وأما الغلاة فيها من أتباعها فدليل الغلو فيهم هو رفض النقد، وعدم قبول التخطيء، ولو كان بأدب وعلم وإنصاف، وإلا فكم هم من أتباع الشيخ (رحمه الله) قديما وحديثا الذين خطؤوا الشيخ أو مدرسته في بعض الأقوال، ومن منهم كان قد علا صوته مطالبا بضرورة إعادة النظر في بعض الآراء؟! هل يمكن أن تكون بعض آراء شيخ الإسلام ابن تيمية قابلة للنقد (كتسلسل الحوادث وفناء النار وغيرهما) ، وكذلك لا يخلو عالم من خطأ، خاصة في العلم الذي أكثر من الخوض فيه، ثم لا يكون للشيخ محمد بن عبد الوهاب أخطاء أسوة بغيره؟ إن كان له أخطاء، فلماذا لا تدرس؟ ولماذا لا ينبه عليها. والأهم: لماذا يصمت أكثر الأتباع عن نقد الشيخ باحترام كغيره من أهل العلم. بل لقد أصبح تخطيء الشيخ عند كثيرين منهم كافيا للاتهام بالبدعة، والخروج عن دائرة أهل السنَّة.
وهنا أذكر أن ادعاء العصمة لغير المعصوم قد لا يعترف بها الذي يعتقدها، لكن إن كان لا يقبل تخطيء الذي يعظمه، فقد وصل حد ادعاء العصمة دون أن يشعر، على حد قول القائل: كل ما خالف قول إمامنا مؤول أو منسوخ!
ويبقى أهل الاعتدال والإنصاف قلة في كل مدرسة وبين أتباع كل إمام، فالإنصاف في الناس (الناس كلهم) عزيز، وهذه دعوة إلى تكثير سواد أهل الإنصاف، لأن الحق الذي نفخر به في دعوة الشيخ سيموت إن لم نحيه بالنقد العلمي البناء.
بداية تعقيب: الشيخ سليمان بن صالح الخراشي
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا تعقيب على السؤال الموجه للدكتور حاتم الشريف - وفقه الله للحق - عن"الوهابية"، والجواب الذي أجاب به.
أما السؤال فيقول:
(لدي تساؤل عن التكفير الذي في تاريخ ابن غنام، وابن بشر، وعلاقته بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) !
والتعقيب: أن السؤال من أساسه ساذج وغريب! أستغرب أن ينساق معه الدكتور حاتم، قبل أن يُرشد صاحبه إلى تصحيحه.
فهل من الممكن أن أسأل الدكتور حاتم العوني فأقول:
(لديّ تساؤل عن التكفير الذي في كتب العلماء) !
أو
(لديّ تساؤل عن التكفير الذي في كتب د حاتم الشريف) !
ولا شك أنه سيُكفر اليهود والنصارى على الأقل؟!
فهل سيقبل مني مثل هذا السؤال؟
كان المفترض على الدكتور قبل أن ينساق و يجيب، أن يُصحح السؤال، ويُرشد السائل.
فيقول: المفترض ياسائل أن لا تسأل عن (وجود) التكفير في هذا الكتاب أو ذاك؛ لأن التكفير لايخلو منه كتاب من كتب المسلمين؛ وعلى قمتها كتابهم المنزّل (القرآن) . إنما ينبغي أن تسأل عن: هذا التكفير، هل هو بحق أو لا؟
أما جواب الدكتور حاتم - هداه الله - فربما فهم منه أنه يُشكك القارئ في دعوة التوحيد، التي لم يشتهر الشيخ محمد - رحمه الله -، أو أئمة الدعوة بعده إلا بها!
والتعقيب:
1 -ملخص الجواب: أن الشيخ محمد - رحمه الله - غيرُ معصوم!
وهل من شكٍ في هذا الأمر؟
لو كان الشيخ معصومًا - عند متابعيه في دعوة التوحيد -، لوجدتهم يتبعون أقواله في الفقه. والواقع أن العلماء في هذه البلاد وغيرها يخالفونه في مسائل ليست بالقليلة من مسائل الفقه، بل بعض طلبة العلم لا يعرف أقواله الفقهية -رحمه الله -، ولك أن تسألهم لتتأكد من هذا.
فالشيخ ودعوته لا يُذكرا إلا في مسائل التوحيد، التي وفقه الله لتجديدها، في مجتمع قد انتشرت فيه الشركيات والبدع والانحرافات، فقولك: غير معصوم؛ معناه أنه قد أخطأ في هذه المسائل، فهلا بينتها بوضوح؟
ودعوى"عدم العصمة"ليست مسوغًا لرد الحق، أو تشكيك الناس فيه. فأنت بهذه الطريقة كحال من يجد رجلا يصلي أو يذكر الله حسب السنة، فيقول لمن حوله: انتبهوا .. فهذا الرجل غير معصوم!! فيقول له العقلاء: نعم هو غير معصوم، لكنه في هذه (الحال) قد وافق الحق.
2 -قولك: (فالخطأ يقع عند دعاتها في تقرير المسائل) . ليتك تذكر مسألة من هذه المسائل من كتب الشيخ - رحمه الله -؛ ليكون النقد بعيدًا عن الإنشائية، والاتهامات المجردة.
3 -قولك: (وأنها أقرب للحق بمراحل من الواقع الإسلامي في زمنها) !
إذًا أين الحق؟! فالمسلم يريده، ولا يكفيه"القرب"منه فقط!
(يُتْبَعُ)