فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والإسلام بمعناه الخاص هو الدين المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم الذي نسخ الله به الأديان وهيمن عليها جميعًا ولا يقبل من أحد أن يتعبد لله بغيره قال الشيخ السعدي رحمه الله:
(( {ولا يدينون دين الحق} التوبة: 29 أي لا يدينون بالدين الصحيح وإن زعموا أنهم على دين فإنه دين غير الحق لأنه إما دين مبدل وهو الذي لم يشرعه أصلًا وإما دين منسوخ قد شرعه الله ثم غيره بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فيبقى التمسك به بعد النسخ غير جائز ) ). (لقد نسخ الله بدين الإسلام سائر الأديان وجعل القرآن آخر كتبه نزولًا وأحدثها عهدًا به مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه، وقد افترض على جميع الخلق الإيمان بنبيه الخاتم واتباعه كما قال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميـ فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} الأعراف: 185 فمن ابتغى غير الإسلام دينًا خاب وخسر {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} آل عمران: 85 ومن سمع بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به أكبه الله في النار وكل هذا معلوم من الدين بالضرورة لكونه من أصول الإسلام ومعاقد الإيمان ) ) . (( وقد أكمل الله الدين وأتم النعمة ببعثة نبيه الخاتم ورسوله إلى الناس كافة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} المائدة: 3 وذلك هو الإسلام الخاص الذي لم يقبل الله دينًا سواه وإليه ينصرف عند الإطلاق
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (( فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل ولا بما جاءوا به وإنما يتبعوا آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه لا لأنه شرع الله ودينه. لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانًا صحيحًا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد صلوات الله وسلامه عليه لأن جميع الأنبياء الأقدمين بشروا به وأمروا بطاعته، فلما جاء وكفروا به وهو أشرف الأنبياء علم أنهم ليسوا بمتمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من عند الله، بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم ) )
تلك هي وحدة الدين التي تنتظم الشرائع جميعًا في عقد الإسلام العام، ثم تختمها بما أكمل الله به الدين وأتم به النعمة وهو الإسلام الخاص فلا يعبد الله في المشرق بما لا يعبد به في المغرب بل الدين واحد والمعبود واحد. فمن جوّز أو سوّغ تعدد الأديان وأنها طرق تؤدي إلى الله فقد افترى على الله الكذب وقال على الله بلا علم {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} الأنعام: 159.
وهذا أمر مسلّم به مجمع عليه من أهل الإسلام قاطبة، بل هو مما يعلم من الدين بالضرورة الذي لا تقبل دعوى الجهل به ممن عرف الدين. ولم تكن هذه القضية محل خلاف أو نزاع أو شك ولكن بزغت في هذه الأزمنة فكرة خبيثة اغتر بها البعض عندما ساد في فكره وجود أديان أخرى ممكن أن يقارب بينها وبين الإسلام ويمكن أن تتعايش هذه الأديان في صعيد واحد وعلى أرض واحدة وعبّر عن ذلك بزخرف القول المعسول لينطلي على البعض. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لجميع الناس عربهم وعجمهم وملوكهم وزهادهم وعلمائهم وعامتهم، بل عامة إلى الثقلين الجن والإنس، وأنها باقية دائمة إلى يوم القيامة، وأنه ليس لأحد من الخلائق الخروج عن متابعته وطاعته وملازمة ما يشرعه لأمته من الدين وما سنه لهم من فعل المأمورات وترك المحظورات، بل لو كان الأنبياء المتقدمون أحياء لوجب عليهم متابعته ومطاوعته قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم أصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} آل عمران: 81 قال ابن عباس رضي الله عنهما"ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه"
(يُتْبَعُ)