ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به ورسوله ولما يحصل في ذلك من الشر والفساد وانتفاء النصرة المطلوبة في القتال فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة لمن عرف هذا وهذا وإن كان كثير من المقاتلين الذين اعتقدوا هذا قتالا شرعيا أجروا على نياتهم.
فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله والاستغاثة به وأنهم لا يستغيثون إلا إياه فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستعانة بربهم نصرهم على عدوهم نصرا عزيزا لم يتقدم نظيره ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلا لما صح من تحقيق التوحيد وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك اهـ.
فكيف يقاتل المسلمون مع حزب البعث المشرك الكافر!.
د ـ وعن عبادة بن الصامت قال بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه. وأي كفر أعظم من كفر حزب البعث فينازع في أمر الحرب ورايته وهو غير مستحق لها، ثم هو لا يملك الولاية شرعا فيكف نُملّكه ما منع منه شرعا بوجوب طاعته والسير على أوامره. قال القاضي عياض: فلو طرأ عليه كفر أو تغيير من الشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية و سقطت طاعته، و وجب على المسلمين القيام عليه و خلعه و نصب إمام عادل إن أمكن ذلك اهـ. شرح النووي على مسلم 8/ 36،35.
هـ ـ ومن القياس قال النووي في المجموع 9/ 354 وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع ثم ذكر العلة فقال: لأنهم يعدون السلاح لقتالنا فالتسليم إليه معصية اهـ قال ابن حزم في المحلى 7/ 349 قال: لا يحل أن يحمل إليهم سلاح ولا خيل ولا شيء يتقوون به على المسلمين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم اهـ. وبالنظر إلى العلة فإن القتال تحت راية صدام تقوية له ولأنه يعد نفسه للقضاء على الإسلام قبل الحرب وبعدها.
و ـ المفاسد المترتبة على ذلك مما يُؤدي إلى ضياع الأمر فقد كانت الراية تحت علمانيين كما في بعض المناطق التي قام فيها جهاد، فلقد قام المسلمون وأعانوا الحكومات العلمانية كما في اليمن في حربها مع الجنوب وكما في البوسنة والهرسك لمّا لم يتميز المسلمون براية إسلامية وإنما كانوا جزءا من راية ضالة غير إسلامية فجنى الثمرة غيرهم وذهبت جهودهم سدى.
كما أننا لو أجزنا الدخول تحت راية صدام فهذا يعني أننا صرنا دعاة لطاغية العراق نطوّع الناس للانضمام تحت رايته ونجعل له سبيلا على المسلمين، قال تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ، وهذا الطاغية بعد انتهاء الحرب سوف يحارب المسلمين والمجاهدين ويفرض حكما علمانيا مشركا، وقد قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فإذا كان القتال لدفع الشرك فكيف نتحالف وندافع لمن يأتي بالفتنة والشرك؟، وقد قال الله تعالى (والفتنة أكبر من القتل) وقال تعالى (والفتنة أشد من القتل) قال ابن كثير: قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس قالوا الشرك أشد من القتل.
واعلموا أن الراية والحكومة إذا كانت كافرة فوجودها كعدمها، ويكون حكمهم حكم ما إذا انعدم الإمام فكيف يكون الجهاد؟ فقد قال ابن قدامة في المغني في كتاب الجهاد فإن عُدم الإمام لم يؤخر الجهاد (هذا في جهاد الطلب فما بالك في جهاد الدفع) لأن مصلحته تفوت بتأخيره.اهـ ومن أدلة هذه المسألة قاعدة: المعدوم شرعا كالمعدوم حسا , وقاعدة: الباطل معدوم شرعا. الفروق للقرافي 2/ 84. فالإمام الكافر معدوم شرعا. وقياس الإمامة الكبرى على الإمامة الصغرى، ففي الإمامة الصغرى لو تعذر إمام لصلاة الجمعة أو العيد أقاموا من يصلي بهم ولا يتركون ذلك، ومثله لو كفر إمام الصلاة فإنه يُصلّى عند إمام غيره إلا إن قهرهم بعصاه.
وقد أفتى ابن تيمية والجويني في غياث الأمم: أنه لو خلا بلد عن سلطان أقام الناس بأنفسهم سلطانا. وإذا خلت البلاد من راية إسلامية أقام الناس أهل الإسلام بأنفسهم راية إسلامية.
فلابد أن تُقيموا راية مستقلة بقيادة مستقلة مسلمة موحدة مجاهدة لله على موجب الشرع. ولا يُباح تقوية من يحارب الإسلام، فكونكم تقتلون منحازين شهداء خير من أن تدعموا حكومة الكافر وبعد المعركة يقتلكم ويلغي دينكم.
ـ [عبد الله ابن سفران] ــــــــ [20 - Jun-2008, صباحًا 05:12] ـ
من دخل في جيش الطاغوت لا بد أن يظهر له الطاعة والموافقة والنصرة ولا شك أن طاعة ونصرة الطاغوت ردة عن دين الله
أخي الكريم أرجو منك التركيز (إذا كنت فعلًا لم تفهم)
سؤالي لك ليس عن حكم القتال تحت راية الكافر، ولا كفر من فعل ذلك.
سؤالي واضح من حكى الإجماع على كفر من قاتل تحت إمرة الكفار كفارًا آخرين، هل رأيت أحدًا حكاه؟ أم وجدت معًا كثيرًا من العلماء يكفرون فاعل ذلك ولم تجد لهم مخالفًا (استقراء) ؟
أم هو أمر ثالث؟
أرجو الجواب بلا تكلف ومداورة
والجواب قصير لا يزيد عن سطرين.
وأعيد السؤال:
من أين لك الإجماع على كفر من قاتل تحت إمرة الكفار كفارًا آخرين؟
الخيار الأول: تقليد لغيرك ممن حكاه.
الخيار الثاني: استقراء منك.
إذا كان الخيار الأول فمن هو الذي حكاه.
وإذا كان الخيار الثاني فأعطنا ثلاثة ممن وجدتهم يقولون بتكفيره.