فهرس الكتاب

الصفحة 9001 من 28557

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [14 - Jan-2010, صباحًا 08:52] ـ

فرِّق بين هذه المعاني الثلاثة:

/// الصفة

/// الموصوف

/// أثر الصفة.

ووافقني على أن اسم الصفة قد يطلق أحيانا على أثرها، فيقال لمخلوق من المخلوقات"هذا رحمة من الله"ويراد إنه من آثار رحمة الله التي هي صفته ..

فإن أقررت بهذا، زال الإشكال وانتهى الجدال وكفانا الله التشعيب وطول المقال!

ـ [عبدُ الله الحُسيني] ــــــــ [14 - Jan-2010, صباحًا 08:59] ـ

أخي الكريم:

توضيحُ القول:

الرحمةُ لفظ - تفهم لغويًا - بأنها أثرٌ متعدٍّ، لا تفهم بلزومها صاحبها، هي كلفظة رحمة، فهذا ما قصدتهُ من أنَّ الرحمة لا تُعرف إلا بآثارها، لا تحتاج مزيدَ شرح!

طيبْ .. تقول: هل الله عز وجل موصوف بالرحمة؟

-نعم.

كيف علمت ذلك؟

-بإخبارهِ أنه رحيم رحمن (يا ربِ ارحمني و أخي أبي الفداء) ، أي من إخباره لنا لا من اللفظة التي ألزمناها الأثر المتعدي و الصفة اللازمة، و هوَ سببُ ضربي للمثالِ عن المغفرة، فالمغفرة، لو لا أنَّ الله أخبرنا بمغفرتهِ لم نعلم أنهُ غفور، لعدمِ ظهورِ الأثر المتعدي.

و لذلكَ: أقول خلافي لفظي و مآلات القول واحدة، لكنني لم أفهم من كلمة (الرحمة) غير الأثر، لا الصفة اللازمة المثبَتة بالإِخبار.

لماذا تصر على الابتعاد عن المقصود كلما قربتك إليه؟؟

لا إصرار عندي، ففرقٌ بين النقاش و الحوار الذي يجب أن يضع المحاورَين في ذهنهما التساوي (أي قولي صواب يحتملُ الخطأ، و قول غيري خطأ يحتمل الصواب) ، بخلافِ موضعِ الطلب، الذي يكون فيه إحدى الجهتين أعلى من الأُخرى، و تصرفُك في آداب العلم مرفوضٌ، و أينما أعرف الحق سأتبعهُ بلا شك، حتى لو كانَ من إبليس، أعوذُ بالله منهُ.

و صلى الله على نبينا محمد و على آلهِ و صحبهِ و سلم.

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [14 - Jan-2010, صباحًا 10:42] ـ

بخلافِ موضعِ الطلب، الذي يكون فيه إحدى الجهتين أعلى من الأُخرى

يا سيدي الفاضل مقامك محفوظ على العين والرأس .. وليس في كلامي ما يوحي بأنك في مقام الطلب أو بأني أعلى منك، وإن كنت قد توهمت هذا منه فتقبل معذرتي ..

إنما في كلامي تشديد في الرد على من يخالف كلام أهل العلم ولا يفضي بمخالفته إلا إلى التلبيس على من فهم كلام العلماء في هذه المسألة، فليس الخلاف في نظري مما يقال فيه رأيي كذا ورأيك كذا .. والله المستعان!!

الرحمةُ لفظ - تفهم لغويًا - بأنها أثرٌ متعدٍّ، لا تفهم بلزومها صاحبها

هنا مربط الفرس ومحل الإشكال فيما يظهر ..

فالرحمة في الحقيقة تفهم لغة على الوجهين بحسب السياق، لا على الوجه الذي ذكرتَه فقط ..

/// فقد تأتي على أنها تلك الصفة التي تكون في الموصوف بها، فتنتج عنها لوازمها وآثارها.

قال الجوهري في الصحاح:

"الرَحْمَةُ: الرِقَّةُ والتعطُّفُ. والمرحمةُ مثلهُ. وقد رَحِمْتُهُ وترَحَّمْتُ عليه. وتراحَمَ القوم: رَحِمَ بعضُهم بعضًا. والرَحَموتُ من الرَحْمَةِ"

وتأتي أيضا ويراد بها أثر الرحمة، ففي المعجم الوسيط:

" (الرحمة) الخير والنعمة وفي التنزيل العزيز) وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم"

وفي تاج العروس بيان مهم:

"الرَّحْمة: رِقَّة (أي صفة ذات) تَقْتَضِي الإحسان (أثرها) إلى المَرْحُوم، وقد يُسْتَعْمَل تارَةً في الرِّقَّة المُجرَّدة وتَارةً في الإحسان المُجَرَّد وتارة في الإحسان المُجَرَّد عن الرِّقَّة" (ما بالأحمر بين المعقوفات كلامي)

وفي مقاييس اللغة:

"الراء والحاء والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الرّقّة والعطف والرأفة. يقال من ذلك رَحِمَه يَرْحَمُه، إذا رَقَّ له وتعطَّفَ عليه"

/// فعندما أقول إن من صفات الله الرحمة، أي أنه موصوف بها كصفة ذات، فأنا لا أتكلم عن لوازم تلك الرحمة، التي هي الإحسان والإنعام والمغفرة وغير ذلك، إنما أتكلم عن صفة ذاته سبحانه، أنه رحيم، موصوف بالرحمة على الوجه اللائق بجلاله سبحانه وتعالى ..

وقد عطل قوم تلك الصفة عن الله تعالى وأولوها إلى إرادة الإحسان وإرادة النعمة والفضل ونحو ذلك، لأنهم توهموا أن الرحمة لازمها الضعف أو الاستكانة أو كذا، وهذا باطل لا يصح في المخلوقين أصلا، والملك القادر عندما يرحم فإنه يمن ويتفضل، فيزداد كمالا بذلك ... فما بالك بالخالق الملك العزيز، الذي له المثل الأعلى سبحانه وتعالى؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت