فهرس الكتاب

الصفحة 8590 من 28557

فالذين يسألونك عن سبب ظهور تلك الفتيا الآن بعدما مات من مات من الحجيج، فلتجب عليهم بأن ما يقع فيه أفذاذ العلماء مهما كان انتسابهم للهيئة من عدمه، ومهما كان صوابه من خطئه فلا تحمل الهيئة تبعته ولا تلام بسببه، ولا يقال أن هذا مما ينتقص منها ومن هيبتها، هذا ان كنت تراهم مخطئين، وكان همك هو الحفاظ على هيبة الهيئة ومنزلتها عند العامة! أجبهم بازالة الشبهات عنهم وبأدلة المسألة، وببيان رأي الجمهور ودليله، والرأي المقابل ودليله، وعظهم بألا يظنوا بعلمائهم السوء وألا يتوهموا أن الهيئة فيها من صاروا يداهنون الناس والصحافة ولا يتقون الله فيما يقولون ... الا ان كنت ترى أن الهيئة فيها بالفعل من هكذا دينهم، وهذا أمر آخر!

يا دكتور لازلتم تخلطون بين وقوع الخلاف في مسألة المسعى ورجوع بعض الأعضاء عن فتواهم القديمة التي وقعوا عليها في أول الأمر، وبين قولكم بأن الهيئة قد انضم اليها من هم دون المستوى ويريدون رفع سيرتهم الذاتية!! فلا يسوغ لكم أن تفترضوا أن الأول، دليل على صحة الثاني، ثم تضعوه على أن التنبيه اليه ضروري ومن باب نقد واصلاح الذات!

العلمانيون جهلاء مهما نقدوا ومهما اتهموا، ولم نصل - ولله الحمد - الى الحد الذي أصبحنا فيه على درجة من العمى والتقليد، من أول أكابر العلماء وحتى أصغر طلبتهم، تنمعنا من رؤية عيوبنا حتى يأتينا بها هؤلاء الزنادقة والفساق ليلفتونا اليها! ان كان ما ذكرتموه من مفاسد كانت في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يصح تسميته بالمفاسد من جهة الشرع، فقولكم أننا ما أصلحناه الا بسبب تكاثر اتهامات العلمانيين والحقوقيين للهيئة، هذا اتهام لسائر أهل العلم بالغفلة! وأنا أجزم - وان لم أعلم الأعيان - بأن من العلماء في المملكة من كان هجيراهم ليل نهار هو اصلاح تلك المفاسد لا من باب أن منظمات الحقوق تشغب بها علينا ولكن من باب أنها مفاسد بميزان الشرع وبالدليل الشرعي ولا يجب السكوت عليها!! فان كان الحقوقيون لا يرفعون أعينهم من على تلك الهيئة بالذات لرغبتهم المعروفة في نفسها والقضاء عليها، فعلماء الأمة لا أظنهم يغفلون عن ذلك، وهم أنصح لها ولولي الأمر وأسبق بذلك من هؤلاء الزنادقة!

فكيف تقولون أن نقد الآخر العلماني لنا ليس شرا كله؟ وهل منطلق هؤلاء المجرمين فيما يرمون به من الاتهامات من مكان بعيد ضد نظم القضاء والأمر بالمعروف والافتاء وغيرها، هو الدليل الشرعي، حتى نقول أن نقدهم لنا هو مما ينبغي أن نستمع اليه ونعتبر به؟ يا دكتور أنا لا أنكر أنه قد دبت فينا من العيوب الكثيرة والمخالفات الوفيرة ما الله به عليم، وربما في بعض المنتسبين الى العلم منا، ولكن من الذي قال أن نقد"الآخر"هذا يعني عندنا شيئا أو أنه هو الذي يحركنا للاصلاح؟ نعم نحن نقبل كلمة الحق ولو جاءت من كافر، ولا نستكبر عن قبولها، ولكن قبل أن يرمي علينا هؤلاء بآرائهم العلمانية، فانه كان ولا يزال في الأمة علماء ربانيون ينصحون للأمة من داخلها بالكتاب والسنة، ولا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى تقوم الساعة وهم على ذلك.

والله الموفق المستعان والحمد لله رب العالمين.

ـ [د محمد السعيدي] ــــــــ [06 - Jul-2008, صباحًا 01:05] ـ

أخي أبا الفداء: شكر الله لك تفاعلك مع هذا الرد وأسأل الله لك التوفيق في القول والعمل

ـ [ابن عيسى الجزائري] ــــــــ [06 - Jul-2008, صباحًا 02:06] ـ

سامحك الله دكتور!

لقد ظلمتَ علماءنا. .

وبارك الله فيك شيخ سليمان كفيت ووفيت كثر الله من أمثالك.

اخوتي في الله مهما يكن يبقى العالم اصله عالم ولن ينقص من قدره احد والعلماء منزلتهم عظيمة وقد بين الله في كتابه منزلتهم في ايات كثيرة وفقنا الله واياكم الى مايحب ويرضى ورزقنا الاخلاص في القول والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت