو منهجان في الدعوة إلى الله -جل وعلا- الأولى: في كل منهما البيان المجمل، والتبليغ المجمل، والبيان المجمل يعنى به ألا تذكر تفاصيل الكلام تحت أصول مسائل التوحيد، فلا يفصل الكلام لا على توحيد الربوبية، ولا على توحيد الألوهية، ولا على توحيد الأسماء، والصفات، وذلك إذا اقتضى المقام الاختصار، وعدم التطويل في أن يبين مجمل ما جاء في فضل التوحيد، وأنه دعوة الأنبياء والمرسلين، وأنه حق الله -جل وعلا- وما يكفر من الذنوب، ونحو ذلك، وتقديم التوحيد على غيره، والاستدلال بالأدلة في ذلك، ويذكر معنا توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات بشيء من الإجمال، وهذا القدر يحسن إذا اتبعه، وكان معه شيء من ذكر آثار أنواع التوحيد يعني: آثار توحيد الربوبية في إيمان العبد، وفي إيمان الناس، وكذلك أثر توحيد الألوهية في إيمان العبد، وفي إيمان الناس، وأثر ذلك في الأرض، وكذلك توحيد الأسماء، والصفات أثر التوحيد على إيمان العبد، وإيمان الناس، وذكر أمثلة للآثار، وكذلك في الشرك طريق مجملة على هذا النحو، بأن يذكر خطر الشرك، ومناقضة الشرك لشهادة: لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وذكر الخوف من الشرك، وأنه أعظم ما يخاف منه، ومصير المشركين في الدنيا وفي الآخرة، ونحو ذلك مما ينفر من الشرك، ويخيف منه، ثم يذكر معنى الشرك، وأنواع الشرك، تعريف الشرك الأكبر، والشرك الأصغر، الشرك الخفي، بيان ما يتصل بذلك من آثار في الدنيا وفي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت