فهرس الكتاب

الصفحة 9156 من 28557

و أعظم البليّة، و غاية الرزية أن يسوّل الشيطان لأمثال هؤلاء بأن هذا من نصر دين الله، و الصدع بالحق حتى لا يعمل الناس بالخطأ، و أنه ينبغي أن لا تأخذه في الله لومة لائم، و دليل خطلهم، و عنوان مرض قلوبهم أنهم يذكرون كثيرًا من هذه الأمور عند العامة الذين لم يسمعوا بهذا الرجل من قبل أو بتلك الجماعة.

ذكر الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - عن والده عجبًا في هذا الأمر

يقول: كان والدي يقول لمن يجلس معه:

"و الله لو قتلتم جميع أولادي، و أخذتم جميع مالي لعفوتُ عنكم، أما أن تأخذوا من حسناتي، فلا و الله لا أرضى أن تأخذوا حسنةً واحدة".

و قال:

"و الله لو أن أحدًا ماتَ، و لم يلعن فرعون - و هو من هو حتى ادعى أنه الرب - لم يسألكم الله لماذا لم تلعنوه!"المرجع"شريط الدر الثمين في سيرة الشيخ الأمين"

قلت: أين طلاب العلم اليوم من هذا الأدب الجم الذي يحفظ المرء به قلبه و حسناته، و يبعد عن الكلام في إخوانه، بل - و أحيانًا في أمورٍ يسوغ فيها الخلاف - و بعضهم ما إن يسمع كلمة من داعية أو طالب علم إلا طار بها و حمّلها ما لا تحتمل.

قرأتُ في ترجمة الشيخ محمد محمد المختار الشنقيطي - حفظه الله - و لعلّ كاتب الترجمة أحد أفراد الملتقى:

كان للشيخ مجلسٌ في أحد الأيام، و يأتيه طلاب العلم و يستفيدون من علمه، و في أحد الأيام جاء أحدهم، و أخذ يسب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -، فغضب الشيخ محمد غضبًا شديدًا و تكلم على الرجل، و طرده من بيته، و قال لا أجلس أنا و من يسب الشيخ ابن باز تحت سقفٍ واحد!!

لله أبوه ..

موقف تربوي يغني و الله عن التعليق.

يقول الشيخ الفاضل سلمان العودة - حفظه الله:

لماّ توفي الإمام ابن باز - رحمه الله - و كنتُ في السجن قلتُ لأحد الشباب:

ليتني أخرج فأصلي على الشيخ، فقال هذا الشاب - هداه الله: لو كنتُ خارج السجن ما صليتُ عليه!!، قال الشيخ معلقًا: عجيب و الله هذا الأمر شاب لا يعرف أساسيات الدين و أصوله يتكلم عن إمام علم، لربما لم يحفظ هذا الشاب جزء عمّ، و يتكلم عن الإمام ابن باز!!. ا. هـ بمعناه

و أقول: ينبغي لطالب العلم أن يتنبّه إلى أن ازدياده من العلم ينبغي أن يكسبه التقوى و العمل الصالح و الخشية، لا أن يكون ذلك مجرّئًا له على التطاول على أعراض المسلمين فضلًا عن العلماء.

وقفة: إذا رأيتَ من طالب علم أو من أي مسلمٍ خطًا فالمنهج الحق هو النصح له، فإن عجَزتَ فعليك بإيصال النصيحة إلى شخصٍ مقرب من المنصوح، و تكون أديت الذي عليك، شخصٌ واحدٌ فقط، و عليه فما يزعمه كثير من الناس عند غيبة المسلمين بأنه من النصح،و إذا رأى خطأ من أحد تكلم به في كل مجلس، يقال له: لو كنتَ صادقًا مريدًا للإصلاح لأتيت البيوت من أبوابها، و لكلّمته بنفسك، أو طرحتَ ذلك على من يقبل منه المنصوح.

و مع هذا أعوذ بالله أن أتهم هذا الرجل في نفسي بشيء، و لكن مشهد آلمني، فاسمحوا لي أن أشرككم هذه المرة آلامي.

هذه كتابة مبعثرة، لم أشأ أن أبالغ في تنميقها و ترتيبها، و أسأل الله أن تكون من القلب إلى القلب ..

إخواني ..

الله .. الله .. في قلوبنا ..

لنشتغل بعيوبنا عن عيوب الناس ..

تعليقك ..

ـ [السلمي] ــــــــ [03 - Jul-2008, مساء 10:54] ـ

أنقل لكم هذا الكلام من موضوع كتبه الشيخ عبد الرحمن السديس في ملتقى أهل الحديث"ملح .. طرف فوائد في العلم"

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السديس

قال الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه مدارة الناس ص114 - 115:

حدثنا أحمد بن جميل المروزي حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال:"إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوب نفسك".

حدثنا الحسن بن منصور حدثنا حجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال:"ما أحسب أحدا تفرغ لعيوب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه".

حدثنا محمد بن بشير حدثنا جميع بن عبد الله الهجيمي عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني عن أبيه قال:"إذا رأيتم الرجل موكلا بذنوب الناسِ ناسٍ لذنوبه = فاعلموا أنه قد مكر به".

وروى البيهقي في الزهد الكبير: عن ذي النون المصري أنه قال: «من نظر في عيوب الناس، عمي عن عيوب نفسه ... »

روى أبو الشيخ بن حيان في كتاب «النكت والنوادر» عن عبد الله بن وهب قال: قال مالك بن أنس رضي الله عنه: «كان عندنا بالمدينة قوم لا عيوب لهم تكلموا في عيوب الناس = فصارت لهم عيوب، وكان عندنا قوم لهم عيوب سكتوا عن عيوب الناس = فنسيت عيوبهم» .

قلت:

عائب الناس وإن كا * ن سليما يستعاب

والذي يمسك عن عيـ * ـب الورى سوف يهاب

ما دخول المرء فيما * ليس يعنيه صواب.

انتهى من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، للمحبي.

وقال السري السقطي: «ما رأيت شيئا أحبط للأعمال، ولا أفسد للقلوب، ولا أسرع في هلاك العبد، ولا أدوم للأحزان، ولا أقرب للمقت، ولا ألزم لمحبة الرياء والعجب والرياسة؛ من قلة معرفة العبد نفسه، ونظره في عيوب الناس؛ لاسيما إن كان مشهورا معروفا بالعبادة، وامتد له الصيت حتى بلغ من الثناء ما لم يكن يؤمله، وتربص في الأماكن الخفية بنفسه، وسراديب الهوى، وفي تجريحه في الناس ومدحه فيهم» . الطبقات الكبرى للشعراني! ص73.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت