ط ـ وأجاز القتال لوحده طائفة من أهل العلم: قال ابن حزم: أنه يجاهد ولو لوحده. وقال القرطبي وابن عطية يُقاتل وحده، وقال الشوكاني في فتح القدير 2/ 362 على قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا) أي حال كونكم خفافا وثقالا قيل المراد منفردين أو مجتمعين. وقال الشوكاني في فتح القدير 1/ 492 قال الزجاج: أمر الله رسوله صلى الله عايه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده.
وقد يسال سائل لماذا منعنا منعا باتا القتال تحت راية صدام وتركنا الاستفادة من قدراته الحربية والمدفعية وغيرها؟
فالجواب:
أ - أحاديث المنع أن يكون المسلم مقاتلا تحت راية جاهلية عُمّية منها: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ومن قاتل تحت راية عُمّية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلتة جاهلية) رواه مسلم. وفي لفظ له (ليس من أمتي) ، والشاهد قوله (أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية) وراية صدام أغلظ فليست راية عُمّية جاهلية فقط، بل راية كفرية ملحدة صائلة على الدين.
ب- من الأدلة: قوله تعالى {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} فإن أهل العلم منعوا من خروج المخذل والمرجف لما فيه من الضرر على الجند , وإذا كان أهل العلم منعوا في جهاد الطلب الذهاب مع المضيّع لجند المسلمين وللمتهور بهم لما فيه من الضرر , فيقاس عليه من باب أولى قتال الدفع تحت راية كافر علمانية في المنع لما فيه من الضرر على المسلمين وتضييعهم , ثم كسب الثمرة بعد النصر لصالح الراية الكافرة.
قال ابن قدامة: قال أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا عُرف بالهزيمة وتضييع المسلمين اهـ وهذا في جهاد الطلب فكيف في جهاد الدفع مع من يضيع المسلمين ودينهم!.
ج- من الأدلة: ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم جئت لأتبعك وأصيب معك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله؟ قال لا، قال فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، قال فارجع فلن أستعين بمشرك قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله، قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق) رواه مسلم. فكذلك المسلمون لا يستعينون براية مشرك ملحد مبدل لدين الله صائل على الدين وأهله.
قال ابن قدامة في الحكمة من المنع من الاستعانة بالمشرك قال: (لأنه غير مأمون على المسلمين فأشبه المخذل والمرجف) . وصدام متى كان مأمونا على دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم!.
ثم نسأل المسلمين المجاهدين تحت راية صدام الكافرة ما ذا تعملون لو حان وقت الصلاة وأنتم تصلون وبقية جند البعث لا يصلون وأنتم في طاعة وهم في فجور؟؟ وهو يسخرون بالله ورسله وقد تربوا على ذلك. وأنتم موحدون لله وهم مشركون، وماذا لو تقدمتم للنصر وأمركم البعث بعدم التقدم لإتمام النصر؟ أو أمر بعقد هدنة هي ضد الإسلام والمسلمين؟ وما حكم لو أمرت السلطة الكافرة بقتال العدو تبعا لخطة ماكرة تلحق الضرر بالمسلمين في الحال أو المآل؟. أفي كل موطن لا نعقل!!. وكيف ينزل نصر الله على من عصاه!!.
قال ابن تيمية في آخر كتابه الرد على البكري: لما هجم التتار على الشام قال: حتى إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام لما قدم دمشق خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم وقال بعض الشعراء:
يا خائفين من التتر لوذوا بقبر أبي عمر
فقلت لهم هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا كما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، فإنه كان قد قضي أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك ولحكمة كانت لله عز وجل في ذلك.
(يُتْبَعُ)