فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن هذه البلاد لو سارت في هذا الاتجاه الذي يدعو إليه بعض الناس، الاتجاه الذي سارت فيه مصر، وسورية، ولبنان، من الحرية المطلقة والترفيه غير المحدود وغير المقيد بالشرع والأخلاق، وسارت في اتجاه القومية كما يدعو إليه كثير في الخارج، واعتبرت نفسها قطرًا من الأقطار، ودولة من الدول، ومجتمعًا من المجتمعات البشرية الكثيرة، ليست لها شخصية خاصة، ولا رسالة، ولا دعوة، ولا حدود مستمدة من الشرع الإسلامي تقف عندها، فإنها تصبح بلدًا من البلاد الكثيرة التي لا قيمة لها في خريطة العالم، ولا في هيئة الأمم، وضاعت - لا سمح الله- الجهود التي بذلها أجيال المسلمين الأولى، ولا قيمة لبلاد يترفّه أهلها، ويأكلون كما تأكل الأنعام، ويموتون كما تموت الحشرات، ولا رسالة ولا دعوة، ولا عقيدة ولا مبدأ ولا شخصية، ولا خُلق، وفقدت احترام العالم الإسلامي وقيادته، ورهبة أوربة وقادتها، وإجلالهم، والمكانة التي كانت تشغلها في التاريخ، وتستطيع بقليل من الجهد والعزم أن تشغله في الحاضر، إنه سقوط في الهمة وضعف في التفكير، وجبن في الإرادة، أربأ بنفس كل عاقلٍ عنه.
إنني كفرد يدين لهذه البلاد في دينه وعقله وثقافته، أستحث هممكم ومواهبكم وما أكرمكم الله به من جاه ومنصب ونفوذ، لمحاربة هذا الاتجاه الخطر، إذا وجد في زاوية من الزوايا الخاصة والعامة، وتجنيد جميع قواكم في سبيل حفظ شخصية هذه البلاد الإسلامية العربية، وتوجيه التفكير والرأي العام، والصحافة والإذاعة، والأدب والمعارف، إلى ما يغرس في نفوس الشعب وشبابه وجيله الناشئ: الإيمان والحماس الديني والغيرة الإسلامية وحب الأخلاق والفضيلة، وكراهة الإثم والفسوق والفحشاء، ويرسي فيهم القيم الإسلامية، ويجعلهم جديرين لحمل المسؤولية الكريمة العظيمة التي يرشحهم لها الإسلام، وترشحهم لها هذه البلاد .. ) إلى آخر نصيحته المنشورة في كتابه"خطابات صريحة، 32 - 35".
برقية مُشرفة للملك فهد - رحمه الله - تؤكد الخصوصية السعودية
(صاحب السمو الملكي الرئيس العام لرعاية الشباب
نشير إلى برقية سموكم رقم 1174وتاريخ 3/ 4/1422هـ، بشأن طلب التوجيه حيال الدعوة الموجهة من رئيس مهرجان القاهرة الدولي السابع للأغنية، ورئيس الجهاز التنفيذي لمركز المؤتمرات للفنان / سراج عمر للمشاركة في لجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولي السابع للأغنية الذي سيُقام خلال الفترة من 1 - 9/ 6/1422هـ. ونخبركم بأنه لايجوز الزج باسم المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي في مثل هذه المهرجانات وغيرها من المحافل الخاصة بالغناء والطرب والموسيقى، ونرغب إليكم من الآن فصاعدا الحرص على عدم المشاركة الرسمية في مثل هذه المهرجانات والمحافل مع عدم الرفع عن ذلك مطلقًا. فأكملوا ما يلزم بموجبه. وقد زودنا الجهات ذات العلاقة بنسخة من أمرنا هذا للاعتماد. فهد بن عبدالعزيز رئيس مجلس الوزراء).
الخلاصة
مكانة السعودية المميزة بين الناس - مسلمهم وكافرهم -، وثقلها الدولي، وقوتها المعنوية؛ أتت بسبب خصوصيتها الدينية، وأنها مأرز الإسلام، وستبقى مابقيت هذه الخصوصية وحوفظ عليها، فمن أعز الله وشرعه؛ سيُقابل بالمثل منه تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) . لهذا؛ فإن مَن يزينون للدولة: التفريط في هذه الخصوصية بدعاوى مزخرفة كثيرة - خاصة مانراه منهم من تسارع في إقحام المرأة السعودية في أتون الاختلاط والتبرج - هم يضرونها ولا ينفعونها، شعروا أو لم يشعروا، وإن ادعى بعضهم أن هذا يسبب تخفيف الضغط على البلاد من الأعداء!! وغفل هذا وأمثاله، أن الأعداء لن يقفوا عند هذه الأمور، بل سيتجرأون على غيرها، إن رأوا تهاونًا وطواعية، مصداقًا لقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم) . وتغافل هذا وأمثاله عن قوله صلى الله عليه وسلم: (من أرضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس) . وأن خير ما يدفع كيد الأعداء: الثبات على شرع الله، والاعتصام به، وتأمين"الجبهة الداخلية"، وجمعها على عقيدة ومنهج أهل السنة - ولا عبرة بالشواذ بعدها -. وعندها لن يشكل الأعداء أي خطر، بل سيصدق فيهم قول الله: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا) .
فالواجب على الدولة - وفقها الله - عدم السماع لهذا المزين وأمثاله؛ لأنهم يُساهمون في إضعاف مكانة البلاد، وتجرئة الأعداء عليها، والحيلولة بينها وبين نصر الله ورعايته، وحينها لا ينفع الندم. أسأل الله أن يوفق ولي أمرنا لما يُحب ويرضى، ويرزقه البطانة الصالحة، التي تعينه على أمري الدين والدنيا. والله الهادي ..
ـ [أبو الحسن الأثري] ــــــــ [18 - Jun-2008, مساء 04:53] ـ
تكالب الأعداء على بلد التوحيد والسنة حرسها الله .... جزاك الله خيرا يا شيخ سليمان ووفقك
محبكم
أبو الحسن الأثري
(يُتْبَعُ)