فهرس الكتاب

الصفحة 8727 من 28557

بالنفوس).

أحسن الله اليك، هناك غايتان للحوار أنت الآن تتفق معنا عليهما فيما أرى:

1 -الدعوة واقامة الحجة

2 -الحوار لغير ذلك من المصالح الراجحة للمسلمين ..

ولا زلنا نريد أن ندخل الى دراسة طبيعة هذا الحوار محل النزاع بالدليل، هل هو مما يلحق بالصنف الأول، فينظر هل وفق في أداء غايته تلك أم لا، أم أنه يلحق بالصنف الثاني، وفي كلا الحالتين يضرب له ميزان الترجيح بين المصلحة والمفسدة .. والمشكلة أنه قد وُصف ذاك الحوار بأنه حوار بين أهل الأديان، وهذه العنونة تلحقه - ان لم يكن في نظرنا نحن وانما في نظر أمم الكفار جميعا - بفئة من المؤتمرات قد علمنا غاية أصحابها منها - أعني المروجين لها من الكفار - وقد ضُربت الدعاية له في الأرض على أنه مما يدل على تفتح المملكة وتخلصها من حالها القديمة، ونحو ذلك مما ينشر عن هذا الأمر، وهو ما يوجب علينا النظر لا فيما جرى في الحوار وفقط، فالاقتصار على ذلك حينئذ يكون من قبيل سوء التأمل لواقع الحال والذي من شانه ألا يفضي الا الى قصور في التصور والحكم المبني عليه .. ولكن يجب النظر كذلك فيما تسبب فيه - بالفعل - من تداعيات على مستوى الاعلام العالمي وما هو مرتبط به من الضغط السياسي ونحوه، دراسة متأنية، لتتضح الصورة بكامل أبعادها، ولتوزن المفاسد المتيقنة والراجحة، في مقابل المنافع المتيقنة والراجحة، ولا يكون في ذلك ضرب من الرجم بالغيب أو الكهانة في أي من الكفتين!

فمن هنا ينبغي أن يكون الطريق الى ذلك هو معرفة في أي أصناف الحوار يدخل هذا الحوار حقيقة، من جهة نظرنا نحن اليه، ومن جهة نظر من يحاوروننا اليه، وتأثير ذلك على مآلاته في ضوء ما هو واقع من حولنا لا ما يتوقعه بعضنا بلا بينة، والله الموفق. وأرى والله أعلم أن النظر فيما أفضت اليه المؤتمرات المماثلة - تحت نفس هذا العنوان - من تداعيات في بلاد المسلمين: مما لا يستغنى عنه لاستكمال التصور .. ولا يقال أنه معلوم مسبقا ولا داعي اليه، فالظروف السياسية التي وضعت المملكة فيها لا تختلف كثيرا عما تخضع له غيرها من بلاد المسلمين، فما آل اليه الأمر في تلك البلاد ان درسنا أسبابه ربما تبين لنا أنه مما لا تأمن المملكة في واقعها السياسي الحالي على نفسها من الضغط عليها والدفع بها في اتجاهه، فهذا مغنم للكفار لا يخفى أنهم قد طال تخطيطهم وعملهم من أجل اصابته، وان كنا لا نظن في العلماء الكرام الذين أقروا هذا الحوار وقالوا بمشروعيته، أنهم غفلوا عن هذا الأمر الواضح! ولهذا فكل نقل في هذا الاعتبار سينفعنا لبناء التصور الكامل بارك الله فيكم .. ويلزمنا النظر كذلك فيما اذا كان ثم طريق سياسي يغني عن سلوك هذا المسلك - بديل سياسي يكون متاحا في ظل الوضع الراهن للمسلمين في الأرض - وهل يغني في تحقيق المطلوب عن هذا المؤتمر الذي أقل ما فيه الشبهة أم لا يغني .. وهذه لعلها تكون آخر ما أطمح أن يصل اليه الحوار بعد الوصول الى تجلية الأمر

(5) أوافق على جواز (الحوار) بشرطه السابق - تعظيم حرمات الله وتحصيل مصلحة راجحة - وأوافق على أن للإمام أن يطلب صلح العدو إذا رأى المصلحة للمسلمين فيه ولا يتوقف ذلك على أن يكون ابتداء الطلب منهم، لكن كل ذلك لا بد أن تقع في إطار (إظهار الإسلام فوق الأديان) . وهذا هو المبدأ الأصل المعتمد عليه. فما كان من الحوارات والحروب والسياسات يوافق ذلك، فهو المشروع، وما خالفه فهو الممنوع. وما ليس له تأثير لا في إعلاء كلمة الله ولا في إخفاءه فهو من الأباطيل التي لا فائدة فيه.

قد بينتَ أيها المفضال في عبارتك الأولى هنا موافقتك لنا على أن الحوار له غايتان، فلننظر اذا في أي الغايتين يدخل هذا الحوار، في اعتبارنا نحن وفي اعتبار من يحاورننا في نفس الوقت، وثمرة ذلك ..

أما كونه في اطار اظهار الاسلام فوق الأديان، فلو صح قياس الحوار هذا على صلح الحديبية - ولا أقول بذلك وانما أقول لو - لقيل أن المستضعف الطامع في المصالحة والمهادنة، لن يتكلم بطبيعة الحال من موضع اظهار القوة والعلو! فلم يكن هذا شرطا في صلح الحديبية ونحوه، فأصحاب هذا القياس تراهم يقولون بأنه لم يكن شرطا هنا أيضا!

كما أوافق على أن (الحوار) لا تنحصر مقاصده في"دعوة"الكفار إلى اعتناق دين الإسلام. لكن لا بد أن تكون تلك المقاصد مما تتغي (التعظيم لحرمات الله و إعلاء كلماته) . وعلى هذا الأساس لا يقاتل المسلمون أهل الذمة ولا يلزمهم الدعوة إلى الإسلام في كل حين، لكن لا بد أي يكون هؤلاء أهل الذمة: صاغرين. والله أعلم.

أحسنت ومن هنا المنطلق، وفقك الله وبارك فيك

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [25 - Dec-2008, صباحًا 10:34] ـ

مع احترامي لمحبي الشيخ,

أقول إذا تكلم الشيخ في غير الحديث أتى بالعجائب

ولا يشك من له أدنى معرفة بحقيقة هذه الحوارات

بأن ما يحاول تقريره في مقاله باطل ,وليت هؤلاء الشيوخ

يتفطنون إلى أن المغرضين يستعملونهم كمطايا لتمرير مآربهم

فيالسوء أن يؤتى الإسلام من قبلهم

وأرجو ألا تكون عضوية الشيخ في مجلس الشورى

سبب وقوعه في هذه العثرة

وأما قسوته التي عودنا عليها (حتى في قضايا الحديث) ضد مخالفيه

فأسأل الله أن يهديه

والله المستعان

وعليه التكلان

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت