فهرس الكتاب

الصفحة 8738 من 28557

وأمره بأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه"... بل ثبت أن المسيح ابن مريم عليه السلام إذا نزل من السماء فإنه يكون متبعًا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كان يجب اتباعه ونصره على من أدركه من الأنبياء فكيف بمن دونهم؟! بل مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا يجوز لمن بلغته دعوته أن يتبع شريعة رسول غيره )) ."

رغم هذه العقيدة الثابتة المستقرة لدى المسلمين قاطبة بأن الدين عند الله الإسلام وأنه لا يقبل من أحد دينًا سواه وأن ذلك مما يعلم بالاضطرار من الدين إلا أنه في هذه الأزمنة تحت مسمى الحوار والتسامح الديني، والوحدة ضد الإلحاد أصبح هناك مجال لفكرة التقارب بين الأديان الثلاثة عند بعض المنهزمين من أبناء الأمة، وتحت شعارات العولمة والنظام العالمي أمكن وجود فرصة تآخي بين هذه الأديان فشاع عند هؤلاء مصطلح حرية المعتقد. وهذه المسألة وإن اعتقد صاحبها اختصاص الإسلام بالدين الحق إلا أن مجرد قبول فكرة التقارب بين الأديان مناقضة لهذا الأصل العظيم ـ {إن الدين عند الله الإسلام} ـ. فكيف يرضى مؤمن بالله أن يصدق بدعوى التقارب بين الحق والباطل؟! بين دين الله وأهواء البشر؟!.

إن مجرد التفكير في ذلك خطأ عظيم وظلم مبين فما بالك بدعوى أصبح لها دعاة ورموز؟! وأصبح لها مؤتمرات وبرامج؟! وأصبح لها تواجد في الفكر الإسلامي عند فئام من الناس؟!.

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: (( .. في الوقت الذي يجري فيه صريف الأقلام الجهادية من علماء المسلمين في شتى فجاج أرض الله بالدعوة إلى الله والتبصير في الدين ومواجهة موجات الإلحاد والزندقة ورد دعاوى الجاهلية القديمة والمعاصرة ... وصد عاديات التغريب والانحراف والغزو المعنوي بشتى صوره بدت محنة أخرى في ظاهرة هي من أبشع الظواهر المعادية للإسلام والمسلمين ... وذلك فيما جهرت به اليهود والنصارى من الدعوة الجادة إلى نظرية الخلط بين الإسلام وبين ما هم عليه من دين محرف منسوخ وزرع خلاياهم في أعماق أمة الإسلام وصهر المسلمين معهم في قالب واحد فلا ولاء ولا براء ولا تقسيم للملأ إلى مسلم وكافر ونصبوا لذلك مجموعة من الشعارات وصاغوا له كوكبة من الدعايات وعقدوا له المؤتمرات ... إلى غير ذلك من مخططات وضغوط ومباحثات ظاهرة وخفية معلنة وسرية وما يتبع ذلك من خطوات نشطة ظهر أمرها وانتشر وشاع واشتهر وهم في الوقت نفسه في حالة استنفار وجد ودأب في نشر التنصير وتوسيع دائرته والدعوة إليه .... وبلغت الحال ببعض المسلمين إلى قبول فكرة طبع القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد!!! وحتى بلغ الخلط والدمج مبلغه ببناء مسجد وكنيسة ومعبد في محل واحد في رحاب الجامعات والمطارات والساحات العامة ) )

إن قبول هذه الفكرة واعتقاد أن هناك أديانًا يمكن التقارب معها يناقض الديانة لله بهذا الدين ـ دين الإسلام ـ لأن مجرد قبول الفكرة يفهم أن هناك أديانًا صحيحة يجوز التعبد بها.

أخي القارئ الكريم أحببت من خلال طرح هذا الموضوع فتح الباب للكتابة والاهتمام بهذه المسألة ممن هم أولى وأجدر بالكلام مني، وما هي إلا مشاركة يعتريها النقص البشري فإن أصبت فمن الله أحمده وأشكره وإن أخطأت فمن نفسي أستغفر الله منه وأتوب إليه. وحسبي أني مجتهد أريد الحق. والله هو المعين أرجو منه العون والسداد وأصلي وأسلم على البشير النذير المبعوث رحمة للعالمين والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت