فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبدُ الله الحُسيني] ــــــــ [14 - Jan-2010, مساء 03:56] ـ
لأنهم توهموا أن الرحمة لازمها الضعف أو الاستكانة أو كذا، وهذا باطل لا يصح في المخلوقين أصلا، والملك القادر عندما يرحم فإنه يمن ويتفضل، فيزداد كمالا بذلك ... فما بالك بالخالق الملك العزيز، الذي له المثل الأعلى سبحانه وتعالى؟
و على ما سَبَق،
يفرقُ قولي عن قولِ المُعطّلة، فلم أتوهم الضعف و ليسَ هوَ لازم، بل هو التفسير المُطابق، و صرفه واجبٌ عن الله عزَ وجل، و قولكَ الذي لونتُه بالأحمر غلط محض، فالرحمة شيء، و قيام فعل التمنن و التفضل شيء آخر تلازما معًا، لا كأنهما شيءٌ واحد، بدليل قولكَ: عندما .. ، و لتعلم أنني أتصور في لفظة الرحمة أنها تسلتزمُ البكاء و خفقان القلب و الحزن، فهل هذه تلزمُ الرحمة التي يتصفُ بها الله عزَ وجل؟
حاشا و كلا ..
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [14 - Jan-2010, مساء 07:50] ـ
الحمد لله الذي أظهر لي حقيقة وجه اعتراضك بعد طول سجال ...
ولا أدري كيف تدعي أن الخلاف لفظي وأنك توافق على قولي:
إن الرحمة تنسب إلى الله أو تضاف إليه على معنيين: الرحمة التي هي صفته الذاتية، والرحمة التي هي الأثر المخلوق لتلك الصفة، وأن تلك الرحمات المئة المذكورة في الحديث إنما هي الأثر المخلوق للرحمة التي هي صفته سبحانه ..
وأنك لا تعترض إلا على"الاستدلال"عليه عندي، مع أن كلامك الأخير يبين بوضوح أنك تنفي أن تقوم بذات الله صفة اسمها الرحمة، لأنها في اعتقادك ليست في حقيقتها إلا الرحمة المخلوقة؟؟
/// لو أظهرت لي حقيقة اعتراضك على نسبة صفة الرحمة لله تعالى من أول الكلام لوفرت علينا عشرين مشاركة من الروغان والسجال الذي تاه بسببه بعض الإخوة المتابعين للحوار ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
يا أخي الفاضل قولك هذا هو عين قول المعطلة، لأنك بكل وضوح تخلع صفة الرحمة (بسبب معناها الذي تتخوف منه) عن الذات وتنزلها على آحاد المخلوقات، فتجعلها لا تعني إذا ما أطلقت في حق الله تعالى إلا تلك المخلوقات بعينها، على أنها - أي تلك الرحمات المخلوقة التي ذكرها الحديث - من أفعال الإحسان والمن والفضل على العباد، ومن ثم يتحقق فيها معنى الرحمة، دون اتصاف الذات الإلهية نفسها بمعنى الرحمة ..
وأنا أسألك: هل يقول المعطلة والمؤولة إلا بهذا؟؟؟؟
/// لا حقيقة لقولك:
فلم أتوهم الضعف و ليسَ هوَ لازم
فكلامك صريح في أن نسبة صفة الرحمة لله ووصفه بأنه رحيم كوصف ذات ملازم له سبحانه (كما هو الشأن في غيرها من الصفات) ، يلزم منه عندك ما يجعلك تضطر إلى نفيها عن الذات وقصرها على أفعال التفضل والإحسان التي يسبغها سبحانه على خلقه رحمةً منه! وهذا مسلك المتكلمة كما هو معلوم.
/// وقولك هذا:
نقول: تبقى الرحمة لا تُعرف إلا بآثارها!!، و وصفُ الله عز وجل نفسه بالرحمة يبقى من باب الإخبار لا من نفس الكلمة.
= محض تلبيس!
لأن هناك فرقا واضحا بين إثبات الصفة وأثرها والاستدلال على وجودها في ذات الموصوف بهذا الأثر اللازم لها (مع الزعم بأن ذلك الأثر هو السبيل الوحيد لمعرفتها) ، وبين نفي معنى الصفة عن الذات - تخوفا من بعض لوازمه المظنونة - وقصر معناها كلما وردت في النص على تلك الآثار المخلوقة فلا نقول"رحمة الله"إلا ونحن نعني تلك الآثار!
و لتعلم أنني أتصور في لفظة الرحمة أنها تسلتزمُ البكاء و خفقان القلب و الحزن، فهل هذه تلزمُ الرحمة التي يتصفُ بها الله عزَ وجل؟
هذا هو عين اعتقاد المؤولة والمعطلة، وهو تصور باطل مردود.
لا تستلزم الرحمة شيئا من هذا، لا في حق المخلوق ولا في حق الخالق جل وعلا .. ثم حتى لو سلمنا بأن بعض هذه الأمور الخلقية تكون لازمة في المخلوقين عند ظهور الرحمة عليهم، فالأصل الأصيل والقاعدة الكبرى عند أهل السنة أنهم يثبتون المعنى على الوجه اللائق بذات الله سبحانه وتعالى، دون تشبيه ولا تكييف! وهذا الذي ذكرته من أحوال المخلوقين وكيفياتهم، الله منزه عنه جملة واحدة، ولا دخل له بصحة المعنى في حق ذاته جل وعلا!
وإلا فعلى كلامك هذا فإن بذل الله تعالى للمودة والمحبة لأوليائه يلزم منه أيضا اضطراب القلب والخوف من الفراق والتألم والقلق و ... ويلزم كذلك من الغضب ارتفاع ضغط الدم والخروج عن حال الاتزان إلى حال يكره أن يراها الإنسان في نفسه .. الخ، وبإطراد هذه الأحوال التي تكون في المخلوقين، وجعلها - زورا وعدوانا - لوازم لمعاني الصفات، تتعطل سائر صفات الله ويقال فيها مثل قولك هذا، فتأمل!!!
نحن نتكلم عن الرحمة اللائقة بالله تعالى، والمودة والمحبة اللائقة به، والتردد اللائق به (الوارد في حديث من عادى لي وليا) ، وجميع ذلك عندنا معاشر أهل السنة هو في حق الله منزه عما يكون معه في المخلوقين من كيفيات وأحوال ناقصة لنقص ذواتهم المخلوقة .. والسلف ما كانوا يتورعون عن وصف الله بأنه رفيق بعباده، وعن تفسير صفة الرحمة في حقه تعالى بأن معناها كما في المعاجم: الترقق بهم، والتعطف عليهم، إذ هذه حقيقة معاني صفة الرحمة، وهي ثابتة في حق الله كثبوت صفة الرحمة، دون أن يلزم لها هذا التصور البشري الذي تصورته أنت!!
وقد ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: الرحمن الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر .. أي أنهما يدلان على الرحمة وهي معنً فيه رقَّة إذ يقتضي الإحسان والإنعام والإكرام (وهذا من التلطف بالمخلوقين) بخلاف الشدة والقسوة التي تقتضي العذاب والأخذ والبطش .. وحُكي عن ابن عباس أيضا أنه قال: الرحمن: الرفيق بالعباد، والرحيم أي العاطف عليهم ..
فتأمل في هذا الكلام بروية بارك الله فيك ..
أسأل الله أن يهديني وإياك سبيل الرشاد.
(يُتْبَعُ)