أما ثناء الكاتب ثم شرحه للأسلوب القائم عليه المنطق الأرسطي وأنه يتألف من مقدمتين (الكبرى والصغرى) ثم النتيجة، فلعلي أنقل ما قال الدكتور محمود الدسوقي في (منهج البحث في العلوم الإنسانية) ومجمل كلامه أن المنطق الأرسطي لا يكسب علمًا جديدًا بل يدور في دائرة معلقة ذلك أنه يهتم بأسلوب التفكير ولا يهتم بموضوع ومحتوى التفكير. ثم ذكر أنه يمكن أن تكون المقدمتان صحيحتين: والنتيجة خطأ ومثال ذلك (مثال جدلي) مقدمة كبرى: الحرية حق لكل إنسان، مقدمة صغرى: المجرم إنسان، (مقدمتان صحيحتان) النتيجة الحرية حق للمجرم (نتيجة خطأ) .
(وقد تكون المقدمتان خاطئتين والنتيجة صحيحة. مثال ذلك: المقدمة الكبرى: كل إنسان حصان، المقدمة الصغرى: كل حصان عاقل، النتيجة كل إنسان عاقل(نتيجة صحيحة) .
أما استشهاد الكاتب بمقولات عن ابن رشد وابن حزم، فابن رشد يقول عنه المستشرق مونك: انه لم يكن مبتكرًا وانه لا يختلف لا في القليل ولا في الكثير عن غيره من الفلاسفة الذين تأثروا بمذهب الأفلاطونية الحديثة.
ثم يقول مونك: « .. نعم ابن رشد مجرد ناقل وشارح لأرسطو ومنطقه الذي يعد الآن منطق متخلف أصبح من الذكريات. (نصوص ومصطلحات فلسفية ص172) .
وحسبك أن موك وقبله بيكون وبيكون الآخر وستيوارت مل وجون لوك وغيرهم وهم الورثة الشرعيون للإرث الإغريقي قد لفظوه ورموا به عرض الحائط!
أما ابن حزم رحمه الله وهو من علماء الإسلام الكبار وحسبك من مؤلفاته: (الفصل في الملل والنحل) في العقائد و (المحلي) في الفقه. فقد كان يرى ضرورة تعلم المنطق بالرغم من عدم قبوله لقياس العلة وللقياس كمصدر ثانوي للتشريع في الإسلام ولكن ابن حزم كما يذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الصاعدي ان ابن حزم أعرض عنه وتركه في آخر حياته، وقد سبقه في هذا الغزالي، فقد كان شديد الثقة بالمنطق وألف كتابًا فيه سماه (القسطاس المستقيم) زعم فيه انه تعلمه من الأنبياء، وإنما تعلمه من ابن سينا، وابن سينا تعلمه من كتب أرسطو، وإن كان الغزالي في آخر حياته رجع عن ذلك وبين عيب المنطق ولوازمه الفاسدة ونهى عنه، وحذر منه، انظر: الرد على المنطقيين (14 - 15) لابن تيمية والمنقذ من الضلال للغزالي (66 - 99) .
ثم بعد ذلك أود أن أوضح أن المنطق يدرس في مرحلة الدكتوراه في الأقسام الشرعية، ففي قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود على سبيل المثال هناك مقرر المنطق ولكن يدرس ويُنقد لا يدرس ليُمجد!
أخيرًا: إنني إذ أشكر الأستاذ يوسف أبا الخيل على طرح مثل هذه الموضوعات النخبوية أرجو أن يتقبل النقد والتعقيب بصدر رحب، كما أشكر جريدة «الرياض» الغراء لإتاحة الرأي والرأي الآخر.
شبكة الرد ـ الخميس 12 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 8/ 6/2006م
(صحيفة الرياض) الاثنين 2 جمادى الأولى 1427هـ - 29 مايو 2006م - العدد 13853
ـ [ابن رجب] ــــــــ [16 - Jun-2008, صباحًا 01:33] ـ
لله درك , وعليه أجرك ..
ـ [الخالدي] ــــــــ [17 - Jun-2008, صباحًا 12:42] ـ
, و إياك حفظك الله ..
ـ [مصطفى القرني] ــــــــ [17 - Jun-2008, صباحًا 12:58] ـ
مقال جميل
تسلم يابوشبيب
ـ [الخالدي] ــــــــ [18 - Jun-2008, صباحًا 01:58] ـ
أهلا بك أخي.
أخوك: أبو عبد الله