فهرس الكتاب

الصفحة 8736 من 28557

ولا بد من معالم واضحة يصاغ من خلالها ذلكم المنهج التربوي الشامل الذي يعين الأمة على الرشاد ويجعلها محاطة بسياج تربوي متين يحفظ عليها تماسكها ويحميها من الانهيار مهما تغيرت الظروف والأحوال ومن هذه المعالم:

• تأسيس التربية على الكتاب والسنة من منطلق فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، فأي تربية لا تستند على هذين الأصلين فهي تربية ساذجة ناقصة، ونؤكد على فهم السلف من الصحابة الكرام ومن سار على نهجهم لأن فهومهم هي الفهوم الصحيحة لهذين الأصلين العظيمين.

• الشمولية: فالبناء التربوي الإسلامي بناء كامل شامل لجميع مناحي الحياة ومتطلبات النفس البشرية {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون} البقرة 183

• الواقعية: فالمنهاج التربوي الإسلامي إنما يصاغ لينزل إلى واقع الناس ويعايشهم أحداث هذا الواقع

• التدرج: فالمنهاج التربوي الإسلامي يقوم على المرحلة والتدرج ولا يضع الفروع مكان الأصول بل يبدأ بالعقيدة في قلب الفر د ليصل إلى تهذيب أخلاقه فتكون العقيدة هي التي تبني في الوجدان أخلاق الفكر وأخلاق النفس وأخلاق السلوك، ويكون التدرج هو الذي يحمي الفرد من الانقطاع أو القعود أو على الأقل الفتور ولا سيما في هذا العصر التي زادت فيه الفتنة وهكذا يعمل المنهاج التربوي الإسلامي في إطار من التأصيل الشرعي المنبثق من نصوص الكتاب والسنة على فهم منهج أهل السنة والجماعة المتسم بالشمولية والواقعية والتدرج على تحقيق التربية الإسلامية الشاملة التي تهدف إلى إيجاد العبد الرباني. بهذه الوسائل والأسس تستطيع الأمة أن تستعيد هويتها الإسلامية وأن تحقق ذاتها وأن تشق طريقها إلى الخير والفلاح وقيادة البشرية.

إن الدين عند الله الإسلام:

الأمة الإسلامية وهي تسعى لاستعادة هويتها لا بد أن تستصحب الثقة بدينها والاعتزاز به لأنه الدين الحق الذي لا تمتلكه أمة أخرى،. كيف لا تعتز به وتفخر به وهو الدين الذي رضيه الله لها دينًا وأكمله وأتمه {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} المائدة: 3

الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقبله الله ولا يقبل دينًا سواه ولا طريق موصلة إلى الله سواه فهو الناسخ للأديان التي قبله والمهيمن عليها قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} آل عمران:19 {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} آل عمران: 85 وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أونصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"

والإسلام بمعناه العام هو دين الرسل عليهم السلام جميعًا وهو توحيد الله سبحانه وتعالى، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (( قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} إخبار من الله تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام وهو إتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم فمن لقي الله بعد بعثته محمدًا صلى الله عليه وسلم بدين غير شريعته فليس بمتقبل كما قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} آل عمران: 85 , وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدين المتقبل عنده في الإسلام {إن الدين عند الله الإسلام} ) ).

قال الشيخ السعدي رحمه الله: (( أي الدين الذي لا دين له سواه ولا مقبول غيره هو الإسلام وهو الانقياد لله وحده ظاهرًا وباطنًا بما شرعه على ألسنة رسله فمن دان بغير دين الإسلام فهو لم يدن لله حقيقة لأنه لم يسلك الطريق الذي شرعه الله على ألسنة رسله ثم أخبر سبحانه أن أهل الكتاب يعلمون ذلك وإنما اختلفوا فانحرفوا عنه عنادًا وبغيًا وإلا فقد جاءهم العلم المقتضي لعدم الاختلاف الموجب للزوم الدين الحقيقي ثم لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عرفوه حق المعرفة ولكن الحسد والبغي والكفر بآيات الله هي التي صدتهم عن اتباع الحق ) )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت