فهرس الكتاب

الصفحة 8726 من 28557

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [25 - Dec-2008, صباحًا 07:38] ـ

(1) ابن القيم في كلامه ذاك لم يقل إن أصل الحوار مع الأعداء جائز، وليس فيه ما يدل عليه، بل قال إن الأعداء إذا"طلبوا أمرا يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى، أجيبوا إليه وأعينوا عليه". فابن القيم يتكلم عن استجابة المسلمين لتعظيم حرمة من حرمات الله على أيدي الأعداء - أي عن (إعانة الأعداء على بعض الطاعة) -، فلم يكن يتكلم عن (جواز أصل الحوار) .

أحسن الله اليك أيها الفاضل .. أخيرا كلام في العلم نفسه لا في أهله (ابتسامة)

لعله مما يمكن أن يقال جوابا على هذه - وما أظن أن شيخنا عدنان سيتخلف عنه في رده القادم، بارك الله فيه - أنه لو كان الحوار هو الطريق الوحيد المتاح الى ذلك في ظل أحوال ربما جعلت غيره مما يتعذر، فانه يكون حينئذ نقلا له حظ من الاعتبار في محل النزاع، حيث تكلم الامام رحمه الله فيه عن معاهدة صلح بين المسلمين والكفار كانت - من حيث الوصف - صورة من صور الحوار الذي لا يُقدر على غيره في حينه، ولو أتيح غيره وقُدر عليه لما جاز تركه والنزول عنه لهذا الحوار!

هذا وان كان لي نظر في قياس صلح الحديبية على هذا الحوار تحديدا، والذي هو محل النزاع هنا، ولما نتطرق الى الكلام عند هذه المثابة بعد نظرا لتلبد الأجواء بالغيوم كما رأيتم، وما زلنا في الكلام عن أصل الحوار مع الكفار وحكمه، ألهمنا الله واياكم واخواننا الكرام السداد والرشاد ..

ولا أظن أنه يخالفنا أحد ان شاء الله ان قلنا بأنه - أي الحوار معهم - ان كان لأمر واجب فهو واجب وان كان لأمر مباح فهو مباح وان كان لأمر ممنوع فهو ممنوع! فما فائدة التأصيل له - بل وللكلام عموما - بأن الأصل فيه المنع؟ وما تأثير ذلك على مادة البحث؟

وعلى أي حال لو أصلنا هذا الأصل لما ضرنا ذلك، فهو معتضَد بنصوص منها قوله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت! فدل على أنه ان لم يكن ما يقوله خيرا يغلب على ظنه أنه خير، تعين عليه الصمت، وكان هو الأصل في حقه، والله أعلم. ولكن على أي حال أرى - بعد طلب المعذرة منك أيها الفاضل - أن الكلام في هذا ليس مما يفيد محل النزاع في شيء ولا يمضي بنا الى لب المسألة .. والله الموفق.

(3) مما قاله ابن القيم في الكلام الذي نقلتم: {فكل من التمس المعاونة على محبوب لله تعالى مُرْضٍ له أُجِيْب إلى ذلك كائنًا من كان؛ ما لم يتَّرتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوضٌ للهِ أعظم منه} . وقد وضعتم الخط تحت قوله (كائنا من كان) ولم تبرز تقييد ابن القيم هذا الكلام بما بعده - وهو مهم جدا. أعنى قوله: {ما لم يترتب على إعانته ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه} . فإذا كان إعانة الكفار مثلا على فتح صالون خاص للمحجبات في لندن مع غلق دكان الخمر قرابة مسجد في كندا يترتب عليه موافقتنا لهم على بناء الكنائس الكبيرة في الدولة المحكومة بالحكومة الإسلامية، فهذا النوع من الإعانة هو بعينه إعانة على هتك حرمات الله. قال في (أحكام أهل الذمة) : فإن إحداث هذه الأمور إحداث شعار الكفر، وهو أغلظ من إحداث الخمارات والمواخير، فإن تلك شعار الكفر وهذه شعار الفسق. ولا يجوز للإمام أن يصالحهم في دار الإسلام على إحداث شعائر المعاصي والفسوق، فكيف إحداث موضع الكفر والشرك؟!).

بارك الله فيك، وعند هذا، ننتقل الى النظر في هذا الضابط الضروري الخطير، ألا وهو معرفة ما اذا كان هذا الحوار محل النزاع نفسه، يترتب عليه مفسدة أرجح فيتعين منعه، أم منفعة أرجح فيكون المصير اليه .. ولعلك لاحظت أن هذا ما أردنا الوصول اليه منذ ثمانين مشاركة تقريبا ولما نصل الى الآن! (ابتسامة)

(4) لا يجتمع - فيما أرى - قولكم إن {أصل الحوار جائز} وما نقلتم من كلام ابن تيمية: {بيان آيات الإسلام وبراهينه واجب مطلقًا، وجوبًا أصليًا} ، لأنه إذا كان بيان براهين الإسلام وإظهاره على الأديان واجب في الأصل، فالحوار مع الكفار لا بد أن يهدف إلى هذه النقطة أيضا، وهو {بيان براهين الإسلام وإظهاره على الأديان} - سواء تم ذلك بتصريح القول أو بالفعل الظاهر. فقد يدع النبي (ص) المغيرة بن شعبة يقوم على رأسه بالسيف. وما ذلك - كما قال ابن القيم - إلا لـ (إظهار العز والفخر وتعظيم الإمام وطاعته ووقايته

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت