فهرس الكتاب

الصفحة 8725 من 28557

ـ [محسن زاهد] ــــــــ [25 - Dec-2008, صباحًا 01:54] ـ

جوابي على شيخنا الحمادي

تقول شيخنا الفاضل:"إنما الذي يستحق التنبيه ما يقع فيه بعض أهل العلم وطلابه من شدة وقسوة فيما بينهم. سواء من الشيخ حاتم أو من غيره، فهؤلاء قدوةٌ لعامة الناس ولطلاب العلم"

هذا كلام صحيح من وجه , لكن إساءة طلبة العلم للشيخ حاتم أسوأ وأقبح من وجه آخر. من جهة أن واجبه عليهم أكبر , ومن جهة أن نوع إساءتهم الواقعة هنا أشد. وأما أنك لا تقرّها , فهذا لا يكفي من مثلك , بعد هذا التعقيب منك عن أسلوب الشيخ حاتم , بل كان الواجب تسجيل إنكارك عليهم بصورة واضحة وأن تقر بأنهم أخلوا بالأدب الواجب معه. لا أن تقول كلاما قد يفهم منه البعض أنك تقرهم على إساءتهم لأنها إساءة في مقابل إساءة .. والسلام.

ثم هل تقبل مناقشة أخطاء علمائنا كلهم بهذا الأسلوب؟ على صفحات النت , ومحاولة النيل منهم , بحجة أنهم أخطؤوا.

وتقول:"ووجود الإساءة من أهل العلم تجاه بعضهم ليس حجة للقيام بمثل تلك الإساءات"لم يقل أحد أنهم حجة , لكنه تذكير بأن شدتهم تلك لم تبح لنا أن نصفها بأنها ليست من أخلاق الكرام!! ولا أبحنا لأنفسنا أن نخاطبهم مخاطبة التلامذة قائلين: الواجب عليكم الترفع عن ذلك الخُلق السيء

ثم تقول:"ولو كان هذا استثناءً لما كان من المروءة الوقوفُ عنده. ولكنه أضحى وصفًا اشتهر به الشيخ حاتم؛ حتى في المسائل العلمية الحديثية الاجتهادية"

هذا وصف في رأيي جائر , وما زال المقلدون أول ما يطعنون في ابن تيمية وغيره من المجتهدين بأنهم يقدحون في الأئمة , لمجرد أنهم بينوا خطأهم في بعض المسائل. وهذا هو حال الشيخ حاتم مع كثير من خصومه. فلعل الشهرة التي بلغتك يا شيخنا كانت من هؤلاء المقلدة المتعصبين.

ولو أردتم أن تذكروا لي أمثلة من شدة الشيخ حاتم في كتبه التي خرجت عن حدود مكارم الأخلاق , لأذكر لكم أضعافها من حسن ثنائه وتعظيمه للأئمة , بل بعض عباراته في الثناء على أهل العلم أصبحت متداولة بين كثير من طلبة العلم

ثم تقولون وفقكم الله:"وأما كونه قاله من باب (ما بال أقوام) فليس الأمر كذلك"

ففي أسلوب الشيخ حاتم خشونة وغمزٌ للمخالف، ووصفٌ له بأوصاف التصغير والتقليل من شأنه

ولو قال وفقه الله: بعضُ الناس يقولون كذا، وهذا خطأ، ومخالف للأدلة والقواعد ... لكان سائغًا، وهذا الأسلوب هو الذي يصلح أن يُطبَّقَ عليه (ما بال أقوام)

أما استعمال الأوصاف التي ساقها في مقاله فينبغي أن ينزه قلمه عنها""

فاسمحوا لي أن أقول: إن في هذا الكلام بُعدا عن حقيقة المسألة , فالخشونة في الكلام - التي تبالغون في تخشينها من الشيخ حاتم- تكون أكثر قبولا عند عدم التعيين , وهذا مما لا يخالف فيه أحد. ولا فرق بين قولكم"ما بال أقوام"وقولكم"بعض الناس". فمن لم يعين لا يكون كمن عيّنَ في الإساءة , ولا أدري لماذا يحابي بعضنا الإساءة للشيخ حاتم على حساب حقّ أهل العلم.

وأتمنى يا شيخنا أن تكونوا كما عهدناكم مدرسة في العدل والإنصاف

وأما قولك:"هل كلُّ من رفض الحوار لتلك الأسباب هو من:"

"مسلوبي الإرادة أسيرٍ للغلو في فكرة المؤامرة, ولذلك فلا تكاد تجد عند هذا الصنف من الناس إلا النواح والعويل على الحمى المستباح والحق المغصوب, أما إنتاج الإصلاح وبرامج التصحيح فهم عنها بمعزل؛ إلا من الدعوة إلى منهجهم نفسه, لإنتاج نُسَخٍ أخرى لأمثالهم: من مسلوبي الإرادة، وأُسَراء التوجّس الْمُقَيَّدين بسوء الظن"؟؟""

فأتمنى منك يا شيخنا أن تذكر الأسباب التي ذكرها الشيخ حاتم في وصف هؤلاء الذين رفضوا الحوار من أجلها , ما هي تلك الأسباب؟ لننظر هل يستحقون تلك الأوصاف أو لا يستحقونها.

ثم هل هناك بيننا من أهل الخير من هو من مسلوبي الإرادة أسيرٍ للغلو في فكرة المؤامرة .... إن كان هذا الصنف موجودا ومن هو أسوأ منهم موجودا فما هي المشكلة من ذكرهم بحقائقهم وأوصافهم دون تعيين"ما بال أقوام"

وهذه آخر مشاركة لي في هذا الموضوع لأني بعده سأدخل في المراء , إلا إن أحب شيخنا الحمادي أن يذكر لي نماذج من إساءة الشيخ حاتم للعلماء التي خرج بها عن حد مكارم الأخلاق , لأذكر له أضعافها من حسن الثناء والإجلال لهم , لنعلم هل كانت شدة الشيخ حاتم غالبة عليه أم أنها نادرة كغيره من أهل العلم

ـ [الحمادي] ــــــــ [25 - Dec-2008, صباحًا 07:15] ـ

أخي الحبيب الفاضل محسن زاهد

إذا كنتُ شيخًا لك فقد أسأتَ إليَّ بوصف حكمي بالجور (ابتسامة)

وإذا لم أكن شيخًا لك وإنما قلتَ لي (شيخنا) من باب الأدب والتقدير= فقل مثل ذلك في حالي مع الشيخ حاتم سواء بسواء

حقيقةً لست أرغب في الاستطراد صيانة للوقت، وقد نبهتُ على ما أريد التنبيه عليه، والقارئ الناقد يميز ويردُّ ما في كلامي وكلام غيري من خطأ، ويقبلُ ما فيهما من صواب

وأسأل الله أن يحسن لي ولك ولجميع الأحباب القصد والعمل.

ولا تظن أخي الحبيب أني أقول هذا الكلام تهربًا من الجواب عما ذكرت، أو خشيةً من التراجع عما قلته سابقًا= فليس فيما فيما قلتَ ما يدعو لذلك، كما أنه لو كان في كلامك ما يوجبُ عليَّ التراجع عن كلامي السابق لما ترددتُ فيه والله الذي لا إله إلا هو.

وقد كتبت تعقيبًا على كلامك أخي الفاضل، وهو محفوظ عندي؛ لكن لم ينشرح صدري لإرساله للسبب الذي ذكرته سابقًا، فالأمر لن ينتهي!

واعلم أخي الفاضل أن الكلام في المسائل الشرعية عمومًا -وفي نقد الأشخاص خصوصًا- يجب

أن يكون بصدق وإخلاص وعدل، ومن لم يجتهد في تصفية نيته وتحري العدل فسيكون كلامه نقصًا في دينه.

وإذا لم تقرَّ بأن في ما وقع من الشيخ حاتم في مقاله هذا= إساءة لبعض أهل العلم وخشونة يجب أن ينزه قلمه عنها= فلن يكون للمواصلة في الحديث كبير فائدة.

أما إساءة الأدب مع الشيخ حاتم أو غيره من أهل العلم وطلابه فلستُ أقرها (بل أنكرها) بلا تردد.

وفقني الله وإياك لكل فضيلة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت