فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 28557

أمّا بعد: فاتّقوا اللهَ عبادَ الله، وليكُن مِنكم بحسبانٍ لا يَرِين أنّ أمّتَكم الإسلاميّة لفي أشَدّ ما تكون حاجةً إلى التّواصي بالحقّ والتجرُّد والتّوافُر على الكلِمةِ الطيّبة البنّاءة التي تُشعّ منها الخشيَة والتقوَى وإحسانُ الظنّ بالبُرآء الأتقياء والالتفاف حولَ الولاةِ والعلماء وتأكيدُ المواثيق والعُرى في عَميق مصداقيّتهم ومَكينِ مرجعيّتهم، مع الترصُّد صفًّا واحدًا كالبنيَان المرصوص ضدَّ التيّارات الجارِفة والأفكار المسمومَة القاتِلة التي لا تَزال عَقابيلها تؤرِّق النفوسَ وتُزَعزِع أمنَ المجتمع.

وإنّ الصّدوفَ عن هذا المَهيَع الوارِف وفي هذه الآوِنة تحديدًا وادِّعاءَ الاختلاف فيما يسوغُ فيه الخِلاف والانشغال بالعيوب والمثالب وبُنيّات الطّريق وأخطرُ من ذلك المسَاس بالثّوابت والتعدّي على الأصول ليُعَدّ عقوقًا للأمّة وتَخاذلًا عن نصرتها وعلاجِ قضاياها المهمّة والملحّة. وإنّ من العارِ والحَماقة أن ينشغِلَ الأخ بأخيه والعدوّ يتفرّج من حولِهم، وليس هذا ـ وايم الله ـ لخَطَأ إقرارًا أو على باطلٍ إصرارًا، ولكنّه عين الحكمَة وتحقيقِ المصالح للأمة ودرء المفاسد عنها.

أيّها الأحبّة في الله، ولكي نحمدَ السُّرى ونسعَدَ بتباشيرِ ابنلاجِ الصّباح بقطعِ دابرِ التنافر والتناثُر وبَتر داءِ التّشهي بِلمزِ وهَمز وغَمز الأماجِد ودَحر كيدِ المفسِدين الذين يُرنِّقون سَلسَال وحدتنا وشموخِنا علينا جميعًا أن نتنادى ـ الدعاةُ والعلماء، أهلُ الحِسبة والأدباء، أربابُ الفِكر والأقلامِ والثقافة والإعلام ـ إلى الشّعور بروحِ الجَسَد الواحد الذي إن اشتَكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجَسَد بالسّهر والحمّى، حمايةً لسفينةِ المجتمع من الإغراق بأيدي أقوامٍ سفهت أحلامُهم وارتَكَسَت في حَمأة التّبديع التّفسيق والتّكفيرِ أقدامُهم، بل تعدّى الأمر إلى حَمل السّلاح والتّفجير وسَفك الدّماء والتّدمير، فسفينةُ الأمّة كلُّها لا ترسو إلاّ على جودِيِّ الأمنِ والإيمان في منأًى عن مِطرقةِ الجَهل وسِندان الهَوى.

فَيَا ساهيًا قد غرَّه الجهلُ والهوى صريعَ الأماني عمّا قريبٍ ستندَمُ

أفِق قبلَ أن يأتيَ اليوم الذي ليسَ بعده سِوى جنّةٍ أو حَرِّ نار تضرَمُ

وهيهاتَ أن تجنيَ بعض الأقلام ثَمَرًا يانعًا في علقمِ النّيلِ مِن ثوابِت الأمّة أو التمرّغ في [أوحال] الوقيعةِ برُموزها تحتَ أيّ دعوًى عريضة.

عبادَ الله، الدّعوةُ موجّهة من مِنبر المسجدِ الحرام حِفاظًا على الأمّة وأمنِ المجتمع إلى الفارّين مِن وجهِ العدالةِ والمطلوبين أمنيًّا أن يبادِروا إلى تسليمِ أنفسِهم ليحكمَ فيهم شرعُ الله المطهَّر وحكمُه العادل، وفي ذلك تحقيقُ الخير لهم ولأُسَرِهم ومجتَمَعهم وبلادِهم في العاجِل والآجل، وأيّما مسلمٍ في كلّ مكان تلقّى ما أنيط به مِن أمانةٍ ومسؤوليّة بعَزم وصِدق وبصيرةٍ نافذةٍ فلن تعجزَه الأوهامُ عن الوصول إلى الحقّ والحقيقة، ولن يثنيَه الديجور عن مواصلةِ طريقِ التقدّم والعبور، والله مِن وراء القصد، وهو الهادِي إلى سواءِ السّبيل.

هذا وأسأل اللهَ جلّت حكمته وعمّت نعمتُه أن يديمَ علينا نعمةَ الأمن والإيمانِ، فضلًا وجودًا ومَنًّا، لا باكتسابٍ مِنّا، إنّه جواد كريم.

ألا وصلّوا وسلّموا ـ رحمكم الله ـ على حبيب الحقّ وشفيع الخلق الهادي البشير والسّراج المنير كما أمركم بذلك المولى اللطيف الخبير، فقال تعالى قولا كريمًا: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

اللهمّ صلّ وسلِّم وبارك على سيّد الأوّلين والآخرين وخاتَم الأنبياء وأشرف المرسلين نبيّنا محمّد بن عبد الله، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، وصحابتِه الغرّ الميامين، والتّابعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

منقول من موقع خطب الجمعة من الحرمين الشريفين

ـ [أبو محمد المصرى] ــــــــ [14 - Mar-2007, مساء 08:49] ـ

جزاكم الله خيرا أخى الفاضل ..

ـ [أبو عبد الرحمن اليمني] ــــــــ [17 - Mar-2007, مساء 05:15] ـ

وإياك أخي أبو محمد المصري

ـ [عبد الرحمان المغربي] ــــــــ [03 - Jul-2008, صباحًا 12:18] ـ

بارك الله فيك يا أخي أبو عبد الرحمان .... لكن أين المعتبرون ...

ـ [خلوصي] ــــــــ [03 - Jul-2008, صباحًا 08:44] ـ

جزاكم الله خيرا ....

و لكن!

ترى هل يفيد هذا الأسلوب الخطابي؟!

إن الذين يبدعون اليوم ... بل و يبدعون جمهور علماء المسلمين .... بل و يقذفونهم بارتكاب الشركيات! .... قد وصلوا إلى قناعات راسخة بصحة ما يمارسون .. بل بأنه أعظم أبواب الدين .. ! لا أنه انسياق وراء النفس و غوائلها في كثير منه سواء في علمية ما يقررون أو سلامته من جهة السياسة الشرعية؟! فلن يفيد بالتالي تخويف من عذاب الله ... و الحال هذه!!

إن لم نبحث عن جذور هذه المشاكل فلا نرجو كثير خير.

و السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت