نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم، وأن ينفع بكم أينما كنتم. وأرجو أن يضاف للترجمة نماذج من العبادة في حياة والدكم الشيخ بارك الله فيكم، ولا إخال عدم حبه للظهور والمدح مانعًا من ذكر ذلك، ولنا في سير أئمة الإسلام التي خطتها أيدي أئمة -أيضًا- أسوة.
ـ [أم فراس] ــــــــ [15 - Jan-2009, مساء 03:11] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل: أبو يوسف التواب
جزاكم الله خيرا على هذا الإيضاح ولكن أردت أن أذكر بشيء حتى يفهم القصد:
أنا لا أعترض على لبس الشيء الرخيص فهو من الزهد،وليس عيبا، ولكن أردت أن أوضح لكم سبب لبس الحذاء بأصبع لكثرة ماسرقت أحذيته قبل انتقاله لمسجد المنتزهات،
لقد كان أبي يؤم المصلين في مساجد أخرى نيابة عن الأئمة ومن أكثر المساجد مسجد بن محفوظ ك2، ومسجد عكاش، وغيرها، فأنا تحدثت عن أصل المشكلة التي حدثت.
وأما السفر لتلقي العلم في مصر أو العراق أو غير ذلك فأنا أخبر به تماما،ولكن أجمع لك بين روايتكم عن مصر وكلامي: بأن أبي عندما ذهب للعلاج كان يستغل وقته في حضور شيء مفيد، فقد يكون ذلك من باب مارآه في رحلته العلاجية.
وأما العراق فلم يشاهدها حتى قبل ولادتنا.
وإن شئت شيئا من عبادته فأقول: عندما كنا نسكن في مكة أي عام 1393هـ وما قبل، كان أبي يكرر الحج مشيا على الأقدام،وهذا مما رواه لي لأنني خرجت من مكة وأنا بنت 6 سنين.
وكان محاسبا في أول حياته عند عمر جمجوم،وعند صدقة وسراج كعكي، وكان الجميع يسمحون له بحضور مايشاء من دروس الحرمين لأن عمله كان يقع بين الحرم القديم والمسعى (طبعا أيام الملك عبد العزيز .. ) .وكان معروفا بينهم بالأمانة والتقوى. وكان السيد علوي مالكي إمام الحرم يقول عنه: إن سالم مثل سيدنا عمر إذا سلك فجا سلك الشيطان فجا آخر،
بالنسبة لعبادته في الليل، كان أبي يجعل بين العشاءين وقتا لمجلس الأسرة ولا يسمح لأحد بالتأخر عنه،وبعد العشاء يقرأ قليلا ثم ينام ويستيقظ في جوف الليل حوالي الساعة الواحدة، يتعبد ويقرأ في كتبه، وقد ينام قليلا قبل الفجر.
بالنسبة للصيام: لم يكن يرحمه الله يصوم نفلا كثيرا لمعاناته من الكلى فيضره قلة الماء، وكم رأيناه يتألم في رمضان ولكن يتم صومه،
كان لرمضان ونحن صغار ذكريات معه، فكان في عصره يجمع من أولاده من أعمارهم بين عمر السابعة والثانية عشر ويقول راجعوا لي حفظي أو بلهجته (قُصّوا معي .. أي تتبعوني.) ، والشاطر الذي يصحح قبل أخيه، فنتسابق على التركيز معه فكان يقرأ من أول القرآن كل يوم معنا بهذه الطريقة حتى نختمه،وبذلك علمنا قراءة القرآن الصحيحة وبشكل سريع من حيث لم نشعر أن التعليم لنا، وكان الواحد منا يفرح عندما يسبق من هم أكبر فيصحح لأبي فيمدح تركيزه،
كان حريصا على تعليم أهل بيته الأحكام، فكان يعلمنا الصلاة بأركانها وواجباتها مثلا ثم يعود فيفاجئنا باختبار عملي تطبيقي لجميع ما علمنا إياه، ويكفي نظرة العتاب التي نراها منه أن تجعلنا لا ننسى، فهيبته تجعلنا نحترمه حتى في غيابه،ولا نعصي له أمرا.
وفي أيام الإجازات يوزع لنا كتبا حسب أعمارنا: فمن الكلم الطيب، لعدة الحصن الحصين وأذكار الإمام النووي، إلى زاد المستقنع، فهذه يجب علينا قراءتها قراءة صحيحة قبل الحضور ثم يبدأ بالشرح، وأما الأذكار فيطلب منا حفظها وليس قراءتها فقط.وكان كثيرا ما يأتي بقصائد في الزهد والورع ويقرأ ويشرح لنا معانيها أثناء اجتماعنا.
كان حريصا على أداء حجنا على الفور، حتى كان يحج مع الواحد أو الواحدة منا إذا كان من بعدها صغيرا حتى لا يتأخر أداء الفرض ثم بعد سنوات إذا أردنا الحج حججنا، وقد حججت مع أبي حجتين،ولم يتيسر لي غيرها بعد ذلك.
أخيرا: ارجو من القراء الدعاء له،ولاتنسوني من الدعاء معه.وجزاكم الله خيرا