السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل أبو يوسف التواب: اطلعت على ماكتبتموه في ملتقى الحديث ولو أعرف طريقة النقل المقتبس لفعلت، وذلك أن لي عدة ملاحظات على بعض من كتب.
أولا: يظهر من الجميع بارك الله فيهم حبهم وتقديرهم لشيخنا ووالدنا الجليل، ولكن يجب على المرء أن يشهد بما يعلم،حتى نفرق بين المحبة وبين تقديس الأشخاص،
أولا: بالنسبة لوالدي رحمه الله: لم يرحل إلا من حضرموت إلى مكة المكرمة،ثم استقر في جدة،وأما رحلته للعراق فلم تحدث أبدا،وأما لمصر فقد سافر في عام 1398هـ لعلاج الكلى، قرابة شهر.
والثانية قبلها سافر إلى بيروت، وأجرى عملية جراحية لاستخراج حصوات من الكلى أيضا عام 1390هـ.
وأما زهده،فإن أبي كان له منهجا وهو أن يلبس من الثياب القطن فقط، وكان يلبس قماش البفتة أو التترون، وقد يصل ثوبه لسعر منخفض وقد بلبس الغالي،
وأما حذاؤه فمااشترى أبي يوما حذاء بإصبع ولكن لو رأيتموه بذلك فأعطيكم صحة الخبر:
كان أبي يلبس أحذية طبية نظرا لأن مرض السكر يفقد إحساسه في القدمين، وأنت تعرفون سعرها، ولكن الذي يحدث أنه قد يكون في خطبة الجمعة فكثيرا ما تسرق الأحذية من عند أبواب المساجد، فيضطر لشراء أبي أصبع أو غيره،ليعود للمنزل، وأذكر أنه مرة قد عاد حافيا لأنه لم يجد بائعا يشتري من حذاء آخر، فأخشى أن يكتب أحد أن الشيخ كان يسير حافيا (مثل بوذا ليصل للنرفانا التي تدعيها البوذية)
المقصود: صحيح أن أبي كان زاهدا في الدنيا ولكن أرجو نقل روايات صحيحة عنه وكما كان يقول: وما آفة الأخبار إلا رواتها.وقد ذكرت لكم أنه لا يحب المدح والظهور ولذا لم أكتب عن سيرته الخاصة.
وجزاكم الله خيرا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرًا على تعقيبكم
ولي على ما ذكرتم ملاحظات لو أذنتم لي بسردها:
الأولى: قولكم أحسن الله إليكم: (ولكن يجب على المرء أن يشهد بما يعلم،حتى نفرق بين المحبة وبين تقديس الأشخاص)
أقول: صدقتم وبررتم، وما شهدنا إلا بما علمنا. فأنا قد عرفت الشيخ سبع سنوات عن قرب، وكنت أتردد عليه كثيرًا وأحضر خطبه، فسكني قريب جدًا من مسجده.
وأما تقديس الأشخاص (أو تعظيم الذوات) فيعلم الإخوة الذين يتابعون ما أكتب أنني بعيد عن هذا الأمر، ولو طالعتم شرح"عمدة الفقه"الذي كتبتُ بعضه هنا وكثيرًا منه في ملتقى أهل الحديث لوجدتم أنني لا أقرر آراء الشيخ -تغمده الله برحمته الواسعة- كمسلَّمات، كما لا أقول إنه لا يخطئ، بل ما من عالِمٍ على وجه الأرض إلا وله أخطاء.
الثانية: قولكم سددكم الله: (وأما رحلته للعراق فلم تحدث أبدا)
أقول: لدي شريط مسجَّل .. فيه لقاءٌ أجراه أحد الإخوة الفضلاء -ممن ألقاهم كل يوم غالبًا- مع الشيخ، وكنت أظن أنه قال هذا في ذلكم اللقاء، وقد كتبتُ ما كتبت من ذاكرتي، فلعلي أخطأت ووهمت. فأعتذر.
وقولكم: (وأما لمصر فقد سافر في عام 1398هـ لعلاج الكلى، قرابة شهر)
قلت: الشيخ رحمه الله تعالى ذكر لنا أنه لقي أشياخًا بمصر وحضر لهم حلقات، وأنه كان يحضر لبعضهم وآثار الموسى التي حلقوا بها لحاهم بادية على وجوههم، وأن بعضهم كان مبتلى بالتدخين، ويثني على عدد منهم ويذكرهم بخير.
الثالثة: قولكم حفظكم الله: (فإن أبي كان له منهجٌ وهو أن يلبس من الثياب القطن فقط، وكان يلبس قماش البفتة أو التترون، وقد يصل ثوبه لسعر منخفض وقد بلبس الغالي)
قلت: جزاكم الله خيرًا .. وقد كان أحد الإخوة يقول لي: هذا الثوب الذي يلبسه الشيخ لا يزيد ثمنه على عشرين ريالًا. ولم أنقل غريبةً على الشيخ بحمد الله .. ما دام قد كان ووقع وتكرر.
الرابعة: قولكم: (وأما حذاؤه فمااشترى أبي يوما حذاء بإصبع .... )
قلت: هذه ذكرها الشيخ وليد المنيسي وفقه الله -عضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا- ولم يضل في ذلك ولم ينسَ. فقد رأيت الشيخَ ما لا أحصي يحضرها معه للمسجد، في الجمعة وفي غير الجمعة، وكنا نناوله إياها مرارًا لا تُحصَى.
وأَذْكَرَنِي قولُكم هذا -حفظكم الله- قولَ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (من حدَّثكم أن رسول الله(ص) بال قائمًا فلا تصدِّقوه) وقد جاء من حديث حذيفة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أنه (ص) أتى سباطة قوم فبال قائمًا.
(يُتْبَعُ)