والدكتور يذكرني - هنا - برد الشيخ صالح الفوزان - وفقه الله - على الصابوني الأشعري عندما قال: (حينما تقرأ العنوان الذي وضعه لمقالاته - وهو: عقيدة أهل السنة في الميزان! - تستغربه؛ لأن وضع عقيدة أهل السنة في الميزان معناه فحصها ومعرفة هل هي صواب أو خطأ؟ وهذا تنقيص من قدرها، لاسيما والمراد بأهل السنة عند الإطلاق القرون المفضلة ومن تبعهم بإحسان .. ) .
فليت الدكتور دلنا على الحق نفسه؛ لأننا لا نعرف في هذا المجال إلا: توحيد أو بدعة أو شرك.
4 -قولك: (ومشكلتنا من طائفتين في الدعوة النجدية: غلاة فيها - وهم كثيرون في أتباعها-، وغلاة عنها - وهم كثيرون في منافريها -، والفضيلة وسط بين رذيلتين) . أظنك وقعت في"الوسط .. الغلط"! الذي ذكرته في مقالٍ لي سابق (سأنشره بعد التعقيب) ، فبعض الناس يتوهم أن"الوسط"، هو الصواب دائمًا، وإن كان الخيار بين حق وباطل!
5 -قولك: (هل يمكن أن تكون بعض آراء شيخ الإسلام ابن تيمية قابلة للنقد - كتسلسل الحوادث وفناء النار وغيرهما - .. ) . يظهر أنك لا تعرف رأي شيخ الإسلام في المسألة الأولى، وإلا لما قلت هذا، فالنقد يوجه لمن أساء فهم كلامه لا له - رحمه الله -، وأما الثانية فكذب عليه. والتفصيل في كتاب"دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام"؛ للدكتور عبد الله الغصن - وفقه الله -. ولا علاقة لهذا - سواء ثبت أو لم يثبت - بتخطئة الشيخ محمد في مسائل التوحيد.
6 -قولك: (ثم لا يكون للشيخ محمد بن عبد الوهاب أخطاء أسوة بغيره؟) !! هل هي تخطئة بالقوة! ليتك تذكر لنا أخطاء الشيخ في مسائل التوحيد.
7 -قولك: (بل لقد أصبح تخطيء الشيخ عند كثيرين منهم كافيا للاتهام بالبدعة، والخروج عن دائرة أهل السنَّة) . من قال هذا بإطلاق؟! لكن من خطأه في أمر التوحيد؛ ليُسوغ أو يُهون من البدع أو الشركيات، فهو يستحق التبديع والتضليل.
8 -الخلاصة: أن جواب الدكتور مجرد"إنشاء"؛ ثمرته العملية: تشكيك القارئ في دعوة التوحيد التي وفق الله لها الشيخ - رحمه الله -، وكفى بهذا بهتانًا وصدًا عن سبيل الله، كان الأولى بالدكتور المنصف! أن ينأى بنفسه عنه، مهما كانت المسوغات، التي لا تخفى على من يعلم السر وأخفى. وأنا وغيري منتظرون لأمثلة الخطأ الواقع في تقرير مسائل التوحيد عند الشيخ، مع تذكير الدكتور حاتم بما هو أولى بالانتظار منه، أعني: الاجتهاد منه ومن يوافقه في نشر الكتب والمقالات التي تُقرب التوحيد الصافي، والسنة، بين يديَ عامة المسلمين؛ خاصة ممن تأثر ببدع الصوفية، وهم على بعد رمية حجر منه.
والله الهادي ..
تنبيه: نُشرت فتوى الدكتور في موقع"الإسلام اليوم"، تحت عنوان: (الوهابية بين الغلاة فيها والغلاة عنها) !! وهو عنوان مستغرب؛ لأن هذا اللقب من اختراع خصوم الدعوة السلفية، فهل يرضى القائمون على الموقع أن يُحشروا معهم، إذ نأوا بأنفسهم عن دعوة الشيخ؟! هداهم الله، وسخر جهودهم في نشر عقيدة السلف، والعلم الشرعي القائم على الكتاب والسنة.
نهاية تعقيب: الشيخ سليمان بن صالح الخراشي
وقد عقب الشيخ الشريف د. حاتم العوني بالتعقيب التالي:جواب على التعقيب
الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: فقد قرأت التعقيب على فتواي, والتي أجدها جوابا واضحا. وليس من المصلحة تطويل الجواب وذكر شواهده, بل اختصارُه وضبطُ عباراته، و المسائل التي أشار السائل إليها موجودة في التاريخين المذكورين , لا يمكن أن ينكرها من قرأها, وفي بعضها اختلاف واقعٌ بين دُعاة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أنفسهم.
ولا أجد هناك داعيا للجواب عن التعقيب بأكثر من هذا الجواب المختصر, و لا يستلزم أكثر منه.
والله أعلم. والحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله.
نهاية تعقيب الشيخ د. حاتم العوني
تعقيب من قسم الدراسات والبحوثنشكر فضيلة الشيخ سليمان بن صالح الخراشي على تنبيهه حول لفظ (الوهابية) ، وقد تم تعديل عنوان الفتوى إلى -التكفير في تاريخ ابن بشر وابن غنام-.
ـ [محمد العبادي] ــــــــ [18 - Jun-2008, مساء 07:53] ـ
أخي الحبيب الشيخ سليمان الخراشي وفقه الله تعالى:
حقيقة أنا ليس لي اطلاع على كتب ورسائل أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب اللهم إلا الكتاب الرائع الفرد كتاب التوحيد وشرحه فتح المجيد، أما مثلًا الدرر السنية ونحو ذلك فليس لي اطلاع عليها.
لكن حقيقة لا أوافق حضرتكم في ردكم على الدكتور المحدث حاتم العوني حفظه الله تعالى فأرى أن فتواه كانت منصفة جدًا، وهذا هو الميزان الذي يجب أن يحاكم به كل فرد وكل جماعة.
وشتان بين ذلك وبين وضع عقيدة السلف في الميزان، فكل فرد يوضع في الميزان كائنًا من كان خلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أما شرع الله تعالى فلا.
وانتقادي لفكر طائفة معينة من العلماء أو الدعاة فإنما هو انتقاد لطريقة فهمهم للشرع المطهر لا للشرع نفسه والعياذ بالله.
أما بالنسبة لقضية التكفير فالواضح أن السائل يقصد نوعًا معينًا به، فهناك عهد ذهني إن صح التعبير!
وهناك بعض القضايا وقف الخلافب ينها بين العلماء السلفيين أنفسهم كبعض قضايا الموالاة وكقضايا لعذر بالجهل ونحو ذلك.
لذلك فلا أظن أن هذه الفتوى مما تعاب على الدكتور حاتم، خاصة والرجل له جهود طيبة في خدمة السنة المطهرة.
وجزاكم الله خيرًا.
(يُتْبَعُ)