فهرس الكتاب

الصفحة 8264 من 28557

يحفظ جيدا أو ممن غلب عليه النسيان أو ممن لا يحسن ضبط كتابه ـ أوما شابه مما يخل بصفة الضبط لديه ـ فيذمه فيكون من مدحه مدحه من وجه ومن ذمه ذمه من وجه آخر فلا تعارض ولا تناقض! وإذا علم هذا علم أن علم الجرح والتعديل علم مضبوط بقواعد ثابتة لا يدخلها الريب وبالتالي فالرواية القائمة على هذا العلم والتي تصلنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبسنته وبصحابته نقلة الدين ذات قواعد ثابتة أيضا بما ينعدم معها الشك والريبة فبطل ما ادعاه هذا الكاتب.

خامسا: ثم قال (ولم يقل أحد من المحدثين إن علم الجرح والتعديل قد اكتمل) فنقول: من أين لك هذا؟ وما البينة على هذه الدعوى؟ أم تراك فهمت كلام المحدثين فحكمت بهذا؟! فإن قواعد هذا العلم قد قُررت وما المؤلفات المستمرة فيه إلا من باب التقريب للأفهام والتسهيل على المتعلمين وإلا فقد انعقد الإجماع على أسسه وقواعده منذ تسعة قرون يقول ابن الصلاح في"المقدمة"تحت عنوان (النوع الثالث والعشرين: معرفة من تقبل روايته ومن ترد روايته وما يتعلق بذلك من قدح وجرح وتوثيق وتعديل) يقول: (أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظا غير مغفل حافظا إن حدث من حفظه ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني واللّه أعلم) . فيذكر ابن الصلاح الإجماع على هذه الشروط المضبوطة المحددة في القرن السادس الهجري ثم يأتي حضرة الكاتب في القرن الخامس عشر ليقول (ولم يقل أحد من المحدثين إن علم الجرح والتعديل قد اكتمل) فماذا علينا أن نسمي هذا؟!

سادسا: ثم يقول ـ بعد أن سمّى بعض أهل العلم ـ (يشيرون إلى أحاديث ضعيفة في صحيحي البخاري ومسلم) وهذا كذب وافتراء لا يمكن السكوت عنه سببه سقم الأفهام وطغيان الأوهام هذا لأننا نحسن الظن فلا نطعن بالنيات وقد قال أبونصر الوائلي السجزي: (أجمع أهل العلم والفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته ا. هـ) ـ وهذه طريقة لهم في توكيد اليمين ـ أقول: نقل هذا الكلام وأقره وأودعه كتابه ابنُ الصلاح الذي يشير الكاتب إليه ضمن من ادعى أنهم أشاروا إلى وجود أحاديث ضعيفة في صحيح البخاري فماذا بعد هذا الكذب الصريح!! وأما قوله عن الألباني وغيره أنهم يضعفون أحاديث الصحيح فأقول: من كان حاله ما قدمتُ كما سبق وبينتُ فليس من الغريب في شأنه ألا يفهم كثيرا من أقوال أهل العلم ثم يقولهم ما لم يقولوا ويلبسهم من الأفكار ما لم يلبسوا.

وأخيرا فواللّه إن في كلام صاحب هذه المقالة كلام كثير مما يستحق الرد عليه ليس لأنه فكر جدير بالمناقشة بل لأنه يثير شبهات كثيرة رمى بها ذات اليمين وذات الشمال فكان لا بد من بيان الحق فيها وتجليتها بعد بيان تهافتها وإظهار عوار بعضها من باب دلالة البعض على الكل وإلا فإن كل كلامه مردود ومجانب للصواب لا تؤيده الوثائق العلمية الرصينة الموثوقة ولعل سبب ذلك أن الكاتب جاهل بالمصطلح وأهله وقد تلقى بعض العلم عن كتبٍ لغير أهله بل لأعدائه والطاعنين فيه فنقل منها الكلام على عواهنه بل بعجره وبجره وإن كنا لا نعذر المستشرقين لكيدهم وحقدهم فإنا لا نعذر بني جلدتنا لما يمكنهم من التعلم والتفقه والاتصال بأهل العلم لدرء الشبهات والوصول إلى الحق والله الهادي إلى سواء السبيل.

(وانظر للرد بتوسع على كلام هذا الكاتب وأمثاله:

الأنوار الكاشفة لما في كتاب"أضواء على السنة لأبي رية"من الزلل والتضليل والمجازفة لعبدالرحمن المعلمي

ودراسات في الحديث النبوي لمحمد عجاج الخطيب

والحديث والمحدثون أو عناية الأمة الإسلامية بالسنة النبوية لمحمد محمد أبوزهو وغيرها كثير)

كتبه: منذر بن سليم محمود

باحث في السنة النبوية وعلومها

( ملاحظة: أُرسل هذا الرّد إلى الجريدة بواسطة الفكس الخاص بها ولم ينشر وذلك بعد أيّام من نشر المقال) .

ـ [غالب بن محمد المزروع] ــــــــ [29 - May-2008, صباحًا 11:51] ـ

شكر الله لك حسن صنيعك، ولافضّ فوك، وبارك فيك وعليك يا أبا مصعب، وذبّ عنك كما فعلت مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهكذا فلتكون الردود على أمثال هؤلاء الذين يحسبون علينا، ومن أبناء جلدتنا - هداهم الله، وردّهم إليه ردًا جميلا -

وأقول: افتتاحية مباركة في هذا المجلس العلمي المبارك الذي ينتظر قلمك السيّال والأصيل ...

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [29 - May-2008, مساء 01:44] ـ

ردٌ موفق أخي (منذر) ، ويكفي أنه أرسل إليهم؛ قيامًا للحجة ..

وننتظر المزيد من مشاركاتك ..

رعاك الله ..

ـ [منذر بن سليم محمود] ــــــــ [30 - May-2008, صباحًا 08:17] ـ

أحسن الله إليكم أخي (أبامحمد) وشكر لكم اهتمامكم

أسأل الله تعالى عونه على فعل الخيرات واجتناب المنكرات وأسأله تعالى أن أكون عند حسن ظنكم وظن إخواني بي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت