فهرس الكتاب

الصفحة 8642 من 28557

بنوَّة أنبياء بني إسرائيل لِلَّه، وغير بنوَّة المؤمنين الأبرار الصالحين لله نقول لهم كلمة"الابن الوحيد"في الكتاب المقدس لا تعني بالضرورة الانفراد بالبنوة بل قد يقصد بها الحظوة الخاصة و المنزلة الرفيعة ففي سفر التكوين من التوراة يحكي أن الله تعالى امتحن إبراهيم عليه السلام فقال له:"يا إبراهيم! فقال: هأنذا. فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه، إسحق، و اذهب إلى أرض المريا ..."تكوين: 22/ 1ـ2. فقد أطلق على اسحق لقب الابن الوحيد لإبراهيم عليه السلام مع أن ولادة إسماعيل عليه السلام قبله كما جاء في سفر التكوين:"فولدت هاجر لأبرام ابنًا و دعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر: إسماعيل. كان أبرام ابن ست و ثمانين لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام"تكوين: 16/ 15 ـ 16، ثم تذكر التوراة أنه لما بلغ إبراهيم مائة سنة بشر بولادة إسحق (سفر التكوين: 17/ 15 إلى 20) ، و بناء عليه لم يكن اسحق ابنًا وحيدًا لإبراهيم بالمعنى الحقيقي للكلمة، مما يؤكد أن تعبير"الابن الوحيد"لا يعني بالضرورة في لغة كتابهم المقدس عندهم معنى الانفراد حقيقة، بل هو تعبير مجازي يفيد أهمية هذا الابن و أنه يحظى بعطف خاص و محبة فائقة و عناية متميزة من أبيه، بخلاف سائر الأبناء، و لا شك أن محبة الله تعالى للمسيح و عنايته به أرفع و أعلى و أعظم من عنايته بجميع الملائكة و جميع من سبقه من الأنبياء لذا صح إطلاق تعبير:"ابني الوحيد"عليه، وإن قالوا قلنا أن المسيح ابن الله؛ لقول المسيح:"أما أنا فمن فوق. أنتم من هذا العالم، أما أنا فلست من هذا العالم" (يوحنا 8/ 23) نقول لهم ليس المسيح فقط هو الذي نزل من السماء فقد نزل من السماء غيره، ولا يعتبر أحد أنهم آلهة كالملائكة في إنجيل متى:"لأن ملاك الرب نزل من السماء" (متى 28/ 2) ، وقال المسيح في إنجيل يوحنا:"الحق الحق أقول لكم: إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يوحنا 3/ 3) ، وإن قالوا قلنا أنه ابن الله حقيقة؛ لأنهمرارًا يقول أن الله تعالى"أباه"، نقول لهم لم يكن المسيح يعتبر الله تعالى أباه هو فقط بل كان يعتبره أيضا أبَا لجميع المؤمنين أيضًا، فإذا أطلق على الله تعالى عبارة"أبي"فقد أطلق مرارا كذلك عبارة:"و أبيكم"، بلا أي فرق، وفي إنجيل يوحنا قال المسيح عن الحواريين:"قولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم" (يوحنا 20/ 17) ، وفي إنجيل متى قال المسيح للتلاميذ:"فكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل" (متى 5/ 48) ، وعلم المسيح التلاميذ أن يقولوا في الصلاة: أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك .." (متى 6/ 9) ،فلا حجة لقولهم إذًا، وكلمة ابن الله تعني الصالح البار المقرب من الله و المحبوب من الله أوقد يكون المعنى رسول الله أو مختاره المجتبى لو أطلقت هذه الكلمة على رسول وخلاصة هذا الرد اعتقاد النصارى أن المسيح ابن الله بنوة حقيقية نسبية لا يصح؛ لأنه لم يرد في الكتاب المقدس إطلاق ابن الله إلا على سبيل المجاز لا على سبيل الحقيقة، ومن يخصص بنوة المسيح لله بالبنوة الحقيقية النسبية دون غيره فلا يوجد لديه نص صريح من الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى على ما يقول."

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [12 - Jun-2008, مساء 10:55] ـ

النصوص التى تصف المسيح أنه ابن الله لا يمكن أن يكون المقصود منها البنوة الحقيقية؛ لأن ذلك سيتعارض مع إطلاق عبارة"ابن الإنسان"فلئن كانت تلك التي أطلقت عليه ابن الله دالة على بنوة حقيقية فإن هذه النصوص التي أطلقت عليه ابن الإنسان دالة على بنوته من بشر صارفة تلك البنوة لله من معناها الحقيقي إلى المعنى المجازي كقول المسيح:"ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه" (مرقس 14/ 21) ، وقال أيضًا:"لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص" (لوقا: 9/ 56) ،ومن الأمور البديهية أنه لا يمكن للشخص الواحد أن يكون ابنًا لأبوين بالمعنى الحقيقي!! فإن قالوا هو ابن الإنسان من ناحية ناسوته، و ابن الله من ناحية لاهوته، نقول لهم: قولكم أن المسيح عليه السلام شخص واحد ذو طبيعتين طبيعة ناسوتية وطبيعة لاهوتية أي أنه هو إله خالق رازق كامل، و في نفس الوقت هو بشر مخلوق محتاج ناقص قول لا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت