فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الشمولية الإسلامية لا تعني أن يرفض المسلمون الحضارة الغربية مطلقًا دون أن يعترفوا بحسناتها ولكن المسلمين""إذا تبنوا -كما هو من واجبهم- الطرق والوسائل الحديثة في العلوم والفنون الصناعية فإنهم لا يفعلون أكثر من اتباع غريزة التطور والارتقاء، التي تجعل الناس يفيدون من خبرات بعضهم، ولكنهم إذا تبنوا -وهم في غير حاجة إلى أن يفعلوا ذلك- أشكال الحياة الغربية والآداب والعادات والمفاهيم الاجتماعية الغربية، فإنهم لن يفيدوا من ذلك شيئًا، ذلك أن ما يستطيع أن يقدمه الغرب لهم في هذا المضمار لن يكون أفضل وأسمى مما قدمته لهم ثقافتهم نفسها، ومما يدلهم عليه دينهم نفسه، ولو أن المسلمين احتفظوا برباطة جأشهم، وارتضوا الرقي وسيلة لا غاية في ذاتها، إذن لما استطاعوا أن يحتفظوا بحريتهم الباطنية فحسب، بل ربما استطاعوا أن يعطوا إنسان الغرب سر طلاوة الحياة الضائع"".
ذلك هو موقف العبقري العصامي الذي يعامل الحضارة الغربية بعلومها، ونظرياتها واكتشافاتها وطاقاتها كمواد خام يصوغ منها حضارة قوية مؤسسة على الإيمان والأخلاق والتقوى والرحمة والعدل في جانب، والعلم والقوة والعمل والإنتاج والرفاهبة والابتكار في جانب آخر. وبذلك نستغني عن النموذج العلماني الذي صدره إلينا الاستعمار عن طريق صنائعه وربائبه، وسبب لنا اضطرابًا في حياتنا وأفكارنا ومعيشتنا وقيمنا وأخلاقنا، بسبب تصادمه مع أصالتنا ومرجعيتنا، ومقومات وجودنا.
الخاتمة:
ربما نجد عذرًا لأناس بهرتهم الحضارة المادية ووسائل القوة والتكنولوجيا في بداية هذا القرن لأن النور كان قويًا في وسط ظلام التخلف والجهل الذي تعيشه الأمة الإسلامية، ولكن لم يمض وقت طويل حتى ذهب الانبهار، وتلاشى الزبد وظهرت الحقائق جاثمة على صدر التاريخ، وارتد كيد العدو في نحره، فخرج المستعمر مدحورًا من أغلب البلاد الإسلامية، وتكشفت حقائق الدراسات الاستشراقية وما تخفيه من تزوير وتشويه، واتضح أنها كانت دراسات استطلاعية استعمارية بالدرجة الأولى، ولم يكن التجمل بأثواب البحث العلمي في الغالب إلا لونًا من المداهنة والمراوغة.
ومهما يكن من أمر فإن سلامة موسى وأمثاله من ربائب الغرب كان من الطبيعي في وسط هذا الاختلال الحضاري للأمة أن ينشأ لهم جيل من المروجين والمسوقين لأن الغرب لا يزال يمسك زمام القوة، وفي كل زمان يوجد منافقون يتزلفون للقوي ويتملقونه لكي تُتاح لهم فرصة التعيُّش على الفتات، وهم اليوم -وللأسف- في عصر الثورة الإعلامية قد تبوؤوا مراكز مهمة جدًا وأوصلوا -أو كادوا- رسالة سلامة موسى إلى أوساط مختلفة من الناس، بل إن الرسالة"السلاموسية"أصبحت مثالًا يُحتذى من قبل التنويريين المعاصرين.
ما الذي يمكننا فعله إزاء هذا الخلل الحضاري والفكري؟ فالنموذج الذي يستحق لعنة التاريخ، وصفعة الأجيال، أمسى مثالًا للحرية والتقدم والنضال، وليس ذلك غريبًا فنحن في عصر العجائب!!.
ولكن الأدهى من ذلك أن تختل القيم والمعايير الحضارية في هذا العصر فيصبح الاعتزاز بالتراث والتشبث به تخلفًا ورجعية، بينما التسول على موائد الغرب تقدمًا وتحضرًا! حين نعتمد نحن على علمائنا السالفين في البحث عن نافذة إصلاح وتجديد نعد تقليديين أو ماضويين، بينما حين يقلدون هم علماء الغرب ورواده يعدون أنفسهم تنويريين ومبدعين! في عصرنا أمست العصامية التراثية النبيلة ظلامية مخزية، بينما التسول الفكري، والسطو على جهود الأوربيين عنوان التحضر والإبداع!!
ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [08 - Jun-2008, صباحًا 06:41] ـ
لم أزل منذ قرأت موضوع: (( المدخل المقاصدي والمقاربة العلمانية ) )للدكتور أحمد إدريس الطعان الذي نقله أخونا الشيخ عبد الرحمن السديس على هذا الرابط:
أقول: لم أزل من حينها معجبًا بهذا الرجل وبرجاحة عقلة وقوة تفكيره وحسن اختياره لموضوعاته وعباراته بل وألفاظه، جزاه الله خيرًا.
وجزاك الله خيرًا أخانا (آل عامر) على هذا النقل.