فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإدراكا من الاستعمار الفرنسي الخبيث للمكانة المرموقة للشيخ الطيب العقبي من الناحية العلمية والنضالية، دبر له مكيدة اغتيال المفتي كحول. وقد وقع الاختيار على المفتي كحول لأنه كان من أبرز المناهضين لجمعية العلماء، حيث أرسل برقية إلى الإدارة الفرنسية يطالبها فيها بعدم تسليم الأوقاف إلى المسلمين (كما كانت تطالب بذلك الجمعية) وإبقائها تحت السيطرة الفرنسية.
كانت الغاية من اتهام الشيخ الطيب العقبي في قضية اغتيال المفتي كحول هي إفشال المؤتمر الإسلامي سنة 1936 والذي وحد الأمة الجزائرية وطلائعها الاجتماعية والفكرية والسياسية بزعامة الإمام عبد الحميد بن باديس.
ونظرا لأهمية الشيخ الطيب العقبي في الحركة الإصلاحية وفي قيادة الجمعية تخلى الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس عن كل مشاغله في قسنطينة وحضر إلى العاصمة لمتابعة محاكمة الشيخ العقبي.
ولكن هذه المكيدة الاستعمارية وما نتج عنها من محنة أصابت معنويات الشيخ الطيب العقبي سببت له شيئا من الضعف، فعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية في سنة 1939، طلب الشيخ العقبي من قيادة الجمعية أن تبعث برقية باسم جمعية العلماء تعبر عن تأييدها لفرنسا ضد أعدائها الألمان. ولكن امتنع كل العلماء وعلى رأسهم الإمام ابن باديس عن تأييد فرنسا، فقال الشيخ العقبي موجها خطابه لابن باديس: أنت ليس لك أبناء، أما أنا فإني مسؤول عن ثمانية أولاد!
فرد الإمام ابن باديس قائلا: أنا عندي 8 ملايين ابن (يقصد كل أفراد الشعب الجزائري آنذاك) !
وبعد هذه الحادثة انفصل الشيخ الطيب العقبي عن بقية إخوانه في قيادة الجمعية وأعاد بعث جريدته"الإصلاح"للتدليل على أنه غادر قيادة جمعية العلماء ولكنه لم يتخل عن نشاطه الإصلاحي.
4 -حدثونا بإيجاز عن دوركم في معاهد جمعية العلماء وفي صحافتها قبل الثورة؟
ج: الشيخ شيبان: لقد عشت حياة إصلاحية علمية، وكانت المرحلة الأولى منها في زاوية الشيخ بن سحنون ببني وغليس في زواوة زاوية إصلاحية كانت خالية من البدعة والشعوذة من الناحية الدينية، ومنزهة عن العمالة للاستعمار من الناحية السياسية.
ثم التحقت بجامعة الزيتونة مبكرا، وتابعت بحماس نشاط حركة الإصلاح في الجزائر فكنت أقرأ صحافتها وأساهم في اجتماعاتها، ولما تخرجت من الزيتونة التحقت بمعهد عبد الحميد بن باديس بطلب من الشيخ الرئيس محمد البشير الإبراهيمي، حيث جاء إلى منزلنا العائلي فطلب من والدي - رحمه الله - أن يأخذني معه إلى قسنطينة للتعليم في معهد عبد الحميد بن باديس فأذن الوالد في ذلك، وفي قسنطينة قدمني الشيخ الرئيس الإبراهيمي إلى الشيخ الشهيد العربي التبسي مدير المعهد، فأصبحت أستاذا بالمعهد وتوليت الإشراف على الحركة الأدبية فيه.
وكنت من الكتاب الدائمين في جريدة"البصائر"لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
لقد بقيت وفيا لمبادئ الجمعية والحركة الإصلاحية في خطها العلمي والإصلاحي، وكذلك في كل المهام التي توليتها في المجلس الوطني التأسيسي كمنسق لمجموعة نواب سطيف، ومقررا للجنة التربية، وفي المجلس الوطني التأسيسي وفقنا الله تعالى إلى تثبيت مادتين أساسيتين في الدستور الجزائري المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، والمادة الثالثة منه التي تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية للجزائر، في حين كان التيار اللائكي يريد إفراغ الدستور الجزائري من روحه الإسلامية والعربية بالنص على أن الإسلام دين الشعب، وأن اللغة العربية هي لغة الشعب وبالتالي إبعاد الدولة وكل مؤسساتها عن أي التزام أو حماية للإسلام واللغة العربية.
وبقيت وفيا لمبادئ جمعية العلماء في وزارة التربية الوطنية أثناء تقلدي مهمة مفتش عام بالوزارة، وكذلك في وزارة الشؤون الدينية التي توليتها لمدة 6 سنوات (1980 - 1986) فساهمت في إحياء آثار رجال جمعية العلماء ونشر رسالتها والدفاع عن مبادئها. لقد عشت حياتي كلها مع العلم والعلماء.
5 -كتبتم كثيرا، سماحة الشيخ عن تلك المغالطة، أو الفرية التاريخية التي تدعي أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لم تلتحق بثورة التحرير إلا في سنة 1956، لماذا؟
(يُتْبَعُ)