فهرس الكتاب

الصفحة 9203 من 28557

ينتشي جذلًا عندما يوصف بأنه علماني، فهذا دلالة في حسه المتدهور، على التميز الذي - في رأيه - يعز على غيره!؛ هناك من يبتهج ويتمايل من شدة الفرح، عندما يوصف بأنه علماني، أو ينعت بأنه ليبرالي، عندها، ترتسم الابتسامات البلهاء الصفراء على شفتيه، مع أنه لا يفقه معنى العلمانية!، ولو سألته عن معالم العلمانية، وطبيعة نظرياتها، وخطوطها العريضة، وعن خصائصها العامة، وعن أبرز منتهجيها، وعن موقفها من الدين، وعن موقف الإسلام منها، وهل هناك فرق بين العلمانية والليبرالية، وإذا كان ثمة فرق، فما معالمه؟! لو سألته عن ذلك، لأسقط في يده، ولحار جوابًا!!. الوعي العلماني، وعي منغلق قرائيًا، غير متفتح، حتى وإن خيل له غير ذلك، فهو لا يقرأ، وإن قرأ ففي الكتب التي تنسجم وخطه الفكري، تلك التي تعزز ما لديه من مفاهيم، وترسخ ما يؤمن به من أفكار، ولذلك هو يشعر بنوع من الاستغراب، وتنتابه الصدمة حينما يسمع أن لابن تيمية أو لابن القيم أو لأحمد بن حنبل أو للشافعي أو لابن حجر أو للنووي أو للعز بن عبدالسلام أو للشاطبي أو لأبي حنيفة أو لأحد علماء الأمة المعاصرين آراءً تهدم ما تأصل لديه من عادات فكرية متجذرة، سبب اندهاشه، هو تقوقعه، واحتباسه داخل دائرة قرائية محدودة لا يتجاوزها بحال، مما جعله لا يرى إلا في اتجاه واحد، وذلك لعجزه عن التواصل القرائي الفاعل مع مفكري الأمة الكبار الذين يعيشون خارج دائرته، فهو لا يعرف كتبهم، وإن عرفها لم يقرأها، وإن قرأها لم يفهمها؛ إن الانفتاح القرائي، وعدم الانحباس في الأنساق المعرفية السائدة، والتماس القرائي مع مختلف المنظومات الفكرية، وقراءة وجهات النظر المتعارضة، والوقوف عن كثب على المبادئ والأدبيات التي تشكل فكر متباين المكونات، أمر على درجة عليا من الأهمية، فهو يخلص البنية العقلية من سلبيات الرؤية الأحادية، ولكن هذا مشروط بأن يكون لدى القارئ قدرة على سبر أغوار الأشياء، وعلى التقييم والتقويم والتصويب، فلا يسلم عقله للمؤلف، وينساق معه دون أن يشعر، وأيضًا لا يتمنع لمجرد التمنع، وإنما قراءة نقدية موضوعية، تفلتر المقروء، وتميز سلبياته من إيجابياته.

إنه بانغلاقه القرائي في منظومة فكرية محددة، حجّر واسعا، وحصر نفسه من خلال دورانه في فلك مختزل، أغلق بموجبه منافذ البصيرة في وجه أشعة النور القادمة من بعيد؛ إنه لو غرد خارج سربه، وقرأ لعلماء الأمة، ولعمالقتها العظام، لحرر وعيه من ذلك الاحتلال، ولكان أكثر تعقلا، ولتفتح لبه، وتضاعفت إمكانياته، ولبات لديه أفق واسعا يمكنه من محاكمة كل ما يرد على ذهنه من أطروحات، محاكمة إيجابية قوامها الموضوعية والتجرد، وسوف يستعصي بالتالي على القولبة، والبرمجة، والتجيير الخاص.

ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [06 - Jul-2008, مساء 03:57] ـ

مقالات رائعة وذكية تقدمتها مقالات مثلها في الجودة للمؤلف حفظه الله

الا ان ماذكره الاستاذ من:

إن العلمانية المعاصرة في البلاد الإسلامية تنطلق في موقفها من الدين على ضوء توجيهات عدد من الكتب من أبرزها ثلاثة:

الأول: كتاب (في الشعر الجاهلي) لطه حسين،---

الثاني: كتاب (الإسلام وأصول الحكم) لعلي ---

الثالث: كتاب (مستقبل الثقافة في مصر) لطه حسين،

كان امرا قديما فالمناهج الجديدة لتحليل النصوص والكتب العلمانية الرئيسة التي اخذت عنها والتي ذكر الاستاذ انهم يعتمدون عليها حلت محل هذه الكتب الثلاثة وغيرها من الكتب مثل كتب لويس عوض واسماعيل مظهر وفؤاد ذكريا وخالد محمد خالد في قديمه والدكتور محمد احمد خلف الله

المناهج الجديدة جعلت من كتب حسن حنفي وعلي حرب وطرابيشي وابوزيد وفاطمة المرنيسي والعشماوي واركون والجابري وهاشم صالح وخليل عبد الكريم والقمني مراجع يعتمد عليها للباحثين العلمانيين الجدد لانها تجاوزت مرحلة طه حسين وعلي عبد الرازق بمراحل كما عبر عن ذلك خليل عبد الكريم في تعليقه علي كتاب القصص الفني في القرآن لمحمد احمد خلف الله

وهي انما جاءت بتدشين المناهج الجديدة الغربية في الحقل الاسلامي بغية تدميره من الداخل وفتح ثغرات لتمرير العلمانية الشاملة بعد صنع نتائج كبيرة بالعلمانية الجزئية في شقها الافقي وهو فصل الدين عن السياسة

ونحن ان شاء الله لهم بالمرصاد

طارق منينة

صاحب كتابي اقطاب العلمانية في العالم العربي والاسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت