فهرس الكتاب

الصفحة 8770 من 28557

وبالمقابل عنيت إيران قنصلًا عامًّا لها في فلسطين؛ لمتابعة شؤون المهاجرين اليهود الذين غادروا إيران إلى فلسطين.

كما شهدت السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية محاولات قام بها رضا شاه؛ لمواجهة التغلغل الإسرائيلي في بلاده, فبسبب تعاطفه مع ألمانيا النازية وتوثيق علاقته بها, تأثرت علاقته باليهود وبالحركة الصهيونية, حيث اتخذ رضا شاه قرارًا بإبعاد اليهود عن بعض المقاطعات الإيرانية بسبب اعتقاده أن هؤلاء اليهود هم السبب الرئيسي لسقوط الريال الإيراني، خاصة مع قيام اليهود بتهريب الذهب من إيران إلى أوروبا. الأمر الذي انعكس بالسلب على سعر الريال الإيراني.

وقد اتخذت الحكومة الإيرانية إجراءً آخر ضد اليهود في بلادها، عندما أوعزت لشركة النفط الأنكلو - إيرانية بعدم توظيف اليهود, وذلك تطبيقًا لأهدافها التي ترمي إلى إبعادهم عن الأعمال الصناعية والتجارية، ورغبة الحكومة الإيرانية في توطين الوظائف, وإحلال العناصر الفارسية محل العناصر الأخرى، حتى ولو كانت متجنسة بالجنسية الإيرانية.

وتعد سنة 1941م نقطة تحول مهمة في تاريخ الحركة الصهيونية في إيران، حيث تم إنشاء ودعم وتعزيز الجمعية الصهيونية الإيرانية التي تشكلت من اليهود الإيرانيين واليهود العراقيين, الذين كانوا موجودين في عدد من المدن الإيرانية, لاسيما في العاصمة طهران, وتقديم كل التسهيلات اللازمة لهم, لكي يغادروا الأرض الإيرانية بسلام إلى فلسطين.

ولم تكن الجمعية الصهيونية هي الجمعية الوحيدة التي تحتضن اليهود في إيران قبل قيام كيانهم العنصري في فلسطين, وإنما كانت هناك الجمعية الخيرية اليهودية، التي أنشأت لها عددًا من المدارس لخدمة أهدافها.

وعلى الرغم من أن إيران وقفت ضد قرار التقسيم الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 1947م, فإنها بالمقابل, اعترفت بالكيان الصهيوني في آزار 1950م, متذرعة بحجج مختلفة, كان من بينها الرغبة في استلام مساعدات أمريكية, مالية وعسكرية, وعدت حكومة واشنطن بتزويدها بها, وسوء الحالة الاقتصادية في إيران.

ومن ثم فقد استغلت الحركة الصهيونية في إيران اعتراف الحكومة الإيرانية بكيانها العنصري, فأسست لها مراكز ومؤسسات أخرى تدعم نشاطاتها، مثل جمعية (الأورت) ، والتي تحددت مهمتها الرئيسية في نشر التعليم المهني بين صفوف اليهود في العالم.

ونظرًا لردود الفعل العنيفة الإيرانية تجاه الاعتراف الإيراني بالكيان الصهيوني، سواء على المستوى الشعبي، أو الديني، أو البرلماني, حاولت حكومة مصدق - والتي تسلمت الحكم في التساع والعشرين من نيسان 1951م - أن تقطع علاقات إيران مع الكيان الصهيوني, إلا أن هذا لم يكن سهلًا بعد اعتراف إيران بالكيان الصهيوني، ومن ثم فإن الذي قررته إيران هو إيقاف التعامل مع إسرائيل، وذلك بهدف تحفيز الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بدور الوسيط بين إيران وإسرائيل، كخطوة أولى من أجل إقناعها باستثمار النفط الإيراني بدلًا من بريطانيا, وبالتالي إنهاء العزلة التي فرضتها بريطانيا والغرب على الحكومة الإيراينة بسبب تأميمها لنفطها. وإذا كانت حكومة مصدق قد شهدت تأسيس عدد من اليهود الصهاينة لشركات محدودة, فإن التغلغل الإسرائيلي قد ازداد بعد عودة الشاه إلى إيران، وسقوط حكومة مصدق في عام 1953م, حيث نشط الرأسمال الاقتصادي الإسرائيلي في غزو الأسواق الإيرانية, لاسيما بعد تشريع قانون استقدام وحماية رءوس الأموال الأجنبية عام 1955م, كما توطدت العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، وشملت مجالات أوسع, فزاد التبادل التجاري بين الطرفين زيادة ملحوظة، من حيث كمية الاستيراد والصادرات.

ومع مطلع الستينات من القرن العشرين توثقت العلاقات الاقتصادية بين نظام الشاه وإسرائيل، واستمرت الواردرات الإيرانية من إسرائيل حتى وصلت إلى 6.15 مليون دولار, على حين بلغ مجموع الواردات الصهيونية من إيران ماقيمته (674) ألف دولار.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت