فهرس الكتاب

الصفحة 8643 من 28557

دليل عليه أصلًا من الأناجيل و تعاليم المسيح عليه السلام فضلًا عن أنه يخالف بديهيات العقل كالقول عن شخص أنه عالم و جاهل في نفس الوقت أو قادر و عاجز في نفس الوقت، أو مستغن و محتاج في نفس الوقت، وإن قالوا الله تعالى لا يستحيل عليه شيء، و ما هو متناقض مستحيل في أذهاننا، هو ممكن سهل بالنسبة إليه، فهو الرب الذي هو على كل شيء قدير و الفعّال لما يشاء، فلا يعجزه و لا يمتنع عليه أن يتحول بذاته لإنسان حقيقي مخلوق كتحول الملائكة إلى صورة إنسانية فالملك من الملائكة قد يحل بين البشر فيكون أمامهم إنسانا، ولا يشكون في أنه إنسان، ولا أحد يعرف أنه ملك من الملائكة نقول لهم تشبيه (قياس) تغير صورة الإله إلى صورة البشر بتغير صورة الملك إلى صورة الإنسان قياس مع الفارق؛ لأن تحول صورة الملك إلى صورة الإنسان لم يخرجه عن طبيعته الأصلية أما تحول الإله لصورة البشر فهو لا يليق بالله أصلًا فكيف يحول الإله صورته لصورة الإنسان المتسم بالنقص؟ فهذا افتراض لا يجوز في حق الله كمن يقول مادام الله قادر على كل شيء فهو قادر على أن يدخل في دبر إنسان، ومادام الله قادر على كل شيء فهو قادر على أكل الخراء أو قادر على خلق من يقهره أفيقوا أيها القوم ما قدرتم الله حق قدره،ولماذا يعمي الإله حقيقة نفسه عن الناس؟ وما الحاجة ليتجسد الرب في صورة بشر؟ الله غافر الذنب وقابل التوب كلمة من الله تبت على فلان انتهى الأمر لا يحتاج الرب لكي يظهر نفسه في صورة بشر حتى يقيم الحجة على الناس بنفسه فهذا باطل، وهذا القول لم يقل به أحد من قبل نعم الله قدير على كل شيء لكن لا نفترض أن الله يقدر على فعل شيء، وهذا الشيء لا يليق بمثله سبحانه، ونحن المسلمون لا يؤدي بنا اعتقادنا في الله بمثل هذا الهراء الذي فيه انتقاص صريح للرب سبحانه قال تعالى: ? وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ?الزمر: 67.

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [12 - Jun-2008, مساء 10:55] ـ

من المعلوم بداهة أن الابن لا يكون إلا من نفس جوهر أبيه الذي ولد منه فإذا كان الأب إنسانا كان الولد إنسانا، والمسيح قال أنه إنسان فهو إنسان والإنسان ابن إنسان، وقد وردت العديد من النصوص التي تحدثت عن أحوال المسيح البشرية التي يشترك فيها مع سائر الناس من طعام وشراب وعبادة لله وتذلل و… .. ، وهذا كله يؤكد أن المسيح بشر كسائر البشر فقد ولد المسيح من امرأة ففي إنجيل لوقا:"وبينما هما هناك تمّت أيامها لتلد". (لوقا 6/ 2) ، ورضع من ثدييها ففي إنجيل لوقا"وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له: طوبى للبطن الذي حملك، والثديين اللذين رضعتهما". (لوقا 27/ 11) ، وقد ختن المسيح في ثامن أيام ولادته"ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع" (لوقا 2/ 21) ،وقد نام المسيح ففي إنجيل متى:"وكان هو نائمًا" (متى 24/ 8) ، وتعب المسيح كسائر البشر ففي إنجيل يوحنا:"كان يسوع قد تعب من السفر" (يوحنا 6/ 4) وأحيانًا كان المسيح يبكي كسائر الناس ففي إنجيل يوحنا:"بكى يسوع" (يوحنا 11/ 35) ، وأحيانًا كان يجتمع على المسيح الحزن والاكتئاب ففي إنجيل متى:"وابتدأ يحزن ويكتئب" (متى 26/ 37) والمسيح قد جاع أيضًا، وبحث عن طعام يأكله ففي إنجيل متى:"وفي الصبح إذ كان راجعًا إلى المدينة جاع". (متى 18/ 21) ، كما عطش المسيح ففي إنجيل يوحنا قال المسيح:"أنا عطشان". (يوحنا 28/ 19) .

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [12 - Jun-2008, مساء 10:57] ـ

إن القول بأن لله ابنا حقيقة ينافي النصوص التي تثبت لله الوحدانية فقد قال المسيح:"وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع الذي أرسلته" (يوحنا 17/ 3) فهذا النص يدل على أن الله واحد، وأن الإله واحد، والقول بأن لله ابنا يقتضي وجود أكثر من إله،وهذا شرك فإن قالوا الأب والابن واحد نقول لهم هذا النص يكذبكم فالمرسَل غير المرسِل، والنص أثبت أن المسيح عليه السلام رسول، وليس إلهًا،وهناك نصوص عديدة تثبت المغايرة بين الله والمسيح فهما شخصان،و ليسا شخصًا واحدًا قال بولس عن المسيح:"مجد المسيح الذي هو صورة الله" (كورنثوس(2) 4/ 4)، ومن المعلوم بداهة أنة صورة الشيء غير الشيء، وفي الأناجيل كان يصلي ففي إنجيل متى:"وكان يصلي قائلًا: يا أبتاه، إن أمكن أن تعبر عني هذا الكأس، ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت" (متى 26/ 39) ، وفي إنجيل مرقس:"وكان يصلّي هناك". (مرقس 35/ 1) فهل يصلي الله لله؟ وهل يصلي الإله لإله؟!!! و لما وضع المسيح - حسب زعم الأناجيل - على الصليب جزع وقال:"إلهي إلهي، لم تركتني" (مرقس 15/ 34) فكيف يكون الشخص مستغاثا ومستغاثا به في وقت واحد؟ فإن قالوا الله قدير على كل شيء نقول لهم وهل يليق بالرب خالق السموات والأرض أن يستغيث من مخلوقه؟!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت