فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول ابن خلدون عن المنطق (وأظنه ليس من العلماء النصيين في النسخة التقليدية) كما يقول أبا الخيل!!. يقول ابن خلدون (إن كثيرًا من فحول النظار في الخليقة يحصلون على المطالب في العلوم بدون صناعة المنطق، ص490) ، وهذا الأمر مشاهد وانظر على سبيل المثال دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت على البرجماتية، وعلماؤها من أفلس الناس في جانب الفلسفة ومع ذلك تجد معظم المخترعين العلماء لا يعرفون عن المنطق شيئًا ولم يضيرهم ذلك ولم يعيقهم عن التقدم والصناعة!!.
إن المنهج التجريبي الذي يرفل الغرب في ثيابه اليوم في العلوم الطبيعية كان من نتاج الفكر الإسلامي يقول (بريف ولت) في كتابه (بناء الإنسانية) (إن روجر بيكون - واضع المنهج التجريبي - درس اللغة العربية والعلم العربي في مدرسة أكسفورد على خلفاء معلميه العرب، وليس لروجر بيكون ولا فرنسيس بيكون الذي جاء بعده. الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبي فلم يكن روجر بيكون إلا رسولًا من رسل العلم والمنهج الإسلاميين إلى أوروبا المسيحية) .
ومن المنصفين الغربيين الذين شهدوا بهذا كذلك (برا نتل) و (جولد تسهير) ، ولعل من نافلة القول لدى المختصين أن أوروبا لم تقم من كبوتها ولم تظهر نهضتها العلمية إلا بعد أن تخلصت من أغلال المنطق الأرسطي الذي يدعو الأستاذ يوسف أبا الخيل جامعتنا إلى تبنيه وأنه سبيل التقدم لكن إلى أين؟ إنه التقدم إلى الوراء!!
في الوقت الذي يدعو العلماء والممنهجين إلى أهمية المنهج التجريبي - خصم المنطق - وتبنيه لاسيما في العلوم الطبيعية دون الإنسانية. يأتي الأستاذ أبا الخيل ليخالف هذا الزخم العلمي الضخم من العلماء المسلمين وغير المسلمين!! النصيين وغير النصيين ليقول: لا. المنطق أهم شيء وهو سبيل الخروج والنهوض وأداة التفكير المثلى!! بل يقرر أن عدم الأخذ به سبب للتخلف ويعنف على عبارة (من تمنطق تزندق) ويسخر بمن قال إنه من علوم الكفار!!
إن المنطق ليس أداة متحررة من الثقافة بل هو إرث يوناني إغريقي وثني ترجم في عهد المأمون وكان معظم المترجمين من غير المسلمين من اليعاقبة والنساطرة واليزيدية وغيرهم. ولهذا ولما سبق جاءت الفتوى بتحريمه.
وأظن أن من الموضوعية!! يا أستاذ يوسف عدم محاكمة الأفكار والعبارات مبتوتة عن سياقها الموضوعي والزماني (من تمنطق زندق) الواقع أن القائلين بالتحريم كابن تيمية وابن الصلاح والنووي قد تابعوا في ذلك الإمام الشافعي فقد أخرج النووي في ذم الكلام أن بشرًا المريسي دخل على الشافعي فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه؟ أكتاب ناطق وفريضة مفترضة وسنة قائمة وجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ قال بشر: لا إلا أنني لا يسعني خلافه، فقال الشافعي: أقررت بنفسك على الخطأ، فأين أنت من الكلام في الفقه والأخبار. فلما خرج قال: لا يفلح. السيوطي (صون المنطق، 1/ 35) وقد روي مثل ذلك عن الإمامين أبي حنيفة ومالك (السابق، 1/ 64) .
أما لمز الأستاذ يوسف أبا الخيل في مقولة (علوم الكفار) وتنصيصه على ذلك فإن كنت تقصد السخرية بهذا فلم يثبت عن المسلمين النهي عن الأخذ عن الكفار فيما هو من علوم الدنيا ومن النتاج البشري الذي لا يخالف العقيدة الإسلامية.
وأهل السنة والجماعة من المسلمين من أشد الناس إنصافًا مع غيرهم وها هو عمرو بن العاص يثني على الروم: (إن فيهم لخصالًا أربع. إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك(صحيح مسلم، كتاب الفتن، وأشراط الساعة) .
أما إن كنت أستاذ يوسف تعرّض بـ (علوم الكفار) باعتراضك على كلمة الكفار فأظنك تحفظ سورة (قل يا أيها الكافرون) !!.
(يُتْبَعُ)